دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى التصويت سريعاً هذا الأسبوع في مجلس الأمن على قرار يجيز نشر قوة مختلطة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في إقليم دارفور.
وقال الأمين العام للصحافيين «آمل بصدق أن يتخذ مجلس الأمن الإجراءات الضرورية هذا الأسبوع للسماح لأكثر من 20 ألف عسكري وشرطي مدني» بالانتشار في دارفور. وأضاف أن «القرار سيدعو الدول الأعضاء إلى الانتهاء من تقديم مشاركاتها (في القوة) في غضون 90 يوماً».
وكانت بريطانيا وفرنسا وغانا وزعت الأسبوع الماضي في مجلس الأمن مشروع قرار يجيز نشر هذه القوة المختلطة لمدة عام. كما أشار بان كي مون إلى أن الأمم المتحدة تأمل تسريع مسيرة المفاوضات السياسية بمشاركة كل الأطراف السودانيين (متمردين وزعماء قبائل وحكومة) «بهدف جمعهم بحلول بداية سبتمبر».
ورأت مصادر مهتمة بالشأن السوداني في استعجال الأمين العام للأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي لتفويض إرسال القوات، إشارة على ما يبدو إلى وجود نزاع في هذا الصدد بين الدول الأعضاء. ويدرس المجلس القرار الواقع في خمس صفحات والذي يعتقد السودان ودول أخرى أنه يحوي إشارات أكثر مما ينبغي للقضايا الإنسانية وغيرها بما في ذلك التهديد باتخاذ «إجراءات أخرى» إذا فشلت أي من الأطراف في «الوفاء بالتزاماتها أو التعاون بشكل كامل».
وقال كي مون «آمل بصدق أن يتخذ مجلس الأمن الدولي التحرك اللازم خلال هذا الأسبوع» مشيراً إلى أن شهراً مضى منذ وافقت حكومة الخرطوم على اقتراحه بإرسال قوة مشتركة تضم الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي. وبدون هذا القرار فلن تساهم الدول الأعضاء بأفراد في القوة التي ستنشر علماً بأن عملية الانتشار يقدر لها أن تتكلف أكثر من ملياري دولار في العام الأول.
وقال سفير السودان لدى الأمم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم «المسودة بصيغتها الحالية تشكل صعوبات كثيرة بالنسبة لنا». وقال إنها يجب أن تكون أكثر وداً تجاه السودان في إشارة على ما يبدو إلى التهديد باتخاذ إجراءات أخرى. وسيتيح القرار للبعثة «استخدام جميع الوسائل الممكنة» في إشارة إلى استخدام القوة «في المناطق التي سينتشر فيها الجنود وكما ترى حسب تقديرها».
ولن تستخدم القوة إلا لضمان سلامة أفراد البعثة وعمال الإغاثة و«لحماية المدنيين المعرضين لخطر العنف الجسدي» ولمصادرة أو جمع أسلحة. واعترض بعض أعضاء المجلس لكن ليس من بينهم عبد الحليم على التفويض الصارم الذي قال جان ماري جوينو رئيس عمليات حفظ السلام انه ينبغي أن يكون «قوياً» بالنسبة للقادة العسكريين «لأن الوضع في دارفور صعب للغاية».
وسيفوض القرار تحديداً إرسال 19555 جندياً و6400 شرطي مدني كحد أقصى. ومن المتوقع أن يتألف جنود المشاة بشكل أساسي من دول افريقية. وستحتوي العملية الجديدة التي سيكون اسمها بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور بعثة الاتحاد الإفريقي الموجودة حالياً في دارفور والبالغ عدد أفرادها سبعة آلاف جندي. ومن المتوقع أن تساهم دول أخرى بموظفين إداريين في مجال الإمداد والنقل وللإشراف على المقار. وقال كي مون إن الصين تريد أن ترسل قريباً فريقاً من المهندسين العسكريين وأن فريق استطلاع سيتوجه إلى السودان على الفور.
وذكر بان أن عدة مئات من الجنود الدوليين أو أكثر سيكونون على استعداد لأن يرسلوا للسودان بحلول أكتوبر لكنه سيضغط من أجل إرسالهم في سبتمبر. لكن مسؤولين في الأمم المتحدة قالوا ان من غير المتوقع أن يتوجه معظم أفراد القوة المختلطة إلى السودان قبل العام المقبل. وأضاف أنه سيزور دارفور لكنه لم يحدد موعداً لذلك قائلا إن التوقيت سيعتمد على «متى ستحقق زيارته أفضل نتيجة فيما يتعلق بتعزيز تحركاتنا».
لابد أن نتأكد من التزامات شركائنا على الأرض وعلى الصعيد الدبلوماسي». وأتاح مؤتمر استمر يومين في ليبيا إعادة إطلاق العملية السياسية. وأعلن المشاركون الذين مثلوا 18 دولة ومنظمة دولية، عقد لقاء في أغسطس للمبعوثين الخاصين للمجتمع الدولي وقادة التمرد الذين لم يوقعوا اتفاق السلام الذي ابرم في مايو 2006.
وسيتيح هذا الاجتماع تحديد تاريخ ومكان المفاوضات بين الحكومة والمتمردين. وأسفر النزاع في دارفور المستمر منذ أربع سنوات عن أكثر من 200 ألف قتيل وأكثر من مليوني نازح بحسب إحصاءات المنظمات الدولية التي تحتج عليها الخرطوم.
السفارة الأميركية في الخرطوم تشكك في«مؤامرة التخريب»
نفت السفارة الأميركية في الخرطوم، تعليقا على تصريح لأحد مساعدي الرئيس السوداني عمر البشير، أي علاقة لها بمؤامرة مفترضة قالت السلطات ان المعارض مبارك الفاضل وأشخاصا آخرين بينهم عسكريون سابقون متورطون فيها. وقال بيان للسفارة «ننفي قطعيا أي علاقة بهذه المؤامرة المفترضة» في إشارة إلى تصريح نافع علي نافع مساعد الرئيس السوداني.
وكان نافع لمح في تصريحات للصحافة إلى ان الولايات المتحدة متورطة في المؤامرة المفترضة. وقال مسؤولون سودانيون آخرون، بعد اعتقال الفاضل وأنصاره الذين بلغ عددهم 16 بحسب آخر المعطيات، ان «المتآمرين» المفترضين كانوا يعتقدون انهم يحظون بدعم ضمني من الولايات المتحدة.
بيد انهم لم يربطوا مباشرة بين الولايات المتحدة والمؤامرة في وقت تشهد فيه العلاقات بين الدولتين تدهورا. وتتهم واشنطن الخرطوم بارتكاب أعمال «إبادة» في اقليم دارفور وتفرض عليها عقوبات أحادية الجانب. وأضافت السفارة في بيانها «نحن لا ندري ان كانت هذه المؤامرة حقيقية» معتبرة ان الأمر قد يكون محاولة لتحويل الأنظار عن «التحديات التي يواجهها السودان».
وقال البيان ان التحديين الرئيسيين هما «معاناة ملايين الناس في دارفور والتنفيذ البطيء لاتفاق السلام الشامل» في الجنوب. وكانت السلطات السودانية اتهمت المعارض السوداني مبارك الفاضل الحليف السابق للسلطة الذي اعتقل فجر الجمعة، بالتخطيط لأعمال عنف بهدف الإطاحة بالنظام عبر الاستعانة بتدخل دولي. ونفى أنصار الفاضل هذه الاتهامات، مؤكدين ان الأمر لا يعدو كونه «مكيدة» أعدتها أجهزة الاستخبارات للإساءة إلى حزبهم.
(ا ف ب)
