هددت إسرائيل أمس بنسف اتفاق الأسرى، الذي أبرمته مع السلطة الفلسطينية رافضة «العفو» عن 28 مقاوماً في «كتائب شهداء الأقصى»، فيما عارض وزير المواصلات في الحكومة الإسرائيلية شاؤول موفاز الاتفاق برمته معتبرا الأسرى «صيدا ثمينا»، لا يجوز التفريط فيه.
بينما أعلنت قيادات في «كتائب الأقصى» أنها لن تسلم سلاحها، محذرة نشطاءها من مصير مشابه لمقاومين تخلوا عن سلاحهم فقتلتهم قوات الاحتلال بدم بارد، في موازاة ذلك، جددت مصادر فلسطينية تأكيدها أن الأسرى المفرج عنهم على وشك إنهاء محكومياتهم، منتقدة الاتفاق الهزيل.
وأفادت مصادر أمنية فلسطينية أن الجانب الإسرائيلي أبلغ نظيره الفلسطيني أن السلطات الأمنية ترفض منح عفو ل28 ناشطا في كتائب «شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» ومجموعات مرتبطة بها. وقال مسؤول أمني فلسطيني إن الجانب الإسرائيلي هدد بإلغاء الاتفاق المتعلق بباقي المطلوبين إذا أصر الجانب الفلسطيني على صدور عفو إسرائيلي عن هؤلاء المطلوبين.
وقال المسؤول الفلسطيني ان الجانبين يبحثان عن حل مقبول لهؤلاء المطلوبين من اجل إنهاء قضيتهم، مشيرا إلى ان اي مس بهم يشكل تهديدا للاتفاق الأخير برمته. ومن بين الحلول المعروضة نقل بعضهم ممن تعرضوا لإصابات إلى الخارج للعلاج لفترة زمنية محددة. ويتركز هؤلاء المطلوبون في منطقتي نابلس وجنين.
وأعربت قيادات في «كتائب شهداء الأقصى»، عن قلقها البالغ من الاتفاق بين السلطة الفلسطينية وحكومة مؤكدة أن ما يجري هو مؤامرة على الكتائب لن تمر. وقالت في بيان: «برز التصنيف للمناضلين من قبل قوات الاحتلال، ومن يستحق العفو ومن لا يستحق!» .
وأكدت الكتائب «على أنها حملت السلاح من أجل هدف واحد هو تحرير القدس وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وهو ما لم يتحقق وهي عهدة الشهداء ووصية الأسرى وورثة الرئيس (الراحل) ياسر عرفات». وشددت في بيانها على أن «كتائب شهداء الأقصى التي حملت السلاح بشرف لن تتركه أو تتخلى عنه مهما كان الثمن».
ووجهت قيادة الكتائب «نداء عاجلا إلى جميع مناضليها في كل الساحات إلى الحذر والحذر من خديعة الاحتلال الذي لم نعرفه إلا ناقضا للعهد، ولم ننس ما فعله العدو المجرم بإخواننا في قطاع غزة الذين كانوا مطاردين إبان الانتفاضة الأولى، حيث قتلهم بدم بارد بعد تسليمهم سلاحهم بأيام وسط صمت فلسطيني وعربي ودولي وهو ما لن نسمح بتكراره».
من جهته انتقد الناشط في قضايا الأسرى والمعتقلين عكرمة ثابت المعايير الإسرائيلية التي استندت إليها حكومة أولمرت بالإفراج عن حوالي 256 أسيرا وأسيرة من السجون الإسرائيلية. وقال ثابت «إلا أننا يجب ألا نخفي حقيقة ان قائمة الافراجات التي أعلنتها حكومة أولمرت هي قائمة أحادية الجانب ولا تلبي الطموحات الفلسطينية بالإفراج عن اكبر عدد ممكن من الأسرى والأسيرات القدامى والمرضى وذوي الأحكام العالية بغض النظر عن انتماءاتهم وجنسياتهم.
فهذه القائمة احتوت على عدد كبير من الأسرى الذين تم اعتقالهم خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، كما أنها لم تشمل إلا أسيرا واحدا محكوما منذ العام 1989 وأسيرا واحدا من القيادات الفلسطينية وهو نائب الأمين العام ل«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» عبدالرحيم ملوح.
وأشار إلى أن القائمة استثنت الأسرى القدامى والذين مضى على اعتقالهم أكثر من 25 عاما أو أولئك الذين أمضوا ما يزيد عن عشرين عاما في السجون الإسرائيلية، كما أن الأسيرات الست اللاتي شملتهن القائمة 5 منهن باق لهن من أسبوعان إلى ثلاثة شهور لانتهاء محكومياتهن وواحدة وهي الأسيرة فاتن دراغمة باق لها سنتان وتنهي مدة محكوميتها، وأن غالبية الأسرى المفرج عنهم أنهوا ثلث المدة من محكومياتهم.
من جهته أعلن وزير المواصلات الإسرائيلي شاؤول موفاز معارضته لاتفاق الإفراج عن الأسرى. وقال في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي: «لا أؤيد الإفراج عن معتقلين فلسطينيين كبادرة حسن نية للرئيس محمود عباس»، مبررا ذلك بأن الإفراج عن 250 أسيرا من حركة «فتح» سيجعل حركة «حماس» تزيد من مطالبها للإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة جلعاد شليت.
ولفت إلى أن هؤلاء الأسرى صيد ثمين «لم يتم بسهولة»، وقال: «الجنود الإسرائيليون عرضوا حياتهم للخطر أثناء عملية اعتقالهم وهو ما يتعارض مع سهولة الإفراج عنهم». إلى ذلك، كشفت مصادر إسرائيلية أن رئيس حكومة الإسرائيلية ايهود اولمرت يدرس عدداً من المطالب الفلسطينية التي تقدم بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس
خلال لقائهما الأخير في مدينة القدس ومن بين تلك المطالب أن يسمح للسلطة بإدخال سيارات مصفحة إلى جانب بعض العتاد العسكري كالسترات الواقية والرصاص والخيام العسكرية.وبحسب المصادر الإسرائيلية، فإن عباس جدد طلبه السماح بإدخال قوات «بدر» المتمركزة في الأردن إلى الضفة الغربية المحتلة لتقوية الأجهزة الأمنية في مواجهة حركة «حماس».
