أكد رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل، استعداد الحركة لتسليم المقرات الخاصة بالسلطة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة إلى الرئيس محمود عباس إلا أنه رفض إعادة المقرات الأمنية للأجهزة الأمنية بوضعيتها السابقة، فيما عرض رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية هدنة على إسرائيل تجلب الأمن والأمان للجميع، ولكن بعد تلبية المطالب الفلسطينية.
ولفت مشعل في تصريحات له في العاصمة القطرية الدوحة أمس إلى أن الحوار الوطني الفلسطيني هو المدخل الصحيح لاحتواء تداعيات الأزمة الأخيرة، مشيراً في هذا السياق إلى أنه يحظى بمساندة دول عربية كثيرة، وفي مقدمتها مصر والسعودية. وقال إن «حماس على استعداد كامل للدخول في حوار مع قيادة السلطة وفتح تحت مظلة عربية وإسلامية، تهدف إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تحظى بإجماع كافة القوى وتستند إلى المعايير والأسس التي تضمنها اتفاق مكة»، مطالباً بالتراجع عن المراسيم والإجراءات التي أصدرها الرئيس محمود عباس، خاصةً في ما يتعلق بتشكيل حكومة الطوارئ أو حكومة تصريف الأعمال التي أعلن عنها مؤخراً، معتبراً أن هذه المراسيم غير دستورية.
وأشار مشعل، الذي لم يلتق مع أي من المسؤولين الرسميين القطريين، إلى ما وصفه بالدهشة من عودة الاتصالات الأمنية بين السلطة والحكومة الإسرائيلية في الوقت الراهن، والذي يهدف إلى نزع سلاح المقاومة تحت مسمى نزع أسلحة المليشيات، مؤكداً رفض «حماس» لمثل هذه الخطوة، ومنبهاً إلى أنه «في الوقت الذي يوافق البعض في الساحة الفلسطينية على الحوار مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت يرفض الحوار بشدة مع حركة حماس». ونفى ما تردد أخيراً من أن حركة «حماس» تؤوي عناصر من تنظيم القاعدة بقطاع غزة، في حين رأى أن ذلك يهدف إلى تحريض وتأليب الرأي العام الدولي ضدها. وقال إن «حماس تتعرض لحملة شرسة من خلال استغلال تعطيل المجلس التشريعي»، مطالباً بتفعيل دور هذا المجلس باعتباره يمثل الشرعية التي جاءت وفقاً لانتخابات نزيهة شارك فيها الشعب الفلسطيني، رافضاً أي توجه لإجراء أي انتخابات مبكرة في الوقت الحالي دونما توافق وطني.
من جهة أخرى، لم يأسف رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية لسيطرة حركة «حماس» على قطاع غزة الشهر الماضي، لكنه أبدى استعداده لإجراء محادثات مع «فتح» وعرض على إسرائيل هدنة لكي «يجلب الأمن والرخاء لشعبه». وشدد هنية الذي يقول إنه ما زال رئيس الحكومة ويتحمل مسؤولية إطعام 5,1 مليون نسمة هم سكان غزة، على أنه لن يتخلى عن مطالب سياسية في مقابل تخفيف حصار مضروب على القطاع منذ أن تغلبت «حماس» على القوات التابعة لحركة «فتح» التي يدعمها الغرب قبل شهر. وقال هنية في لقاء مع «رويترز» إن «حماس مازالت تريد إقامة دولة في غزة والضفة الغربية والقدس، لكنها ما زالت تعرض كذلك تهدئة شاملة ومتبادلة مع إسرائيل بالإضافة إلى هدنة طويلة الأمد» مع الدولة اليهودية في حالة تلبية المطالب الفلسطينية.
ورداً على سؤال عما إذا كان يشعر بالأسف لسيطرة «حماس» على قطاع غزة الشهر الماضي، قال هنية «قطاع غزة اليوم أكثر أمناً وأماناً، والنتائج التي يعيشها الشعب الفلسطيني اليوم تؤكد أن الأزمة كانت بسبب مجموعة من قادة الأجهزة الأمنية التي رفضت الانصياع لإرادة الشعب الفلسطيني». وبصدد الحوار مع «فتح» أشار إلى أنه «لا يمانع في إجراء حوار غير مشروط مع عباس»، مؤكداً أن «حماس» تسعى للوصول إلى حل سلمي للأزمة. ورفض تلميحات إسرائيل وواشنطن إلى أن غزة تحت سيطرة «حماس» أصبحت تابعة لإيران وسوريا وملاذاً آمناً لتنظيم القاعدة. وقال إن «الكل يعرف أنه لا يوجد هناك تنظيم قاعدة في قطاع غزة وأن الحديث عن أن قطاع غزة أصبح موطئ قدم للقاعدة يهدف إلى استجلاب عداوات دولية ضد الشعب الفلسطيني وضد القطاع على وجه الخصوص، ونحن قلنا إنه لا سوريا ولا قطر ولا إيران ولا أية دولة عربية أو إسلامية لها علاقة بالذي جرى في غزة. فما جرى في غزة هو تطور أمني ميداني فرضته طبيعة العراكات والأحداث».
الدوحة ـ أيمن عبوشي
