أثارت تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد حول عملية السلام والتي تضمنها خطاب القسم موجة من النقاش حول فرص استئناف المفاوضات بين سوريا وإسرائيل، خصوصاً بعد أن ألقى الكرة في الملعب الإسرائيلي وحمل إسرائيل مسؤولية إفشال عملية مدريد.
ونفى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب السوري د. سليمان حداد وجود شروط سورية لاستئناف المفاوضات وشدد على أن سوريا لم تطرح شروطاً لا في الماضي ولا الآن، فالقراران 242 و338 شروط دولية وليست سورية، والأرض هي أساس وليست شرطاً وما تطرحه سوريا هو متطلبات سلام لا شروطه، ويبدو من هذه النقاط (مقومات السلام) أن إسرائيل ليست مستعدة للسلام وخاصة في ظل وجود إدارة أميركية غير نزيهة وغير مهتمة بالسلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط حالياً.
ورأى المحلل السياسي أسامة دنورة أن إسرائيل هي التي تفرض الشروط وهي التي تطالب سوريا بوقف دعم المقاومين. نافياً أن يكون مطلب الرئيس الأسد بوديعة على شاكلة وديعة رابين شرطاً مسبقاً، لأن الإسرائيليين أشاعوا أجواء من عدم الثقة حول مسيرة المفاوضات، نظراً لتملصهم من تعهداتهم والتزاماتهم السابقة.
ولفت دنورة إلى حدوث نقدم كبير على صعيد التعامل الإيجابي السوري مع المحادثات، إذ تحدث الأسد عن وسطاء يثق بهم ووجود قنوات غير مباشرة ما يعني أن المياه تجري تحت الجسور رغم الأجواء غير المشجعة على الجانب الإسرائيلي.
وتميز الموقف السوري عملية السلام بالوضوح كما عبر عنه الأسد فالسلام خيار استراتيجي ولكنه يجب أن يرتكز على مجموعة من الأسس وهي وجود معايير لعملية السلام، واستعداد جميع الأطراف للالتزام بمرجعية العملية السلمية وأسسها القانونية، وأن تستأنف المفاوضات من حيث توقفت، وأن يعتمد الأساس القانوني للعملية السياسية ومرجعيتها من كل الأطراف،
وهي (مرجعية مدريد، ومبدأ الأرض مقابل السلام والقرارات الدولية 242 و338 الصادرة عن مجلس الأمن، ومبادرة السلام العربية)، والانسحاب من جميع الأراضي المحتلة حتى خط الرابع من يونيو 67 وعودة الجولان كاملاً دون التخلي عن شبر واحد من أرضه من الغجر حتى الحمة مروراً ببحيرة طبريا. وبالإضافة إلى كل ذلك وجود راع نزيه تتوفر فيه الرغبة والإرادة الصادقة من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
ورغم أن الرئيس الأسد حذر من احتمال الانفجار فيما تبقى من هذا العام إلا أن الخطاب تضمن رسالة سلام كما رأى دنورة، نظراً لأن الأسد أبدى مرونة كبيرة واستعدادا سورياً حقيقياً لاستئناف عملية السلام، لكن دون أن يعني ذلك تخلياً عن الثوابت السورية المعروفة أو الخيارات الأخرى التي قد تفرضها إسرائيل هروباً من استحقاقات السلام.
دمشق ـ تيسير أحمد
