كشف نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي حاييم رامون أمس عن خطة فك ارتباط جديدة لا تزال تحت الدراسة، يتم بموجبها انسحاب قوات الاحتلال من 60 في المئة من أراضي الضفة الغربية، وبموازاة ذلك قررت حكومة الاحتلال الإفراج عن 256 أسيرا فلسطينياً من بينهم نائب أمين عام «الجبهة الشعبية» عبد الرحيم ملوح.
وجاء ذلك رغم اعتراضات من داخل الحكومة بدعوى أن ذلك سيرفع من سقف مطالب «حماس» لإخلاء سبيل الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت، فيما كشفت صحيفة «هآرتس» عن قائمة جديدة ستطرح اليوم عن وقف ملاحقة مطلوبين من «فتح» وذلك غداة زيارة سرية لرئيس جهاز «الشاباك» يوفال ديسكن إلى رام الله.
وقال رامون إن «الخطة الأصلية كانت تفترض انسحاب إسرائيل من 90 في المئة من أراضي الضفة الغربية». وأضاف «لكن التطورات التي حدثت خلال السنتين الماضيتين جعلت من الصعب على إسرائيل إخلاء المزيد من الأراضي». وأوضح «عرضت خطة بديلة على رئيس الوزراء إيهود أولمرت للانسحاب من 60 في المئة من الضفة الغربية»، مشيرا إلى أن «أولمرت يدرس الخطة ويجند الدعم لها لتكون خطوة انتقالية نحو حل دائم».
وشدد على أن «الهدف هو الوصول إلى نوع من فك الارتباط بالفلسطينيين بالتوافق، بحيث يكون حجمه أصغر مما جرى الحديث عنه في خطة الانطواء الأصلية». وأضاف «لن يتم الانسحاب من جانب واحد، بل سيجري بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية والرئيس الفلسطيني»، وتابع «كما ينبغي التطلع للوصول إلى توافق مع المستوطنين أيضا».
وأثارت تسريبات الخطة غضب المستوطنين الإسرائيليين، ما حدا بالأوساط المقربة من أولمرت إلى «نفي إعداد خطة إخلاء مستوطنات من الضفة». وقال المستشارون المقربون من رئيس الوزراء «لم نسمع عن ذلك شيئا». وأضافوا أن «الحكومة الإسرائيلية لا تعتزم طرح فكرة فك الارتباط عن الضفة إلا إذا نشأ وضع من المفاوضات مع كيان فلسطيني».
وعن تطورات لقاء أولمرت مع الرئيس محمود عباس «أبو مازن» صادقت الحكومة الإسرائيلية رسميا «على قائمة الأسرى الفلسطينيين المنوي الإفراج عنهم الجمعة المقبلة».
وأكدت الإذاعة الإسرائيلية العامة على أن «لجنة وزارية مصغرة برئاسة أولمرت أقرت أسماء 256 أسيراً فلسطينياً ستشملهم القائمة المعلنة»، لافتة إلى أن «قائمة الأسماء ستنشر على موقع مصلحة السجون الاحتلالية ليتسنى لمواطنين وهيئات إسرائيلية الاعتراض على أسماء». وأضافت أنه «سيتم الإفراج عن الأسرى عند عدد من الحواجز العسكرية في الضفة الغربية».
وعارض ثلاثة وزراء الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين وهم رئيس حزب «شاس» ايلييشاي ونائب رئيس الوزراء شاؤل موفاز ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان. واعتبر موفاز أن «إطلاق سراح هؤلاء الأسرى سيرفع الثمن الذي ستطلبه (حماس) مقابل إطلاقها سراح الجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة جلعاد شليت».
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن «القائمة تضم 11 شخصا دون الثامنة عشرة من عمرهم وأسيرين ممن قضوا فترة سجن تخطت 15 عاماً، وهي لا تضم أياً من الأسرى الذين تقول إسرائيل إن (أياديهم ملطخة بدماء إسرائيليين)».
وأوضحت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن من بين الأسماء، نائب الأمين العام (للجبهة الشعبية) عبد الرحيم ملوح، وعضو المجلس التشريعي عن حركة (فتح) جمال احويل، والقيادي في الحركة المعتقل منذ أكثر من خمسة أعوام حسام خضر.
وتعقيبا على خبر الإفراج عن ملوح، قالت النائبة والمسؤولة في الجبهة الشعبية خالدة جرار إن «الرئيس (أبو مازن) أبلغ عائلة ملوح انه سيتم الإفراج عنه».وعن تبعات قمة أولمرت ـ «أبومازن» أيضا، كشفت مصادر صحافية عن زيارة سرية قام بها رئيس «الشاباك» يوفال ديسكن لمدينة رام الله.
وأوضحت المصادر أن «ديسكن التقى بالمسؤولين الفلسطينيين واستعرض معهم خطة أمنية مقترحة لفرض الهدوء ووقف ملاحقة مطلوبين». وذكرت صحيفة «هآرتس» أنه «تم الاتفاق على وقف ملاحقة 93 مطاردا من محافظة نابلس بينهم 80 وردت أسماؤهم في قائمة العفو قرروا الالتزام بالأجهزة الأمنية الفلسطينية وقبول التهدئة». وكشفت الصحيفة عن أن «قائمة جديدة للعفو عن المطاردين ستعرض اليوم الأربعاء».
«كتائب الأقصى» ترفض تصنيف المطلوبين
أعربت كتائب «شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح» أمس عن بالغ قلقها من الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي بشأن تصنيف المطاردين والمطلوبين لمنحهم العفو من إسرائيل شريطة وقف أنشطتهم ضدها. وقالت في بيان «إننا نتابع بهدوء الاتفاق المذكور واللقاءات السرية بين قيادة جهاز الأمن الوقائي بالضفة الغربية مع مسؤولين في جهاز الشاباك الإسرائيلي ونشعر ببالغ القلق من التصنيف الإسرائيلي للمناضلين لمنحهم العفو بالإضافة إلى حالة الصراع بين أبناء كتائب الأقصى على الرتب والمناصب في الأجهزة الأمنية».
وأكد على أن «الكتائب حملت السلاح من أجل تحرير القدس وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وهو ما لم يتحقق وهي عهدة الشهداء ووصية الأسرى وورثة الرئيس الراحل ياسر عرفات». وأوضحت أنها «آثرت الصمت في البداية حتى تتبين الأمور مضيفة أنه تم العفو عن أبطال الاستعراضات في الشوارع ومن هاجم وحرق المؤسسات الفلسطينية بينما لم ترد أسماء المناضلين الحقيقيين ». وقالت إن «الاتفاق وتداعياته يخدم بصورة أو أخرى فصائل المقاومة الأخرى التي سيثبت للجمهور الفلسطيني أنها تقاوم بينما نحن نطلب العفو من الاحتلال».
(د.ب.أ)
