عادت المياه إلى مجاريها الطبيعية بين الحكومة العراقية والبيت الأبيض بعد خلاف حول تصريحات رئيس الوزراء العراقي بخصوص جاهزية القوات العراقية لتسلم الملف الأمني، حيث قالت الرئاسة العراقية إن الرئيس الأميركي جورج بوش جدد لمجلس الرئاسة العراقي ورئيس الوزراء استمرارا لدعمه وتأييده للعراق والعراقيين.
مشددا على ضرورة القيادة الجماعية والعمل المشترك بين ممثلي جميع الأطياف في الحكومة، فيما حاول المالكي التخفيف من حدة تصريحاته السابقة بتأكيده العمل على الاحتفاظ بعلاقات طويلة الأمد مع واشنطن وان بناء القوات العراقية يحتاج إلى تعاون الجميع.
وذكر بيان للرئاسة العراقية أمس أن الرئيس بوش شدد، خلال اتصال هاتفي أجراه عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مع أعضاء مجلس الرئاسة ورئيس الوزراء نوري المالكي، على «ضرورة القيادة الجماعية والعمل المشترك بين ممثلي جميع أطياف الشعب العراقي المشاركين في الحكومة».
مشيراً إلى دعمه الكبير للجهود العراقية المبذولة لضبط الأمن في العراق. وأوضح البيان أن القادة العراقيين قدموا، من جانبهم،إيجازا للرئيس الأميركي عن الوضع الراهن في البلاد، والإنجازات التي تحققت مؤخرا على صعيد تشكيل اللجنة الرباعية المتمثلة بمجلس الرئاسة ورئيس الوزراء،ودورها في تفعيل دور المؤسسات القائمة على إدارة البلاد.
وأضاف أن القادة العراقيين أشاروا إلى استئناف اجتماعات المجلس السياسي للأمن الوطني بهدف الاضطلاع بمهامه، وحل المشاكل المتعلقة بعمل الحكومة والبرلمان، مشيرا إلى أن القادة العراقيين تحدثوا مع الرئيس الأميركي أيضاً عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة عن نشاطات الحكومة، والخطوات التي تم اتخاذها بشأن المصالحة الوطنية،والتقدم الحاصل على الصعيد الأمني، والاتصالات الأخيرة التي جرت مع دول الجوار في هذا الشأن.
وفي تطور آخر، قالت مصادر أوروبية في بروكسل، إن السفير الأميركي راين كرومر أبدى امتعاضه من تصريحات رئيس الوزراء المالكي يوم السبت الماضي، والتي أشار بها إلى استعداد القوات العراقية تسلم الأعباء الأمنية حال بدء انسحاب القوات الأميركية، وقام موظف كبير في السفارة الأميركية بإبلاغ مكتب المالكي بان تصريحاته«غير واقعية ولا تخدم الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية للتصدي للإرهاب في العراق«.
كما ابلغ دبلوماسي أميركي كبير مستشارين للمالكي أول أمس، بان تصريحاته« تأتي في الضد من تعهده والتزامه باتفاقات جرت بينه وبين الرئيس الأميركي بوش في عمان في مطلع يناير من العام الماضي،وكررها في لقاءات عبر دائرة تلفزيونية مغلقة بينهما أكثر من مرة تقضي بضرورة رفض أي جدولة لانسحاب القوات الأميركية من العراق ما دامت الظروف الأمنية لا تشجع على ذلك، بل وتعهده بعدم إثارة هذا الموضوع قبل التنسيق والتشاور مع الجانب الأميركي».
ونتيجة لردود الأفعال القوية التي صدرت من مسؤولين في الإدارة الأميركية لتصريحات المالكي وشعورهم بان تصريحاته هذه،لم تسبب فقط حرجا لإدارة الرئيس بوش بل وأعطت للمعارضين من أعضاء الكونغرس من كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري ورقة جديدة بفعل هذه التصريحات، عاد رئيس الوزراء المالكي ليخفف من وقع الدعوة التي أطلقها يوم السبت الماضي حول جاهزية القوات العراقية للحلول محل القوات الأميركية، فور إبداء رغبتها في الانسحاب من البلاد في أي وقت تشاء.
وقال في تصريح لشبكة «ان بي سي» الإخبارية الأميركية «أن بناء القوات العراقية يحتاج إلى تعاون الجميع، وبمجرد وصول القوات العراقية إلى الجاهزية المطلوبة منها، فإن باب الحوار سيُفتح بين الحكومة العراقية والأميركيين حول الخطط المستقبلية»، وأضاف إنه يأمل أن تتلقى القوات العراقية المزيد من التدريب الذي يؤهلها لاستلام الملف الأمني من القوات الأميركية بحلول نهاية هذا العام».
وفي محاولة لطمأنة الأميركيين من مستقبل مصالحهم في العراق، قال المالكي «إن السياسيين العراقيين يفكرون الآن في كيفية الحفاظ على علاقة طويلة الأمد مع واشنطن، سواء بقيت القوات الأميركية على الأراضي العراقية أو انسحبت».