«الحرية، الحرية، الحرية، لا شيء أجمل منها» بهذه الكلمات تغنى 255 أسيراً فلسطينياً محررا وهم ينتقلون من حافلات إسرائيلية إلى حافلات فلسطينية، تنقلهم إلى رام الله، عند نقطة عسكرية تجمع حولها أهلهم مرددين الأغاني الفلسطينية يحملون الورود التي ستنثر على رؤوس الصامدين، القادمين من زنازين الاحتلال.
وقبل الأسرى الأرض بمجرد فك الأغلال عن أياديهم عند نقطة تفتيش عسكرية قرب مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة ونقلوا من حافلات إسرائيلية إلى حافلات فلسطينية ولوحوا بالإعلام الفلسطينية بعد أن غادروا معتقل «كيتسيوت» في جنوب إسرائيل.
وقال الأسير المحرر مهند جرادات الذي مكث في الأسر منذ 1989 «اليوم عدت إلى الحياة. كنت احلم برؤية والدي لكنه للأسف توفي وانا في السجن». وتابع جرادات(40 عاما) «أولويتي في الحياة اليوم الانتساب إلى جامعة لمواصلة دروسي ومواصلة الكفاح من اجل إطلاق سراح المعتقلين الآخرين».
ووقف المئات من أهالي المعتقلين الفلسطينيين عند بوابة المعسكر وهم يلوحون بالإعلام الفلسطينية ورايات حركة «فتح» ورايات أخرى ل«كتائب شهداء الأقصى» ورايات «الجبهة الشعبية»، وامضوا أكثر من ثلاث ساعات في انتظار تنفيذ عملية الإفراج.
وأطلقت أمهات وزوجات المعتقلين المفرج عنهم الزغاريد والأغاني الفلسطينية التقليدية ونثرن الورود وهن يقفن عند البوابة الرئيسية للمعسكر، في حين توزعت سيارات عسكرية إسرائيلية على مقربة من البوابة خوفا من تحطيمها نتيجة للتدافع.
وقالت حليمة جمهور (60 عاما) وهي تنتظر ابنها عماد الذي حكم عليه بالسجن ست سنوات في إسرائيل قضى منها أربع «اعتقل قبل عشرة أيام من زواجه ولا تزال خطيبته في انتظاره. أول ما سنفعله هو عقد زواجهما».
وأضافت الستينية القادمة من بيت عنان في منطقة رام الله «انها فرحة كبيرة لكنها لن تكتمل إلا بالإفراج عن جميع معتقلينا». اما رضوة الريماوي (54 عاما)، والدة المعتقل هاشم الريماوي (30 عاما) فقالت والابتسامة على وجهها «انا غير مصدقة ان ابني سيتم الإفراج عنه، وهذا اليوم هو اسعد يوم في حياتي، خاصة ان ابني مريض».
وكان حكم علي هشام الذي يعاني من قرحة مزمنة في المعدة بالسجن تسع سنوات بتهمة الانتماء لحركة «فتح»، وأفرج عنه بعد ان أمضي أربع سنوات. وقال شقيقه هشام «توفي والدي بعد الحكم بالسجن على هاشم، ولم يستطع هاشم المشاركة في جنازته، وقد تكون فرحتنا بإطلاق سراح هاشم اليوم تغزية متأخرة لنا بوفاة والدنا».
وسادت حالة من الفوضى والهتافات وإطلاق ابواق السيارات حينما بدأت الحافلات التي تقل المعتقلين تخرج من المعسكر، حيث ظهر المعتقلون من نوافذ الحافلات وهم يلوحون بالإعلام الفلسطينية وشارات النصر. وظهرت بوادر التعب على عادل بلاونة (71 عاما) الذي يقف مستندا إلى عصاه وقد غادر قريته في منطقة نابلس منذ الفجر على رأس وفد من عشيرته لاستقبال ابنه عادل بعد ان قضى نصف عقوبته البالغة مدتها ثلاثين شهرا.
«الحرية، الحرية، الحرية، لا شيء أجمل منها، ولا احد يقدرها سوى من فقدها لسنوات» بهذه الكلمات تغنى نائب الأمين العام ل«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» وكان بين الحشد أيضاً عبد السلام عمران والد زوجة ملوح. وعمران المقيم عادة في الولايات المتحدة كان يقضي عطلة في رام الله عند صدور الإعلان حول الإفراج عن صهره.
وقال «شاءت الصدفة ان أكون هنا وهذا أمر جيد لأنني لست ادري وقد بلغت الثامنة والسبعين ان كنت سأبقى على قيد الحياة بعد سنتين لرؤيته». وسار موكب الحافلات الثماني التي أقلت المعتقلين باتجاه مقر الرئيس الفلسطيني في طريق جانبية تفاديا لحالة الازدحام المروري التي سادت عقب تنفيذ عملية الإفراج.
وخصصت حافلة واحدة لست نساء تم الإفراج عنهن، حيث أطلت إحداهن من النافذة وهي تلوح بصورة مشتركة للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والرئيس الحالي محمود عباس.
