انطلق أمس في طرابلس المؤتمر الدولي الثاني الخاص بالوضع في إقليم دارفور برعاية الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والذي يفترض ان يسجل نهاية مرحلة المبادرات الدبلوماسية وبدء عملية تحضيرية للمفاوضات بحسب المنظمين. ويشارك في هذا المؤتمر الذي دعت آلية الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي 18 دولة بالإضافة إلى الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة والجامعة العربية ومفوضية الأمن والسلام في الاتحاد الإفريقي، وكان لافتاً أن ليبيا وجهت للمرة الأولى انتقادات لفصائل التمرد أشادت بحكومة الخرطوم.

وفي الكلمة الافتتاحية اتهم مسؤول الاتحاد الإفريقي في الخارجية الليبية د. علي التريكي فصائل المتمردين غير الموقعة على اتفاق السلام في الإقليم بعرقلة كافة الجهود، وحث الجميع على تحقيق السلام حاليا وعدم إضاعة الفرصة السانحة حاليا على وحدة استقرار التراب في السودان وحرص الجميع من المؤتمرين على تحقيق السلام في كافة ربوع السودان وخاصة في إقليم دارفور.

وقال التريكي إن هذا الاجتماع الهام والحضور المكثف من المجتمع الدولي يؤكد حرص الجميع على أهمية إحلال السلام في دارفور وهذا يتطلب جهدا كبيرا من كافة الأطراف المعنية.. موضحاً ان ما يحدث في إقليم دارفور ليس يؤثر في السودان أو القارة الإفريقية فحسب ولكن في العالم أجمع ولذا وجب على الأسرة الدولية التكاتف من اجل استغلال هذه الفرصة لإحلال السلام في الإقليم.

مشيدا بالجهود المبذولة من قبل الاتحاد الإفريقي ممثلة في سالم احمد سالم ومندوب الأمين العام للأمم المتحدة. وأوضح أن الأطراف غير الموقعة على اتفاق للسلام في الإقليم هي التي تعرقل كافة الجهود وحث الجميع على تحقيق السلام حاليا وعدم إضاعة الفرصة السانحة حاليا.

وقال التريكي إن المجتمع الدولي يعول كثيرا على هذا الاجتماع وأهالي دارفور تعول كثيرا على نتائج هذا الاجتماع وحث الجميع إلى تحمل مسؤولياته من اجل تحقيق السلام والاستقرار والتنمية في الإقليم.

من المرتقب أن يختتم المؤتمر اليوم. ومن جانبه، أشاد مندوب الاتحاد الإفريقي سالم احمد سالم بالجهود المبذولة من قبل الجميع من اجل تقريب وجهات النظر من اجل التفاوض خلال الأيام المقبلة، داعيا كافة الأطراف المعنية سواء فصائل التمرد والحكومة السودانية والمجتمع الدولي من اجل إحلال السلام في الإقليم واستغلال هذه الفرصة الجيدة الآن.

وأشار سالم إلى التطورات الأخيرة في الاقليم والتي تقلق الجميع، موضحا ان الاتحاد الإفريقي خلال الفترة الأخيرة ذهب إلى الاقليم واستمع إلى كافة الأطراف من المتمردين ومنظمات المجتمع المدني ومنظمات النساء وساكني المخيمات ولابد من مشاركتهم في التفاوض التالي خلال شهر أغسطس.

وأوضح سالم ان المشكلة الأساسية تكمن في التهميش الذي يحس به سكان الاقليم ولابد من المساواة في المشروع السياسي والأمني والمشاركة في السلطة والثروة، داعيا كل حركات التمرد إلى التوحد من اجل الإسراع في التفاوض وإنهاء المشكل.

من جانبه حض مندوب الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة أن يحمل المجتمع الدولي مسؤوليات تجاه الأوضاع في الإقليم ولابد من تعزيز التعاون بين كافة الأطراف، داعيا كافة الإطراف من الحكومة وحركات التمرد إلى بدء صفحة جديدة للبدء في التفاوض، موضحاً ان المرحلة المقبلة ستعتمد على المفاوضات المباشرة وقد حان الوقت الآن للدخول في هذا التفاوض.

تحفظات سودانية على مشروع القرار الدولي

قالت الحكومة السودانية أمس انه لديها تحفظات بشأن تفويض أعطى لقوة قوامها 26 ألف جندي من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في ظل مشروع قرار لمجلس الأمن.وبعد أشهر من المحادثات والتهديدات والمفاوضات وافقت الخرطوم على القوة لتعزيز سبعة آلاف جندي من قوات الشرطة والجنود من الاتحاد الإفريقي الذين فشلوا في إنهاء العنف الذي يقول خبراء دوليون انه أودى بحياة 200 ألف شخص.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية علي الصادق الصادق ان السودان في الوقت الحالي لا يقبل مشروع القرار ولديه تحفظات عليه. وأضاف ان السودان منخرط في مشاورات مع أعضاء مجلس الأمن وانه قد يصل إلى صيغة يمكن الاتفاق عليها.

ورفض الصادق ان يتطرق إلى تفاصيل ولكنه قال ان المخاوف ليست بشأن عدد الجنود ولكن بشأن التفويض. وقال ان اللغة في القرار لا تتماشي مع الاتفاق المبرم في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا الشهر الماضي لقبول القوة المشتركة.

وأفاد مشروع القرار بأن القوة المشتركة «مفوضة باستخدام كل السبل الضرورية» وانه سيتم نشرها بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يعطي القوات سلطة لاستخدام القوة لحماية ملايين المدنيين.

وبالرغم من أنه ليست هناك حاجة لموافقة السودان على القرار إلا ان الدول الأعضاء سيشعرون بالقلق من أن تعيق الحكومة نشر أو عمليات القوة إذا ما رفضت الخرطوم التفويض.