دعا المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله أمس إلى «العودة إلى الشعب» من خلال انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة، تلبية لدعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فيما اعتبرت حركة «حماس» أن أي قرار يصدر عن المجلس سيبقى «حبرا على ورق» مؤكدة انه لن يكون هناك انتخابات دون توافق مع «حماس».
وعقد أعضاء المجلس المركزي برئاسة سليم الزعنون اجتماعا أمس قال عضو المجلس صالح رأفت إن المتحدثين «ركزوا على ضرورة تراجع حركة حماس عن انقلابها على السلطة الشرعية... وتسليم كل مؤسسات السلطة المدنية والأمنية إلى الرئيس وحكومته الشرعية برئاسة سلام فياض».
وأضاف رأفت أن أعضاء المجلس أكدوا «أن هذا وحده يفتح الطريق أمام حوار وطني شامل من اجل التوافق حول سبل الخروج من الأزمة»، موضحاً أن المجتمعين «شددوا على ضرورة العودة إلى الشعب من خلال انتخابات تشريعية .
ورئاسية مبكرة وفق نظام التمثيل النسبي الكامل». وأنهم «دعوا الرئيس والحكومة إلى إصدار مرسوم بالدعوة إلى انتخابات وان تبدأ الإجراءات لهذه الانتخابات»، وأضاف: «اتفق أعضاء المجلس على أن تجتمع لجنة صياغة الدستور في اقرب وقت وتبدأ عملها من اجل أن تقدم للمجلس المركزي مشروع الدستور الفلسطيني لإقراره من قبل المجلس في دوراته المقبلة».
في غضون ذلك، أكدت حركة «حماس» أن عباس لا يملك الصلاحية الدستورية أو القانونية لحل المجلس التشريعي أو الدعوة لانتخابات مبكرة. وقال الناطق باسمها سامي ابوزهري إن أي قرار للرئيس الفلسطيني بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة سيبقى «حبرا على ورق» واتهم عباس «بتوفير الشرعية للاحتلال لاستهداف الحركة وقيادييها».
وأضاف ابوزهري أن «أي دعوة لإجراء انتخابات مبكرة هي غير شرعية وغير قانونية لأنها لا تستند على القانون ولا على التوافق الوطني»، وأوضح «ان المجلس المركزي مؤسسة غير شرعية وغير مخولة النظر في مصالح شعبنا الفلسطيني في ظل عدم تمثيلها لجميع القوى الفلسطينية وعدم الالتزام بمقررات اتفاق القاهرة بشأن إعادة بناء مؤسسات المنظمة».
كما اعتبر أن تصريحات عباس «توفر الشرعية للاحتلال لاستهداف الحركة وقياداتها... كما أنها تجعل من الرئيس الفلسطيني شريكا في المسؤولية عن أي عدوان إسرائيلي يمكن أن يمارس ضد حركة حماس وقياداتها».
وفي دمشق أكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» موسى أبومرزوق أن الحل الوحيد لإنهاء الأزمة الداخلية بين حركتي «فتح» و«حماس» «هو الحوار الداخلي»، مشيرا إلى أن رهان عباس على الموقف الإسرائيلي الأميركي «هو رهان خاسر».
وأضاف إنه «بلا شك سيكون هناك في نهاية المطاف حوار.. لا يمكن أن يبقى الوضع على ما هو عليه، ولن يكون هناك قبول لأي اشتراطات غير منطقية لأي من الطرفين». وأكد أنه «لا بد من التوافق بين الحركتين وأن اتفاق مكة هو الإطار الذي نستطيع أن نتحدث عنه كاتفاق وطني يخرجنا من هذه الأزمة وهو صالح للتطبيق».
وعن نية عباس الدعوة لانتخابات مبكرة، أكد أبو مرزوق إنه «لن يكون هناك انتخابات دون توافق مع حماس». وأشار إلى أن أحداث غزة التي تمخضت عن سيطرة «حماس» عليها «لم تكن في مواجهة أبومازن ولا في مواجهة حركة فتح، بل كانت في مواجهة فريق المستشار الأمني الأميركي في تل أبيب بالإضافة إلى (القيادي البارز بحركة فتح) محمد دحلان».
ورفض أبو مرزوق دعوة أبو مازن لتسليم السلاح وقال إن «المنظمات الفلسطينية ليست ميليشيات.. فصائل المقاومة لن تقبل هذا المصطلح ولن تقبل بتسليم سلاحها». وقال إن «الإفراج عن بعض الفلسطينيين من قبل إسرائيل هي خطة معروفة لتقوية أبو مازن وهدية له وأنا اعتقد انه كان من المفروض أن لا يقبل مثل هذا الأمر لسبب بسيط حيث كان يجب عليه أن يتصرف في البداية والنهاية كرئيس منتخب للشعب الفلسطيني وليس كرئيس عصابة شكلها دحلان».
وندد باتهامات عباس بارتباط حماس بتنظيم القاعدة وقال إن «هذه عبارة عن مزاودة سياسية وتحريض سياسي رخيص». وأكد على أن «حماس» لا تمانع أن يكون هناك إشراف دولي على معبر رفح. وقال إن «حماس» ستتعامل معه بإيجابية، مؤكدا رفضه التعامل مع معبر أبو سالم «لأنه يشكل طوقا جديدا على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة».
غزة ـ «البيان» والوكالات