تسابق الأطفال في قطاع غزة، سابقين ذويهم للحصول على المواد الغذائية من مراكز التوزيع التابعة للأمم المتحدة فيما احتمت النساء من حرارة الشمس قرب الشاحنات بانتظار أن ينادى على أسمائهن لاستلام حصصهن من المواد الغذائية، غير معنيين باجتماع اللجنة الرباعية حول السلام في لشبونة أمس.

وتفاقمت عزلة القطاع منذ سيطرة حركة «حماس» على القطاع، وإغلاق إسرائيل التي تخوض حربا فعلية ضد «حماس» المعابر الحدودية الأمر الذي عرقل التجارة وأجبر آلاف الفلسطينيين على السعي للحصول على معونة من وكالات الاغاثة التابعة للأمم المتحدة.

وتقول وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» ان قرابة 825 ألفاً من سكان غزة البالغ عددهم 5 ,1 مليون مصنفون كلاجئين ويتلقون في الوقت الراهن حصصا من المواد الغذائية.

وفي الوقت الذي اجتمع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مع باقي أعضاء لجنة الوساطة الرباعية المعنية بالسلام في الشرق الأوسط في العاصمة البرتغالية لشبونة أمس دعا الفلسطينيون وكالة «اونروا» إلى توسيع نطاق برنامجها لإطعام مزيد من الأشخاص.

وقال أحمد الجمال وهو أب لخمسة أطفال داخل مركز للمساعدات في مدينة غزة «ليس لنا الآن سوى الله ثم الأونروا»، وأضاف وهو يتلقى أكياسا من الدقيق والرز وزجاجات من زيت الطهو «لم يعد لنا مصدر آخر للرزق».

واستخدمت الأسر السيارات وعربات تجرها حمير لنقل الإمدادات إلى منازلهم. وقال سعيد درويش وهو أب لعشرة أطفال ان المساعدات الغذائية التي تقدمها الأمم المتحدة باتت «المورد الأساسي» لمعيشة مئات الآلاف من الفلسطينيين. وقال بينما تكومت أكياس الدقيق أمامه «هناك الكثير من العائلات التي تحتاج لمساعدتكم لكنها لا تتلقاها».

وأدى رفض إسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية التي يقودها الرئيس محمود عباس في الضفة الغربية التعامل مع «حماس» إلى إغلاق المعابر الرئيسية بما فيها معبر المنطار الرئيسي مع إسرائيل، وأعربت «أنروا» مرارا عن نقص التمويل اللازم لتلبية لتقديم مساعدات إضافية للمزيد من سكان غزة.

وذكرت أم صالح أن أسرتها التي تضم سبعة أطفال تعتمد على مساعدات الوكالة لكن القلق يساورها بشأن عدم توفر المال، وقالت في مركز لتوزيع المساعدات في خان يونس بجنوب غزة «نحتاج للأموال لدينا أبناء يدرسون في المدارس والجامعات.. يحتاجون لملابس وأدوات مدرسية.»

ولم يتلق سكان القطاع رواتب «حقيقية» منذ أكثر من عام، كما أدى إغلاق المصانع أبوابها في ظل استمرار إغلاق المعابر إلى فقدان المئات لوظائفهم. كما أدى النقص في مواد البناء إلى تعطيل مشاريع البناء. وتسبب عدم القدرة على استيراد المواد في تدهور أحوال ثلاثة آلاف صاحب عمل الشهر الماضي فقط.

ويقدر خبراء فلسطينيون أن ما لا يقل عن 70 ألف عامل فقدوا وظائفهم في قطاع غزة. وقال محمد التلباني انه اضطر لخفض عدد العمال في مصنعه لإنتاج البسكويت إلى 150 من 400 وللعمل لعشرة أيام في الشهر بدلا من 26 بسبب نقص المواد الخام.

وذكر ناصر الحلو الذي يحافظ بالكاد على عمله ان المصاعب الاقتصادية تزيد سكان غزة يأسا. وقال «حصار غزة يدمر اقتصادنا ومجتمعاتنا ويبدد إحساسنا بالأمل في المستقبل. انه يجعل سكان غزة متطرفين الأمر الذي يجعل رؤيتك لإحلال السلام في الشرق الأوسط حلما أبعد منالا».

(رويترز)