كشفت مصادر مطلعة لـ «البيان» أن الجيش الجزائري يحاصر مجموعة من نحو 50 شخصاً من تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب» في منطقة جبلية قرب بلدة ياكوران بين ولايتي تيزي وزو وبجاية في منطقة القبائل، في تغير كبير في تكتيكاته.

وقالت المصادر إن المجموعة كانت قد شاركت في الهجوم الكبير الذي استهدف ليلة الجمعة السبت ثكنة للدرك الوطني ومفرزة للحرس البلدي، وأفشله الجيش بعد تدخل من الجو. ووصلت تعزيزات من قوات المشاة والمدفعية كما صبت المروحيات العسكرية حمما من نار على مواقع اختبأت فيها المجموعة، ولا يستبعد أن يشرع الجيش في التقدم باتجاه المناطق التي تم قصفها لتنظيفها والاطلاع على نتائج القصف.

وكان شهود قدروا عدد المتطرفين الذين هاجموا عدة مراكز عسكرية بمنطقة القبائل بنحو 250 عنصرا من القاعدة مدججين بأسلحة رشاشة وقاذفات الأر بي جي. وأبطل الجيش في منطقة ياكوران الجبلية هجوما نفذه ما يزيد على 150 مسلحاً من تنظيم القاعدة، حين تدخل بقوة لنجده ثكنة للدرك الوطني ومركز للحرس البلدي ونقطة مراقبة للجيش على الطريق الرابط بين مدينتي تيزي وزو وبجاية أكبر مدينتين بمنطقة القبائل.

وأكد سكان بلدة باكوران والقرى المجاورة لها بأن معركة لم يسبق أن شهدت المنطقة مثلها منذ معارك المجاهدين الجزائريين ضد جيش الاحتلال الفرنسي في خمسينات القرن الماضي، وبدأ كل شيء في منتصف الليل حين حاصرت مجموعات إرهابية كثيرة العدد مقر الدرك الوطني ومفرزة الحرس البلدي والحاجز الأمني وأطلق الإرهابيون قذائف الأر بي جي وأصابوا المواقع الأمنية بأضرار مادية كما زرعوا خمس قنابل شديدة المفعول على الطريق التي يفترض أن تسلكها قوى النجدة لتفجيرها ومنعها من الوصول وإحداث خسائر إضافية.

وقدرت مصادر أمنية عدد من يكونون قد أصيبوا برصاص الجيش بما بين 16 و20. وعرضت أول من أمس جثث القتلى وشاهدها عامة الناس في المنطقة. كما أعلن عن إصابة بعض أفراد الدرك والجيش بجروح طفيفة. وغير بعيد عن هذا المكان الذي يقع على الحدود بين ولايتي تيزي وزو وبجاية.

وفي نفس التوقيت تقريبا، تحرك 100 مسلح متطرف آخر في جبال سيد علي بوناب الوعرة بين تيزي وزو وبومرداس يقودهم المدعو أبو حمزة الرجل الثاني في كتيبة الأنصار التابعة للقاعدة، وحسب مصادر مطلعة فإن الجيش المدعوم بالفرق المتنقلة للشرطة القضائية والحرس البلدي تفطن للهجوم قبل حدوثه ونصب كمائن في الغابة وقتل قائد العملية أبو حمزة ومساعده عبد النور بلخير واثنين من المجموعة لا يزال البحث جاريا للتعرف على هويتهما.

وبهذا يصل عدد مسلحي القاعدة الذين قتلوا منذ مطلع يوليو الجاري إلى 31 بينما فقدت قوى الأمن 22 في الاشتباكات والتفجيرات. وينتهج الجيش طريقة تشبه حرب العصابات، حيث كون مجموعات قليلة العدد خفيفة الحركة تتصرف بحسب مقتضيات الميدان وتخترق مواقع القاعدة. وتعمل ليلا بنصب كمائن تفاجئ بها قوافل القاعدة في أعماق الغابات والأحراش، كما تزرع قنابل في الدروب التي يسلكها الإرهابيون.

ويعتقد المتتبعون لتطور المواجهات المسلحة في الجزائر أن اعتماد القاعدة في المدة الأخيرة على أعمال استعراضية انتحارية دليل على فشلها أمام آلاف من رجل الجيش والدرك الذين تحولوا إلى مقاتلين يستخدمون الأساليب نفسها التي يستخدمها الإرهابيون في المباغتة واستغلال عنصر الزمن.