دخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة الدبلوماسية المتفاقمة بين بريطانيا وروسيا داعية الأخيرة للتعاون مع الحكومة البريطانية لتسليم المشتبه به الرئيسي في مقتل الجاسوس الروسي السابق الكسندر ليتفيننكو الذي اغتيل في لندن في شهر نوفمبر الماضي. وفيما اعتبرت الصحافة الروسية أمس أن بريطانيا أعلنت «حربا دبلوماسية» على روسيا عبر قرارها طرد أربعة دبلوماسيين روس، عبرت الصحف البريطانية عن دعمها قرار حكومة لندن، لكنها حذرت في الوقت نفسه من عواقب مأزق يذكر بحقبة الحرب الباردة.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورمك، انه من المهم إنهاء هذه الازمة إذ إن الحكومة البريطانية تعتقد أن لديها أدلة قوية وراء الجريمة وتريد إحالتها إلى القضاء.وأضاف أن واشنطن تعتبر أن من المهم تسليم المشتبه به اندريه لوكوفوى إلى السلطات البريطانية لتحقيق العدالة.

وكان رئيس الحكومة البريطانية غوردن براون دافع أول من أمس في برلين عن قرار بريطانيا طرد أربعة دبلوماسيين روس يعملون في لندن، معتبرا انه «كان على السلطات الروسية التعاون« في مسألة اغتيال الجاسوس الروسي.

وفي موسكو قالت صحيفة (ايزفستيا) الموالية للكرملين إن «رئيس الوزراء البريطاني الجديد أعلن الحرب على روسيا: إنها حرب دبلوماسية وحرب تأشيرات«. وكتبت صحيفة (كومرسانت) الاقتصادية أن روسيا وبريطانيا تخوضان حربا دبلوماسية. وأبدت صحف أخرى تفهما اكبر لموقف لندن، لكنها فوجئت باقتراح وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند على روسيا أن تعدل دستورها لإفساح المجال أمام تسليم مواطن روسي. وعنونت صحيفة (فيدوموستي) «جواب ميليباند، لندن تقترح على موسكو تعديل دستورها».

وعلقت الصحيفة نقلا عن المحلل السياسي بوريس ماكارينكو ان «اقتراح بريطانيا أن يتم تعديل الدستور الروسي من اجل قضية ليفتيننكو يذكر بالفترة الاستعمارية». وقالت صحيفة (نيازفيسيمايا غازيتا) إن لندن تطرد أربعة دبلوماسيين روس وتطلب تعديل دستور روسيا الفدرالية». وأكدت الصحف نقلا عن مصادر دبلوماسية وبرلمانية أو خبراء أن هذه الخلافات ينبغي ألا تؤثر في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

أما في لندن، فقد تساءلت صحيفة (ديلي ميل) «أي خيار لدينا؟» وكتبت «برفضه تسليم اندريي لوغوفوي ليواجه القضاء، ارتكب الرئيس (الروسي) فلاديمير بوتين اهانة يستحق عليها العقاب،وان رئيس الوزراء غوردن براون خضع لاختباره الأول كرجل دولة له أهميته على المستوى العالمي، ونجح فيه بسهولة».

وعبرت صحيفة (تايمز) اليمينية أيضاً عن ارتياحها لقرار الحكومة مذكرة بان «العنصر الأساس يكمن في معرفة أي تدابير يتوجب اتخاذها تكون متزنة وملائمة في آن واحد. وتلك التي أعلنت أمس منصفة».كذلك اعتبرت الغارديان انه أمر «معقول» أن ينتظر من روسيا تعديل دستورها للسماح بتسليم مواطنيها، الأمر غير المسموح حاليا. وأضافت أن المواجهة ليست في مصلحة احد، وكذلك السماح بعمليات قتل في شوارع لندن.

من جهتها اعتبرت صحيفة (ديلي تلغراف) المحافظة القرار البريطاني بمثابة «رد بسيط على رفض روسيا» تسليم لوغوفي، وتوقعت أن «لا تفاجأ الحكومة أن تم توسيع العقوبات لتشمل شركات بريطانية في روسيا». إلى ذلك رأت صحيفة (الصن) الشعبية الأكثر منيعاً أن الأمر يتعلق ب«اكبر اختبار لأعصاب الأوروبيين منذ الحرب الباردة».