اختتم المؤتمر الدولي حول دارفور الذي عقد بليبيا لمدة يومين أعماله أمس بوضع لبنات عملية سياسية شاملة لوضع حد للمأساة في الإقليم السوداني مع اشتراط التوصل إلى وقف تام للعمليات العسكرية قبل البدء في هذه العملية، وبالإشارة إلى ان المؤتمر وضع نهاية لمرحلة المبادرات الإقليمية لحل الأزمة وبداية مرحلة التفاوض أعلنت ليبيا ان الأيام المقبلة ستشهد إعلان مكان انطلاق المفاوضات المرتبة بين الحكومة السودانية والفصائل المتمردة مؤكدة انها تضع كل إمكانياتها من اجل التوصل للسلام في الإقليم السوداني الذي يجاور حدودها.
وصدر عن المؤتمر، الذي شاركت فيه 18 دولة ومنظمة برعاية الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، بيان ختامي عبر عن التقدير للجهود الخاصة التي قام بها المبعوث الخاص للأمم المتحدة بشأن تنفيذ خريطة الطريق الخاصة بالعملية السياسية لحل أزمة دارفور. وعبر المشاركون عن قلقهم للوضع الحالي في اقليم دارفور ووصفوه بـ «الهش وسريع التطور»، واتفقوا على ان «هناك حاجة ماسة وعاجلة للوصول إلى اتفاق سياسي شامل لإنهاء الصراع والمعاناة الطويلة لشعب دارفور وخاصة أولئك الذين في مخيمات المشردين داخليا واللاجئين».
ورحب المؤتمر بالاتفاق الذي تم بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وحكومة السودان «حول العملية الهجين التي سوف تيسر وتسهل العملية السياسية»، كما رحب أيضاً بمباشرة مهام العمل من قبل المبعوث الخاص المشترك لرئيس الاتحاد الإفريقي والأمين العام للأمم المتحدة لدارفور وكذلك قائد القوة الجديدة. وعبر المشاركون عن قلقهم حيال الوضع الإنساني السائد، ودعوا جميع الأطراف لتسهيل وصول المساعدة الإنسانية، كما دعوا إلى التعزيز الفوري لوقف إطلاق النار في دارفور مع التأكيد على «ضرورة الحصول من جميع الأطراف على التزام جديد بوقف تام لأعمال الاعتداء كشرط لازم للعملية السياسية الجديدة».
واخذ المشاركون علما بأن مرحلة التقارب لخريطة الطريق قد انتهت ويوافقون على بداية مرحلة ما قبل التفاوض، وناشدوا جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والمعنيين الآخرين بالإحجام عن تأييد مبادرات متوازية خارج العملية التي يقودها الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة. وجدد المؤتمر النداءات إلى المجتمع الدولي للنظر في اتخاذ خطوات عاجلة ومناسبة لتخيف وتحسين مأزق وورطة المتشردين داخليا في دارفور واللاجئين في المنطقة. وأكد المشاركون على ضرورة التركيز على المبادرات التي تحقق مكاسب في السلام على ارض الواقع في دارفور بما في ذلك بصورة خاصة إعادة التعمير وحاجات التنمية للمنطقة بالتوازي مع العملية السلمية السياسية. وحث جميع الأطراف وخاصة الحركات غير الموقعة، لاستكمال استعداداتها للمحادثات المجددة.
وقال مسؤول شؤون الاتحاد الإفريقي في الخارجية الليبية علي التريكي في تصريحات عقب انتهاء المؤتمر: «إننا بهذه النتائج نرسل رسالة قوية للعالم بأن المجتمع الدولي ودول الجوار عازمة على تحقيق نتائج ايجابية للسلام في الإقليم وإنهاء معاناة أهل دارفور»، مؤكدا عزم بلاده على «وضع كل إمكانياتها تحت تصرفهم من اجل إحلال السلام في الإقليم والذي هو بداية للسلام في كل ربوع القارة الإفريقية» .وقال المسؤول الليبي ان «مرحلة المبادرات الإقليمية انتهت والآن بدأت مرحلة التفاوض بين كل عناصر المتمردين الذين لم يوقعوا على اتفاق أبوجا وتم تحديد الموعد لذلك وسيتم إعلان المكان خلال الأيام المقبلة». وأضاف ان اجتماع حركات دارفور سيعقبه اجتماع آخر للنقاش بين جميع الأطراف والحكومة السودانية مشيرا إلى احتمال أن يعقد هذا الاجتماع في شهر سبتمبر المقبل.
مسؤول سوداني يشيد بأجواء المؤتمر
وصف وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية السماني وسيلة أجواء الجلسات التي انعقدت ضمن المؤتمر الدولي بشأن إحلال السلام في دارفور بأنها «مثمرة وتميزت بروح التفاؤل والمسؤولية» .وقال المسؤول السوداني ان المشاركين استمعوا خلال جلسات المؤتمر إلى تقارير ونتائج المهمات التي كلفت بها بعض دول جوار السودان وهى ليبيا وتشاد واريتيريا خلال الفترة الماضية». وقال الوسيلة ان المتحدثين أكدوا في كلماتهم ضرورة بعث رسالة قوية إلى حركات التمرد التي لم توقع على اتفاق أبوجا بعدم المماطلة والإسراع بالانضمام إلى العملية السلمية.
طرابلس ـ سعيد فرحات
