في تجسيد لما يشبه إعلان حالة الطواريء خلع وزير الكهرباء والماء وزير الطاقة بالوكالة في الكويت المهندس محمد العليم البشت والدشداشة والغترة والعقال وارتدى البنطال ووضع الخوذة علي رأسه وبدأ معركته لضمان استمرار التيار الكهربائي في جميع مناطق الكويت في الوقت الذي تقود الوزارة بالتعاون مع جمعية المهندسين حملة إعلامية .

وقال العليم إن الوزارة لم تبدأ بعد في تطبيق سياسة «القطع المبرمج» للكهرباء لكنه أشار إلى أن هذا القطع يتوقف على «حجم الأحمال الكهربائية خلال الفترة المقبلة وتنفيذ المشاريع وتعاون المواطنين مع الوزارة في توفير الكهرباء وخاصة إننا نطلب من الإخوة المسافرين أن يطفئوا بعض الأجهزة الكهربائية أثناء سفرهم وان يرفعوا درجة التحكم بالتكييف المركزي».

إلا أن الوزير، الذي يواصل عمله اليومي متنقلا بين المحطات الكهربائية وبين اجتماعاته مع القيادات في الوزارة، لم يستبعد تطبيق القطع المبرمج على المناطق السكنية عند الضرورة، وقال إنه إذا «تم اللجوء إليه فلن تتجاوز مدته ساعة واحدة ولن يتكرر في أي منطقة على نحو زمني متقارب».

وفي اطار الحالة الأشبه بإعلان الطواريء وفي هذه الظروف، حطت في مطار الكويت الدولي الطائرات الروسية العملاقة «أنتونوف» حاملة المولدات الكهربائية الاحتياطية التي تعاقدت عليها وزارة الكهرباء وسط حالة من التشنج حيث الوزارة تريد وصول هذه المولدات بسرعة لتلافى ارتفاع درجة الحرارة وزيادة استهلاك الكهرباء لتسد النقص.

وأدى انخفاض درجات الحرارة إلى انخفاض الاستهلاك بشكل كبير حيث سجلت مؤشرات وزارة الكهرباء والماء الخاصة بقياس الأحمال الكهربائية انخفاضا كبيرا بلغ 230 ميغاواط وبلغت كمية الاستهلاك 7870 ميغاواط في درجة حرارة وصلت 42 درجة مئوية. إلا أن ارتفاع درجة الحرارة كفيل بأن يستهلك كل طاقة المولدات الاحتياطية التي استوردت.

على الصعيد الشعبي والأكاديمي، انتقدت د. خلود النجار غياب الخطط الحكومية في مواجهة انقطاع التيار الكهربائي عن منازل المواطنين وتساءلت عن الخطة الخمسية أو العشرية لمواجهة هذه الأزمة التي وصفتها بـ «المفتعلة». وقالت إنه كان بالإمكان حل المشكلة وتداركها في الشتاء و«لكن بعض المنتفعين يريدون ان يضعونا أمام الأمر الواقع وبالتالي يحددوا أسعار هذه المولدات الكهربائية الاحتياطية.

وتابعت القول: «كيف يزيد الأحمال الكهربائية ونصف الكويتيين في الخارج يقضون إجازاتهم في المصايف؟». أما النائب مبارك الخرينج فأكد أن استمرار التيار الكهربائي أمر مطلوب وأشاد بخطوات وزير الكهرباء الذي حرص على تحمل المسؤولية في هذه المرحلة، مضيفا أن مجلس الأمة الكويتي لن يتردد في تسهيل كل ما تريده الحكومة من اجل التصدي لهذه الأزمة والتي تتطلب تكاتف الجهود.

من جانبهم، انتقد العديد من المواطنين والمقيمين في الكويت سفر الآلاف للسياحة في أوروبا والمناطق الباردة تاركين بيوتهم مضاءة والتكييف يعمل 24 ساعة. وفى مجمع الوزارات، الذي يضم وزارت الشؤون الاجتماعية والمالية والإسكان والتجارة والعدل والأوقاف وأملاك الدولة، في وسط مدينة الكويت قال وكيل وزارة التجارة المساعد علي البغلي ان ترشيد الكهرباء مطبق على جميع الوزارات.

مشيراً إلى أن «هذا المجمع يستهلك الكثير من الكهرباء والأجدر بالحكومة ان تطبق سياسة الترشيد على نفسها». وأثناء الحديث مع وكيل الوزارة البغلي كانت الساعة تشير إلى الثانية ظهرا وفى هذه اللحظة انقطع التيار الكهربائي فسألت «البيان» الوكيل البغلي عما يجري، فقال وهو يبتسم: «لقد قطعت وزارة الكهرباء عن مجمع الوزارات بعد الساعة الثانية ظهرا وعلى الجميع مغادرة مكاتبهم بما فيهم أنا لأننا نطبق سياسة الترشيد».

وفى وزارة الأوقاف اتخذت خطة شاملة لترشيد استهلاك الكهرباء في المساجد والمرافق الأخرى الخاصة بالوزارة، ومن المتوقع أن تصل نسبة توفير استهلاك الطاقة الكهربائية إلى 70 في المئة في وقت الذروة (بعد صلاة الفجر حتى العاشرة صباحا، وبعد صلاة الظهر إلى قبيل صلاة العصر) .

وانه تم الاتفاق على وضع آلية لترشيد الاستهلاك بما لا يؤثر على مستوى الخدمة في بيوت الله، وتتضمن الآلية فصل التكييف من خلوات المساجد غير المستخدمة وإغلاق الإنارة ليلا وكذلك المعلقات الرئيسية بعد صلاة العشاء، وبدأت الحملة الإعلامية، التي رصد لها 10 ملايين دينار كويتي (نحو 120 مليون درهم) في توزيع المطبوعات والبوسترات التوعوية.

أما وكيل وزارة الإعلام الشيخ فيصل المالك فأوضح أن الوزارة بدأت في حملة لترشيد استهلاك الكهرباء ببث البرامج التلفزيونية والإذاعية التي تركز على توعية المواطن بأهمية توفير الكهرباء موضحا «أننا وضعنا ساعة على شاشة التلفزيون تظهر دائما تشير إلى حجم الاستهلاك الكهربائي .

وهذه الساعة تشير إلى الأحمال التي وصلت إليها الكهرباء في البلاد وقال مازلنا في اللون الأصفر وأننا قاربنا من اللون الأحمر وهذا مؤشر خطير، مشدداً على أن الأمر مرتبط «بتعاون المواطنين».

الكويت ـ حسين عبدالرحمن