منع الكونغرس الأميركي المنقسم أمس مساعي من جانب الديمقراطيين كان من شأنها إعادة جميع القوات الأميركية من العراق بحلول نهاية ابريل 2008. وفي ختام مناقشات جرت على مدار الساعة صوتت أغلبية أعضاء «الكونغرس» لصالح المشروع ولكن عدد الأصوات لم يصل إلى ستين صوتا. و
هو المستوى اللازم لتجاوز عقبة إجرائية للمضي قدما في الأمر. وصوت لصالح القرار 52 نائباً مقابل رفض 47، ما وضع الديمقراطيين في مأزق حرج غداة إصرارهم في وقت سابق على خوض مناقشات طوال ليل أول من أمس لمشروع قرار بسحب القوات الأميركية من العراق إبريل المقبل،
وتم إحضار أسرة ووسائد إلى مبنى المجلس حيث استمرت المناقشات، فيما توعد الجمهوريون بعرقلة التصويت على مشروع القانون، في وقت يعتزم وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس مطالبة الكونغرس بالموافقة على تحويل مبلغ يصل إلى 3,1 مليار دولار لتمويل عمليات شراء مركبات مدرعة خاصة لحماية الجنود الأميركيين في العراق.
ودعا الديمقراطيون إلى عقد تلك الجلسة لتجاوز محاولة الجمهوريين استخدام حق الأقلية في عرقلة التصويت على المشروع، وإنهاء عملية الانسحاب بحلول شهر أبريل المقبل. وقال السيناتور ديك ديربن، مساعد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، إن «قضاء ليلة كاملة بدون نوم لا تُعد تضحية بالمقارنة مع الليالي التي أمضاها الجنود وعائلاتهم من أجل الصلاة والدعاء لهم بالسلامة».
و«تسلح» الديمقراطيون بالأسرة المتنقلة والأغطية والوسائد وفرش الأسنان والوجبات الخفيفة، للمساعدة في تمضية هذه الليلة التاريخية، فيما تُسمع في الخارج دقات الطبول التي رافقت الشموع الموقدة بأيدي أعضاء المنظمات المناهضة للحرب.
وتذكر هذه الليلة بأخرى مشابهة لها نظمها الحزب الجمهوري في إحدى ليالي شهر نوفمبر من العام 2003 للاحتجاج على محاولات الديمقراطيين برفض التصويت بلا أو نعم على ترشيحات الرئيس بوش لتعيين بعض القضاة.
وقال السيناتور الجمهوري جيف سيشنز إن بدء الانسحاب حالياً بشكل متسرع وبغض النظر عن الظروف في ساحة المعركة وبغض النظر عن توصيات القادة العسكريين في الميدان هو أمر لا يمكن تصوره وسيكون بمثابة بقعة قاتمة في سجل مجلس الشيوخ خلال الأعوام المقبلة.
كما توعد الجمهوريون في المجلس بعرقلة التصويت على مشروع القانون، ما دفع زعيم الأغلبية الديمقراطية السيناتور هاري ريد إلى الرد على ذلك بالقول إن الجمهوريين مهتمون بحماية الرئيس بوش أكثر من حماية القوات الأميركية.
وأضاف ريد أن «مشروع القانون الذي يدعو إلى سحب القوات الأميركية وحصر مهمتها في تدريب القوات العراقية ومكافحة الإرهاب وحماية الحدود يحظى بتأييد أكثر من 50 عضوا في المجلس وهو العدد الكافي للمصادقة عليه بالأغلبية البسيطة».
من جانبه، علق السيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل زعيم الأقلية الجمهورية قائلا «إن هذه مسرحية رديئة، والجمهوريون مستعدون للبقاء مع الديمقراطيين طوال الليل وحتى الليالي المقبلة إذا تطلب الأمر».
وحسب الإجراءات المعمول بها في مجلس الشيوخ تحديداً يتعين الحصول على 60 صوتاً لتفادي أية محاولة لعرقلة التصويت على التشريع (نظام فيليبستر) عن طريق إبقاء النواب المعارضين يتكلمون طوال الوقت المتاح لإجراء التصويت على مشروع قرار الانسحاب. وبإمكان الجمهوريين أن يتحدثوا في أي شأن مادامت الجلسة منعقدة، حتى يقرر أحد الطرفين التنازل والتوصل إلى تسوية سياسية حول مشروع القرار المطروح للتصويت.
وطلب أعضاء مجلس الشيوخ تجهيز الأسرة المحمولة في حجرة قريبة من مجلس الشيوخ. وأحضرت كذلك الوسائد وفرش الأسنان والمأكولات الخفيفة. كما قضى معارضو الحرب الليلة مشعلين الشموع في وقفة احتجاجية خارج مبنى مجلس الشيوخ بينما كان النقاش جاريا داخله.
يذكر أن الديمقراطيين لهم الأغلبية في المجلس ب51 عضوا مقابل 49، لكنهم عجزوا حتى الآن عن جمع الأصوات الستين الضرورية لتمرير مشروع القرار إلى مرحلة التصويت النهائي. إلى ذلك، يعتزم وزير الدفاع روبرت غيتس مطالبة الكونغرس بالموافقة على تحويل مبلغ يصل إلى 3,1 مليار دولار من موازنة وزارة الدفاع لتمويل عمليات شراء مركبات مدرعة خاصة لحماية الجنود في العراق.
وقال مسؤولون في الإدارة الأميركية إن قيادة الجيش تطالب بتحويل 800 مليون دولار لشراء قرابة 2500 مدرعة، فيما ستطالب قيادة مشاة البحرية بإعادة برمجة وتوزيع مبلغ نصف مليار دولار لشراء 3700 مركبة مدرعة مضادة لكمائن الألغام المصممة لحماية راكبيها من القنابل المزروعة على جوانب الطرق، والمسؤولة عن عدد كبير من قتلى القوات الأميركية في كل من العراق وأفغانستان.


