يستعد الأتراك للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها يوم الأحد المقبل، إلا أن النظام الانتخابي المعقد في تركيا يجعل من الصعب التنبؤ بحجم الفوز الذي سيحققه حزب العدالة والتنمية الحاكم مع ازدياد المنافسة على الطروحات الاقتصادية لجذب الناخبين وسط أزمة سياسية مستفحلة حول منصب الرئيس.
ويبدو من شبه المؤكد أن حزب «العدالة والتنمية» بزعامة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان سيحتفظ بمكانته مرة ثانية إذ استند في حملته الانتخابية إلى انجازاته الاقتصادية والمتمثلة في تحقيق معدل نمو قوي وخفض معدل التضخم ليصل إلى رقم عشري واحد بنفس النسبة تقريباً التي حصل عليها في الانتخابات التي جرت في العام 2002.
وطبقا لنظام الحاجز الانتخابي الصارم المعمول به في تركيا لا يحظى أي حزب يفشل في الحصول على 10 في المئة من أصوات الناخبين بتمثيل في البرلمان حيث تمكن حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية السابقة من الفوز بأغلبية كاسحة بحصوله على 363 مقعدا من مجموع عدد مقاعد البرلمان البالغ 550 مقعدا.
ولم ينجح في تحطيم هذا الحاجز المحدد بنسبة 10 في المئة سوى حزب واحد فقط هو حزب الشعب الجمهوري. وبغية الالتفاف حول هذا الحاجز يخوض مرشحو حزب المجتمع الديمقراطي الموالي للأكراد الانتخابات كمستقلين ومن المتوقع حصولهم على حوالي 30 مقعدا.
وجميع أحزاب المعارضة فيما عدا حزب المجتمع الديمقراطي، تخوض الانتخابات وهي ترفع شعارات اقتصادية من تلك التي تحظى بهوى الشعب مثل خفض سعر البنزين بأكثر من النصف بالإضافة إلى مهاجمة الحكومة بسبب موقفها المتخاذل حسب قولها تجاه حزب العمال الكردستاني وهو فصيل من المتمردين صعد من هجماته في الآونة الأخيرة ضد الجنود الأتراك في جنوب شرق البلاد.
وخلال الأسابيع الأخيرة صعدت الحكومة من حربها الكلامية ضد المعارضة. وقال وزير الخارجية عبدالله غول إنه لم يتم اتخاذ أي قرار حتى الآن وإن كانت هناك خطط للقيام بعملية عبر الحدود. بيد أن الحكومة قد وجدت من الصعب التغلب على الأقوال المشبعة بروح القومية التي صدرت عن زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي حيث عمد إلى إثارة مؤيديه في المؤتمرات الانتخابية الحاشدة عن طريق قيامه بإلقاء حبل في وجه الحضور قاطعا على نفسه وعدا بإعدام زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان الذي يقبع في أحد السجون التركية منذ العام 1999.
أردوغان يعتزل إذا لم يشكل حكومة منفردة
نقل عن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قوله أمس، إنه سيترك السياسة إذا لم يتمكن حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه من تشكيل حكومة بمفرده بعد الانتخابات التي تجري في البلاد الأحد القادم.
وأشارت استطلاعات الرأي إلى أن حزب أردوغان سيفوز بعدد كاف من الأصوات، تمكنه من تشكيل الحكومة التركية القادمة وحده، وإن لم يستبعد بعض المحللين إمكانية تشكيل حكومة ائتلافية.ونقلت القنوات التلفزيونية التركية عن أردوغان الذي يتمتع بشعبية كبيرة قوله خلال الحملة الانتخابية «إذا لم نستطع المجيء إلى السلطة بشكل مستقل سأنسحب من السياسة».
