لم يمض يوم واحد على دعوة الرئيس الأميركي جورج بوش لعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط، للوصول إلى حل نهائي يفضي إلى دولة فلسطينية، حتى تراجع البيت الأبيض عن الآمال المتوقعة من الاجتماع معتبرا انه مجرد «لقاء» لن تحضره سوى الأردن ومصر فيما مازالت الأوساط العربية ترحب بالمؤتمر.
ودعا البيت الأبيض الأول من أمس إلى عدم إثارة آمال عريضة بشأن مؤتمر السلام في الشرق الأوسط الذي دعا لعقده الرئيس الأميركي جورج بوش في الخريف المقبل، مؤكدا على أن الأمر ليس «مؤتمرا كبيرا للسلام»، وأوضح الناطق باسم الرئاسة الأميركية توني سنو انه في الواقع الأمر لا يتعلق ب«مؤتمر» متراجعا بذلك عن عبارة كان استخدمها لتوصيف دعوة بوش الاثنين إسرائيل والفلسطينيين و«جيرانهما في المنطقة» إلى «مؤتمر دولي هذا الخريف» يخصص لإعادة إطلاق مسيرة السلام.
وشدد سنو على «انه لقاء» مضيفا «الكثير من الناس يجنحون إلى اعتباره مؤتمرا كبيرا للسلام، الأمر ليس كذلك». وأضاف «انه اجتماع للجلوس (إلى طاولة) ومحاولة التوصل إلى سبل إقامة مؤسسات أساسية للفلسطينيين تتيح لهم إدارة شؤونهم بأنفسهم والحصول على الديمقراطية».
وحول سؤاله عمن سيكون مسؤولا عن المؤتمر قال: «ليس الأمر في أن يكون أحد ما مسؤولا. سيكون هذا اجتماع لأشخاص لهم مصلحة.. سيكون مشاركون من المنطقة وسيكون طوني بلير ممثلا للرباعية». وكشفت مصادر إسرائيلية أن الإدارة الأميركية قررت تخفيض سقف التوقعات بعد بضعة لقاءات ميدانية أجروها بعد خطاب بوش، وأوضحت انه «تبين لرجال البيت الأبيض بأنه لا يوجد أي تأكيد في أن تبعث دول عربية أخرى غير مصر والأردن ممثلا لها إلى مثل هذا اللقاء».
ورجح الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك ان المؤتمر سيعقد في واشنطن برئاسة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس. وقال ماكورماك «افترض انها ستنظمه هنا (في واشنطن)» بيد انه «لا يزال يتعين تقرير من وماذا ومتى وأين؟» سيتم الأمر.
وسارعت منظمة التحرير إلى الترحيب باللقاء الدولي وعبرت اللجنة التنفيذية للمنظمة عقب اجتماعها في رام الله برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن «ترحيبها بدعوة الرئيس الأميركي جورج بوش بعقد (مؤتمر) دولي هدفه التركيز على المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وصولاً إلى حل نهائي لجميع القضايا وفي مقدمتها اللاجئون والحدود والقدس، ومن أجل قيام دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة».
وأكدت اللجنة التنفيذية على «أهمية قيام المجموعة العربية وخاصة خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب وفي الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة، بالاتفاق على أسس تستند إلى مبادرة السلام العربية من اجل ضمان نجاح هذا المؤتمر العتيد، وبحيث تتوفر الضمانات الدولية لتطبيق كل ما يسفر عنه المؤتمر».
وأشارت إلى أن «التعامل الجدي مع هذه الدعوة يتطلب الحرص على الحقوق الفلسطينية والعربية، كما نصت عليها مبادرة السلام العربية.. مع ضرورة أن يتم إنهاء الاحتلال بالكامل عن جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، وتوفير حل عادل لقضية اللاجئين متفق عليه ووفق القرار 194».
أوروبيا، شددت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على أهمية ضم المبادرات العربية إلى مساعي عملية السلام في الشرق الأوسط. وقالت المستشارة الألمانية أمس خلال مؤتمر صحافي في برلين «لن ينجح الأمر دون اللاعبين في المنطقة». وأعربت ميركل في الوقت نفسه عن دعمها لدعوة الرئيس الأميركي جورج بوش بشأن عقد مؤتمر كبير حول الشرق الأوسط بهدف إحياء عملية السلام في المنطقة من جديد.
القدس المحتلة، غزة ماهر إبراهيم