بلغت الاشتباكات في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان أمس، قمة ذروتها، بعد أن شهدت مواجهات مباشرة بالمدفعية والأسلحة الخفيفة والمتوسطة، بين الجيش اللبناني وعناصر من «فتح الإسلام» التي استمرت في إطلاق عشرات الصواريخ من الكاتيوشا في مناطق قريبة من «البارد»، بعد محاصرتها في جيوب ضيقة داخل المخيم، في وقت ذكرت فيه تقارير إخبارية، عن وجود خلاف بين عناصر «فتح الإسلام» على خلفية الاستسلام للجيش اللبناني من عدمه.
وأفادت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام أن وتيرة القتال ارتفعت ظهر أمس، في مخيم نهر البارد القديم، حيث سجلت مواجهات مباشرة بالمدفعية والأسلحة الخفيفة والمتوسطة في حي سعسع، حيث مكتب «فتح الإسلام» الرئيسي وملجأين.
وقال متحدث عسكري لوكالة «فرانس برس»، إن «عملياتنا مستمرة والخناق يضيق تباعاً على الإرهابيين فيما يستمر الجيش بتوسيع نطاق سيطرته». وأضاف المتحدث الذي لم يكشف عن هويته «الإرهابيون يتوزعون في جيوب صغيرة متفرقة يتراوح إجمالي مساحتها بين 200 و300 متر مربع».
وفي وقت أطلقت فيه جماعة «فتح الإسلام» عشرات من صواريخ الكاتيوشا من خارج «البارد»، ذكرت الوكالة اللبنانية الرسمية أن محاولات قام بها أحد مساعدي شاكر العبسي المعروف باسم عبدالله في مخيم نهر البارد بإجراء اتصالات من أجل استسلام ما تبقى من عناصر «فتح الإسلام»، إلا أن خلافات نشأت بين مؤيد لهذا القرار ورافض له وأدت إلى بلبلة بين صفوفهم.
من جهة أخرى، أفاد ناطق عسكري أمس أن الحصيلة الإجمالية الجديدة لضحايا الجيش اللبناني ارتفعت إلى 107 قتلى منذ اندلاع القتال في 20 مايو في «البارد». وأوضح الناطق دون أن يكشف عن هويته، أن ثلاثة عسكريين قتلوا الثلاثاء في معارك مع مجموعة «فتح الإسلام» المتحصنة في جزء صغير من المخيم، فيما كانت معلومات سابقة أشارت إلى مقتل جندي واحد.
وقال الناطق إنه «تم أمس سحب جثث أربعة عسكريين من أنقاض مبان قضوا فيها في الأيام الأخيرة». وفي السياق، أشارت مصادر طبية وعسكرية إلى وجود 74 جثة لمقاتلي «فتح الإسلام» سقطوا منذ اندلاع المواجهات. كما أفاد مصدر عسكري ميداني من المخيم لوكالة «فرانس برس»، بأن الجيش جمع في المخيم المذكور 35 جثة للمسلحين.
وقال المصدر العسكري إن فرق الانقاذ «ستقوم بنقلها إلى مشرحة المستشفى الحكومي في مدينة طرابلس» كبرى مدن شمال لبنان، فيما أكد طبيب من هذا المستشفى «وجود 39 جثة لمقاتلي فتح الإسلام في شاحنة مبردة» وأنها تراكمت منذ 20 مايو.
في غضون ذلك، كشفت مصادر أمنية في بيروت أن جثة أحد السعوديين من «فتح الإسلام» تعود لمحمد الصيعري. وبذلك يصبح عدد الجثث التي تم التعرف عليها لسعوديين في هذا التنظيم 11 جثة. ورجحت المصادر لصحيفة «الوطن» السعودية أمس أن يكون الصيعري (21 عاماً) أحد التسعة الذين عبروا الحدود اللبنانية البرية المشتركة مع سوريا تسللاً قبل أكثر من ثلاثة أشهر ليستقر بهم المقام في مخيم نهر البارد، ضمن عناصر «فتح الإسلام» ومشاركتهم لها في مواجهاتها مع الجيش اللبناني التي تقارب الشهرين.
