فيما واصل الجيش اللبناني قصفه لمسلحي جماعة «فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد بشمال لبنان أعلن أمس أنه أحكم سيطرته على المكتب الرئيسي لتلك الجماعة في الرقعة المتبقية لهم في مخيم نهر البارد، تزامناً مع استكمال وحدات الجيش السيطرة على كافة محاور المخيم، في وقت استمر فيه إطلاق صواريخ الكاتيوشا باتجاه القرى والبلدات القريبة من «نهر البارد».

ونقلت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام عن مصادر أمنية القول إن الجيش «فرض سيطرته على المحاور الجنوبية والشمالية والغربية والشرقية للمخيم مع محاصرة ما تبقى من عناصر جماعة فتح الإسلام داخل بقعة ضيقة بالناحية الشرقية الشمالية للمخيم».

وأكدت المصادر أن الجيش تمكن من اختراق البقعة الجغرافية الضيقة التي يتواجد فيها ما تبقى من عناصر «فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد، حيث سيطر على أحد المواقع وهو مبنى مطل على مفارق الأزقة بالمخيم، كاشفاً أمامه حركة المسلحين في تلك المنطقة، مضيفة أن الجيش تمكن من قتل قناصين في ساعات الفجر الأولى. وتابعت أن هذه البقعة التي يتواجد بها عناصر «فتح الإسلام» تحتوي على مخابئ وملاجئ يختبئ فيها ما تبقى منهم ويطلقون منها الصواريخ وأعمال القنص.

ويقوم الجيش اللبناني حالياً بعمليات تنظيف وتطهير للأماكن التي سيطر عليها من الأفخاخ والألغام، مع مواصلة إكمال سيطرته على الطريق الرئيسي الذي يفصل جزأي المخيم الجنوبي والشمالي ويضيق الخناق على المسلحين لإجبارهم على الاستسلام.

وكانت الاشتباكات تواصلت طوال الليل وفي ساعات الصباح الأولى بشكل متقطع واستعملت فيها مختلف أنواع الأسلحة، وتم التركيز على الدبابات التي قصفت بعض الجيوب في المنطقة الشمالية الشرقية. وقال ناطق باسم الجيش لم يكشف عن هويته.

إنه جرى انتشال جثث خمسة جنود بينهم ضحايا مبان مفخخة من وسط الأنقاض في مخيم نهر البارد. وبذلك ترتفع الحصيلة الرسمية لقتلى الجيش اللبناني إلى 111 داخل المخيم وفي المنطقة المحيطة به وفي مدينة طرابلس الساحلية المجاورة منذ بدء القتال في 20 مايو الماضي.

وفيما تواصلت صواريخ الكاتيوشا تطلق على القرى والبلدات القريبة من مخيم نهر البارد، قال الناطق باسم «فتح الإسلام» أبوسليم طه في تصريحات صحافية إن جماعته لديها المئات من العناصر المستعدين لتنفيذ تفجيرات انتحارية إذا لم يوقف الجيش هجماته.

وأضاف طه: «نحن مستعدون للانتقال إلى مرحلة أخرى وهناك كثير من الأوراق لم نستخدمها إلى الآن. فإذا أصر الجيش على مواصلة المعارك فإننا سنستعمل إحدى الأوراق». وتابع «إننا نمتلك مئات الاستشهاديين الذين استعدوا للذهاب إلى فلسطين سوف يفجرون أنفسهم بالجيش اللبناني إذا استمرت المعارك.

وسوف نستخدم هذه الورقة ضد الجيش». من جهة أخرى، استجوب قاضي التحقيق العسكري الأول رشيد مزهر أمس موقوفين لبنانيين من «فتح الإسلام» وأصدر مذكرتين وجاهيتين بتوقيفهما استناداً إلى الادعاء الأساسي بتشكيل عصابة أسلحة والقيام بأعمال إرهابية وحيازة ونقل الأسلحة والمواد المتفجرة واستعمالها.