استأنفت اللجنة المشرفة على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في محافظة صعده اليمنية أمس أعمالها بعد توقف ثلاثة أيام اثر خلافات مع أتباع الحوثي وسط تحذيرات من قبل عبدالملك الحوثي من اندلاع حرب جديدة في صعده، فيما حذرت صحيفة «26 سبتمبر» الناطقة باسم الجيش مما وصفته قيام بعض القوى السياسية بالترويج لانفصال شمال اليمن عن جنوبه.

وانتقد الحوثي اللجنة لتعليق عملها في كل المواقع التي كان من المفترض أن تقوم بمسحها وقال إن الخلاف مع اللجنة سببه مطالبها بتسليم جبل عزان الذي يعتبر المنفذ الوحيد لمنطقة النقعة التي اتفق على ان يتجمع فيها اتباع الحوثي الذين لم يتمكنوا من العودة إلى قراهم.

وأبدى استغرابه من ربط عمل اللجنة بتسلم الجبل مع أنه ليس استراتيجيا ولا يطل على أي خط عام، ولا توجد به كثافة من المقاتلين، وقد تجاهلت اللجنة كل ما سلمناه من جبال ومواقع تصل إلى 98 في المئة بما فيها جبل ام ليلى الأثري.

ونقل عن الحوثي القول إن إصرار اللجنة على تسليم هذا الجبل يؤكد عدم حسن النية لأنه الجبل هو المنفذ الوحيد الأمن إلى النقعة متهما الوسطاء بتجاهل مشكلة منطقة بني معاذ التي لم يخل الجيش مواقعه فيها حيث يسكنون كما قال في منازل المواطنين واتهم جهات لم يسمها بعدم الجدية في إحلال السلام وبالسعي إلى عرقلة الوصول إلى حل سلمي.

وأوضح قائد المتمردين أنه ومنذ بداية الاتفاق كان يريد وقف الحملة العسكرية على منطقة شعلل في محافظة حجة المجاورة وفي مديرية حيدان إلا أنها لا تزال مستمرة وقال إن الجيش يفرض حصارا مستمراً على نحو ثمانية آلاف من السكان.

وجدد الحوثي اتهامه للجنة بالخضوع لضغوط من أطراف في السلطة وقال إن أعضاء اللجنة «أبلغونا أن الأمور ليست بأيديهم.. ومع هذا كنا حريصين على إثبات حسن النية وقدمنا تنازلات لا نجاح الاتفاق ولكن إذا أصرت السلطة واللجنة على الحرب فإن لدينا خيارات مفتوحة».

وقال: «أعتقد أن الدرس كاف لمعرفة أن الحرب لا تجدي ولا يستطيعون من خلالها تحقيق ما يريدون. لأننا قد كسبنا الساحة أكثر من أي وقت مضى وقد تلقينا تأكيدات وعهود بالوقوف إلى جانبنا لمعرفتهم بحرصنا على السلام، ولهذا ننصح اللجنة ألا يكون دورها هو التغطية لحرب مقبلة لأن اللجنة يبدو أنها تعمل على ترتيب ذلك». في هذه الأثناء، حذر الجيش اليمني مما وصفه قيام بعض القوى السياسية بالترويج لانفصال شمال اليمن عن جنوبه.

وجاء التحذير في مقال افتتاحي في صحيفة «26 سبتمبر» الناطقة باسمه والتي رأت أن «ما يقوم به الحزب الاشتراكي اليمني ووسائل إعلامه هو ترويج مفضوح وغير مسؤول لتلك العناصر الانفصالية التي تطل برؤوسها بين حين وآخر».

وأضافت الصحيفة أن «مثل تلك الممارسات تمثل نفث سموم حقد ضد الوطن ووحدته وآخرها ما نشر من ترويج لافتراءات مهندس مؤامرة الانفصال والحرب حيدر العطاس وما حفلت به من تطاول على أعظم منجزات الوطن وهي الوحدة اليمنية»، واعتبرت أن هناك «من يلعبون بالنار سواء في الاشتراكي أو غيره أن يحذروا ويدركوا بأنهم أول من سيكتوون بتلك النيران التي يشعلونها».

ويأتي تحذير الصحيفة اثر تصريح أطلقه الثلاثاء الماضي حيدر أبوبكر العطاس أول رئيس وزراء يمني بعد الوحدة اتهم فيه نظام الحكم في صنعاء بـ «التمادي في إفساد الحياة السياسية والانحراف بأهداف ثورة سبتمبر نحو توريث الحكم».

صنعاء ـ محمد الغباري