بدأ الفلسطينيون العالقون في الجهة المصرية من معبر رفح الحدودي بالعمل بأجور زهيدة في مقاهي العريش، منهم تجار أفلسوا وباعوا مقتنياتهم ولم يتبق معهم أموال للبقاء في مصر، وأضحوا يفترشون الأرصفة، في الوقت الذي أعلنت الرئاسة الفلسطينية أن حل أزمتهم يمكن في عودة «الشرعية» إلى قطاع غزة، فيما أبدت الحكومة الفلسطينية المقالة من جهتها موافقتها على نقل إدارة المعابر لـ «قطاع خاص» بعيد عن حركة «حماس» وقوتها التنفيذية، لأنها أزمة 12 ألف فلسطيني محاصر في مصر.

وتحول الإحباط لدى آلاف العالقين إلى غضب، فبعد انتظارهم في جو صحراوي حار لما يزيد على شهر، وقال محمد وهو احد العالقين في مطار العريش لوكالة فرانس برس عبر الهاتف: «إننا ننام على الأرض ونتقاسم دورة مياه واحدة وليس هناك مكان لكي نستحم». وباعت العائلات حليها وهواتفها النقالة إلى سكان مدينة العريش حتى تتمكن من شراء الطعام، وبعد أن فرغت أثمان أمتعتهم، بدأوا بالعمل بأجور زهيدة.

وقال أبو محمد الذي اعتاد أن يأتي إلى مصر لشراء سجائر مصرية رخيصة ليعيد بيعها في غزة. انه أنفق الـ 700 جنيه مصري التي كانت بحوزته واضطر للعمل في مقهى حتى يكسب ثمن شراء قوته. وقالت أم محمد إن المعاملة التي يلقاها الفلسطينيون العالقون هي نوع من العقاب الجماعي. وأضافت: «إننا لا نريد مالاً ولا غذاء إننا نريد فقط أن نعود إلى بيوتنا».

وقالت سيدة حامل تدعي فاطمة «إنهم يريدوننا أن نكره حماس ويضغطون علينا لنكره بعضنا ولسنا هنا لأننا نحمل بنادق كلاشينكوف ولكننا ذهبنا لأداء العمرة ونريد أن نعود إلى منازلنا». إلى ذلك، نفى الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة ما أوردته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن أن الرئيس محمود عباس طلب من الإسرائيليين استخدام معبر كرم أبوسالم وإغلاق معبر رفح.

وأضاف أبوردينة: «إن هذا الخبر مدسوس وعار عن الصحة تماماً، ويرمي إلى تعميق الشرخ في الساحة الفلسطينية». وأشار إلى أن «إغلاق معبر رفح اثر وقوع الانقلاب الذي نفذته حركة حماس وميليشياتها أدى إلى مغادرة المراقبين الدوليين المعبر وإغلاقه من قبل السلطات الإسرائيلية، وبالتالي فرض حصار شامل على قطاع غزة وخلق مأساة إنسانية ومعاناة لستة آلاف مواطن عالقين منذ أكثر من شهر على الجانب المصري من المعبر».

وأضاف: «إن الحل الوحيد والجذري لهذه المشكلة يكمن في عودة الشرعية الفلسطينية لإدارة المعبر وغيره من معابر القطاع». في المقابل، أكد رئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية موافقة الحكومة على تولي القطاع الخاص بمهمة إدارة معابر ومنافذ قطاع غزة.

وقال هنية خلال لقائه لوفد من المستشارين الاقتصاديين والسياسيين «نحن مع إعطاء القطاع الخاص المساحة الأوسع لإدارة المعابر الإدارة النزيهة والسليمة بالتنسيق مع الوزارات ذات الاختصاص». وأبدى هنية موافقته على تفويض القطاع الخاص بالاتصال مع الأطراف ذات الصلة من أوروبيين وإسرائيليين وبرام الله وغيرها، مضيفا «من الممكن أن يقوم الأمن الوطني والشرطة المدنية بهذه المهمة».

وأكد هنية أن القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية وحركة «حماس» وكتائب «القسام لن يكون لهم دور في ضبط الأمن على المعابر، كما أنه لا يمانع من التعاقد مع شركة حراسة فلسطينية خاصة بتوفير الأمن على المعابر بعد تشكيلها ومنحها الترخيص اللازم والتسهيلات.

من جهته دعا مدير عمليات وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) جون جينج الأمين العام للأمم المتحدة والجهات الدولية إلى ضرورة العمل على فتح معبر كارني للاستيراد والتصدير شرق القطاع، مؤكداً أن فتح المعابر خطوة أولى لإنقاذ ما تبقى من الاقتصاد الفلسطيني.

وناشد جينج في مؤتمر صحافي في غزة، العالم مساعدة الفلسطينيين والضغط على الأطراف المعنية من أجل حل أزمة المعابر ورفع الحصار، لما له من آثار تدميرية على الشعب الفلسطيني اقتصادياً واجتماعياً وإنسانياً.