بعد إخفاق أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين في جمع العدد المطلوب من الأصوات لإجبار جورج بوش على بدء سحب نحو 160 ألف جندي أميركي من العراق تراجع قادة أميركيون عن وضع خطة بديلة بعد تسريبها في مرحلة سابقة خوفا على مستقبل بوش السياسي.

وقال السفير الأميركي في العراق ريان كروكر إن العراق سيفوت على الأرجح تحقيق الأهداف التي حددت له بموجب الخطة الأميركية لتعزيز القوات بحلول سبتمبر، مشيراً إلى انه لا علم لديه بخطة بديلة للاستراتيجية الأميركية.

وقال مسؤول دفاعي أميركي ان كروكر أوضح بأنه سيكون من الصعب الالتزام بالاهداف المحددة بحلول سبتمبر، وأضاف لأعضاء مجلس الشيوخ ان هذه الأهداف التي حددها الكونغرس ستكون حول التقدم العسكري والاقتصادي.

وتأتي هذه الإفادة بعد أسبوع على تقرير أميركي خلص إلى ان العراق أحرز تقدما مقبولا نحو ثمانية فقط من الأهداف الـ 18 التي حددها له الكونغرس ما عزز المطالب لتغيير الاستراتيجية المتبعة. واجتماعات أول من أمس تمهد لتقرير مشترك من بترايوس وكروكر سيصدر في سبتمبر ويعتبر نقطة محورية بالنسبة للرئيس جورج بوش في إطار صراع القوى الذي يخوضه مع الديمقراطيين لسحب القوات الأميركية.

وسأل السيناتور الجمهوري ريتشارد لوغار كروكر ما إذا كان المسؤولون الأميركيون يعدون خطة بديلة لاحتمال سحب القوات الأميركية. ورد كروكر قائلاً: «إنني ملتزم تماما وكذلك الجنرال بترايوس في محاولة تطبيق استراتيجية الرئيس التي أعلن عنها في يناير».

وأشار لوغار إلى تقارير إعلامية أشارت إلى ان سياسيين بارزين في واشنطن احبطوا مخططات لاحتمال اعتماد خطة بديلة لإعادة الانتشار. لكن رد كروكر كان واضحا بتأكيد انه ليس على علم بهذه الجهود وتركيزه ينصب على تطبيق الخطة الأساسية.

وأثارت تصريحات كروكر اعتراضات من أعضاء في مجلس الشيوخ يشعرون بالضغط الشعبي إزاء هذه الحرب. وقال رئيس اللجنة السيناتور جوزف بيدن: «ليس هناك الكثير من الوقت، يجب تحقيق الأهداف السياسية المحددة وإلا فأننا في ورطة حقيقية لأننا نكون قد استبدلنا ديكتاتورا بالفوضى».

ووسط هذا الجدل، أدلى قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس على غرار كروكر بشهادة أمام مجلس الشيوخ الأميركي عبر اتصال بواسطة الأقمار الصناعية، طلبا خلالها إعطاءهما المزيد من الوقت لإظهار التقدم الذي يتحقق في العراق.

لكن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن أعضاء مجلس الشيوخ حذّروا المسؤول الدبلوماسي والمسؤول العسكري من أنهما قد لا يحصلان على ما يريدانه، حيث أن الجمهوريين كما الديمقراطيين بدوا وقد نفد صبرهم من حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

وشدد السيناتور الجمهوري جورج فوينوفيتش في تعليقه على تصريحات الجنرال بترايوس على ضرورة «أن تكون هناك إثباتات حقيقية بأن بعض التقدّم يجري تحقيقه، وعليك القيام بكل ما في وسعك لإيصال رسالة إلى السيد المالكي وأعضاء حكومته وغيرهم من اللاعبين في المنطقة، بأن صبر الشعب الأميركي بدأ ينفد».

ويقوم بترايوس بوضع تقرير يرفعه إلى الكونغرس في سبتمبر المقبل حول الإنجازات التي تم تحقيقها من خلال التغييرات التي اقترحها الرئيس بوش على الإستراتيجية وزيادة عدد القوات الأميركية في بغداد. وقال الجنرال رايموند أودينيرو الذي كان يتحدث بواسطة الأقمار الصناعية أيضاً للصحافيين في وزارة الدفاع الأميركية أنه من غير الممكن إصدار تقييم واقعي قبل نوفمبر المقبل.