لا يزال الرئيس الأميركي جورج بوش رغم الضغوطات الكبيرة الممارسة عليه في الكونغرس متمسكا باستراتجيته المنتهجة في العراق، لكن بعض المحللين أشاروا إلى أن بوش لن يصمد طويلا وربما أعطى لنفسه مهلة شهرين آخرين لمواصلة خطته تجاه الحرب وسيضطر في سبتمبر المقبل إلى الرضوخ للأمر الواقع والاستجابة لمطالب الكونغرس والشعب الأميركي بانسحاب تدريجي لقواته من العراق.
ونقل مراسل «واشنطن بوست بوب وودوارد» في كتابه «حالة إنكار»عن بوش تعهده بالتمسك بسياسته في العراق حتى وان لم يتبق له من مؤيدين سوى زوجته لورا وكلبه بارني. غير أن بعض المحللين أشاروا إلى أن بوش لا يتنازل عادة حين يكون مقتنعا بصواب موقفه ولكنه يذعن أحيانا حين يضطر لذلك. وقال بروس بوكانان أستاذ العلوم السياسية بجامعة تكساس الذي تابع مسيرة بوش السياسية إنه «إذا ما اتضح وجود أصوات جمهورية كافية بمجلس الشيوخ لإجباره على تغيير سياسته في العراق فإنه سيحاول استباق الأحداث ويبدأ في مراجعة استراتيجية». وأضاف «لن يدع الأمور تصل لحد فقدانه السيطرة على سياسته الخارجية».
وقال روس بيكر أستاذ العلوم السياسية في جامعة روتجرز: «يبدو أن سبتمبر سيكون تاريخا حاسما فبوش سيواجه الحقيقة بالاعتراف بفشله الكبير في العراق وسيكون مجبرا على إعادة ترتيب أوراقه». فيما قال وليام جالستون المستشار السابق للسياسة المحلية في إدارة كلينتون ويعمل حاليا في معهد بروكينغز: «اعتقد انه من المرجح أن يحبذ الرئيس الاحتفاظ بسياسته الحالية في العراق لأطول فترة ممكنة. من الواضح أن القاعدة السياسية تنزلق من تحت أقدامه».
ورغم تخلي جمهوريون بارزون مثل السيناتور ريتشارد لوغار عن بوش فيما يخص سياسته في العراق لم يتوصل الديمقراطيون المعارضون للحزب والجمهوريون المتشككون لاتفاق بشأن مقترحات تشريعية لمحاولة تغيير استراتيجية تجاه الحرب.
وتقدم لوجار والسيناتور جون ورانر وهما من أكثر الأصوات رصانة في الحزب الجمهوري فيما يتعلق بالأمن القومي باقتراح يلزم بوش بوضع خطة لانسحاب محتمل للقوات يبدأ في نهاية العام. ولكن هاري ريد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تردد في قبوله وقال ناطق باسمه انه يمنح بوش مهلة طويلة جدا كي يقرر ما إذا كان سيغير سياسته. وفي الأسبوع الماضي رد بوش على انتقادات أعضاء الكونغرس الجمهوريين قائلا انه يسعده الاستماع إليهم ولكن إدارة الحرب ليست مهمتهم، ورغم ذلك كلف مستشار الأمن القومي ستيفن هادلي ووزير الدفاع روبرت غيتس بزيارة أعضاء الكونغرس والاتصال بهم هاتفيا لمحاولة قمع التمرد. وأعطى تقرير مؤقت بعض الجمهوريين أسباباً جديدة للقلق بعدما كشف عن إحراز تقدم في ثمانية فقط من الأهداف السياسية والأمنية في العراق وعددها 18.
ولايزال الجمهوريون متألمين من سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس عقب انتخابات التجديد النصفي في العام الماضي ويخشون من صفعة أشد في الانتخابات التي تجرى في العام المقبل في حالة استمرار وجود ضخم للقوات الأميركية في العراق. واظهر استطلاع للرأي لصحيفة «يو.اس توداي» ومعهد «غالوب» أن أكثر من سبعة من بين كل عشرة أميركيين يفضلون سحب جميع القوات تقريبا بحلول ابريل المقبل.