بعد فشل الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي تمرير اقتراح بسحب القوات الأميركية من العراق خلال الـ 120 يوماً المقبلة على أن تنتهي العملية في نهاية أبريل 2008، وتوقع مراقبون للوضع السياسي المعقد في العراق أن تكون هناك هزّة سياسية في شهر سبتمبر المقبل.
وعلى ضوء التقرير الذي سيقدمه السفير الأميركي رايان كروكر والقائد العام للقوات متعددة الجنسيات ديفيد بيترايوس الذي تشير الوقائع إلى انه سيكون سلبيا بالنسبة لأداء الحكومة العراقية التي يرأسها نوري المالكي، فيما تسربت أنباء عن مصادر برلمانية وسياسية عراقية بان يكون الرئيس المقبل للحكومة الدكتور مهدي الحافظ النائب المنسحب من قائمة إياد علاوي مؤخراً، كما من المتوقع أن تتغير خارطة المحاصصة الطائفية في المناصب الرئاسية الأخرى.
وقال النائب عن «القائمة العراقية الوطنية» وائل عبداللطيف إن «هناك عجزاً كاملا في أداء جميع السلطات التنفيذية والتشريعية، وان الحكومة متلكئة ومجلس الرئاسة متعطل من الناحية الفعلية، مثلما هو مجلس النواب».
وأضاف أن «الوضع الأمني والاقتصادي سلبي ويجب أن تقوم الحكومة بالتزاماتها، إذ لا يمكن أن يصبر الشعب إلى ما لا نهاية». وطالب الحكومة بان «تترك مكانها إذا لم تستطع عمل شئ ». وأوضح عبداللطيف أن «على الكتل السياسية أن تجد الحل قبل الإدارة الأميركية»، مبينا أن «التقرير سيكون جديا، والتقييم فيه كذلك، وعلينا إيجاد الحلول المناسبة للخروج من الأزمة التي يمر بها البلد».
ورفض النائب عن «كتلة الائتلاف العراقي الموحد» علي العلاق ان يكون مصير الحكومة متوقفاً على تقرير معين، وقال إن «تقرير كروكر بيترايوس الذي سيقدم إلى الإدارة الأميركية بشأن الوضع العام في العراق سيكون له تأثير على الأحداث في العراق وعلى ما يجري فيه». ورأى أن «التقرير لن يكون حاسماً بالنسبة للحكومة، وان مصيرها لا يتوقف على تقرير، وإنما هي خاضعة لتقييمات أخرى كالبرلمان والتوافقات السياسية».
إلا أن مصادر مقربة من كواليس العملية السياسية أكدت على أن «بعثة الأمم المتحدة أشارت على الجانب الأميركي بالاعتماد على النائب المستقل والخبير الاقتصادي مهدي الحافظ ليتولى مهام رئاسة حكومة التكنوقراط في سبتمبر المقبل خلفا للمالكي، الذي فشل في تنفيذ وعوده التي قطعها للرئيس جورج بوش وأركان إدارته بتحقيق الأمن وتوفير الخدمات للعراقيين».
وأوضحت أن «الحافظ قابل رئيس الجمهورية جلال طالباني مرتين خلال الأيام الأخيرة، كما قابل المرجع الديني السيد علي السيستاني، في تحرك لافت للنظر، لاسيما وان الحافظ يحظى بقبول من (الائتلاف الموحد) أكثر من غيره، وعلاقاته جيدة أيضاً مع الأطراف السنية والكردية.
كما يتمتع بعلاقات متميزة مع الليبراليين، وهو إضافة إلى ذلك من معارضي غزو العراق، وصاحب مشروع الدور الرئيس للأمم المتحدة في الشأن العراقي فيما بعد. وكان الحافظ، الذي انسحب قبل شهرين من قائمة رئيس الحكومة الأسبق إياد علاوي بشكل مفاجئ زار السيستاني قبل أسبوع بمقره في النجف، لكن مصادر الحوزة لم تكشف النقاب عن تفاصيل الزيارة.
وأشارت المصادر إلى أن «مواقف الكتل السنية (التوافق والجبهة العراقية للحوار الوطني والمصالحة والتحرير) تدفع بقوة نحو التحول الجديد في العملية السياسية وتغيير المالكي المتهم من قبلها بالطائفية والتهاون مع المليشيات».
لافتة إلى أن «هناك حديثا عن تغيير هيكلية الرئاسات الثلاث بين مكونات المجتمع العراقي حيث سيكون الرئيس الذي سيمنح صلاحيات أوسع من العرب السنة، وستكون رئاسة البرلمان من نصيب الأكراد، بينما تبقى رئاسة الحكومة بيد الشيعة المتمثلة بالحافظ بعد اعتراض أطراف إقليمية على علاوي كونه من البعثيين السابقين».
بغداد ـ «البيان»