انتهى الحوار اللبناني أمس في العاصمة الفرنسية باريس بنبرة تفاؤل.. فيما علقت فرنسا على الحوار إيجاباً مع تأكيدها بأن الأمور لن تستقيم في لبنان إلا بالتوافق الداخلي بين كافة الأطراف وبوقف الأصابع الإقليمية والدولية ضد لبنان، فيما كان لافتاً التباين في المواقف حيال المسائل محل الخلاف ومنها الاستحقاق الرئاسي.
وجمع الغداء السياسيين اللبنانيين في قصر لاسيل سان كلو ومعهم وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير تخللها المشاركة في طعام العشاء.. فيما علقت فرنسا على الحوار اللبناني الذي يأتي على مستوى الصف الثاني لقادة مختلف الأطياف السياسية بالإيجاب، مع تأكيدها بأن الأمور لن تستقيم في لبنان إلا بالتوافق الداخلي بين كافة الأطراف، وبوقف الأصابع الإقليمية والدولية ضد لبنان.
وقالت مصادر إخبارية إن فرنسا أجرت اتصالات مع إيران للمساعدة في إنجاح هذا الحوار، وعلم أيضاً بأن استكمال نجاح التوافق الداخلي اللبناني يتطلب الاتصال مع سوريا والحرص على تحقيق المصالحة الوطنية بين الفرقاء اللبنانيين.
ويعلق مراقبون على الحوار اللبناني، بأن تكون النتائج إيجابية وهزيلة في نفس الوقت، مقارنةً بحجم ومدة الحوار، إذ إن النوايا تتجه بالخروج من هذا الحوار بالتأكيد على ضرورة عدم الاحتكام إلى السلاح وتخفيف الحملات الإعلامية وتبريد الأجواء بين الفرقاء اللبنانيين، مع قناعة فرنسية بأن الحوار الحقيقي والأساسي يجري في لبنان.
وخلال جلسات الحوار، وزعت في مؤتمر «سان كلو» نصوص المداخلات لبعض الأحزاب اللبنانية المختلفة، حيث طالب «التكتل الطرابلسي» بضرورة انتخاب رئيس جديد في الموعد الدستوري وبنصاب الثلثين، بالتزامن مع تشكيل حكومة وفاق والاتفاق وطني تتصف بشراكة حقيقية بين جميع الأطراف الممثلة في مجلس النواب، والاتفاق على قانون انتخاب جديد تمهيداً لانتخابات نيابية مبكرة تجريها حكومة حيادية من غير المرشحين.
من جهة أخرى، رأى عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب د. حسين الحاج أن «مؤتمر سان كلو يبعث على التفاؤل ونأمل حل للأزمة، لكن هذا المؤتمر لن يحل الأزمة إلا بتجاوب اللبنانيين، والمعارضة ذهبت إلى كل المبادرات من باب التجاوب مع المبادرات الماضية وعلى الجميع تأمين مناخ لبناني للحلول».
وأمل النائب السابق عماد جابر النجاح للمؤتمر الخروج بنتائج تثلج صدور اللبنانيين المتشوقين لختام آلام أحزانهم بوضع حد للأزمة السياسية التي يتخبط فيها الوطن منذ سبعة أشهر، معتبراً أن فتح الباب أمام حكومة وحدة وطنية تسبق الانتخابات الرئاسية هو الحل الذي يرضي الجميع للمعارضة والموالاة.
وفي السياق، دعا عضو «كتلة التحرير والتنمية» النائب عبدالمجيد صالح إلى «إعادة التوازن للحياة السياسية، بعيداً عن منطق الاستئثار»، آملاً أن «يؤسس اللقاء الحواري في سان كلو مناخاً إيجابياً يريح الوضع السياسي المأزوم في البلد، وأن يولد قناعة لدى بعض الأطياف السياسية أن لبنان لا يحكم إلا بالمشاركة الفاعلة بين مكوناته، بعد أن بدأت تلوح في الأفق نظرة فرنسية جديدة تجاه الواقع اللبناني».
وشدد عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب د. علي المقداد خلال لقاء مع الإعلاميين في بعلبك على أن مؤتمر «سان كلو هو إنجاز أحرزته المقاومة وحزب الله بالتحديد وهو الاعتراف الدولي والأوروبي بالحزب كقوة لها مكانتها السياسية في لبنان، ومن دونها لا يمكن أن يصار إلى حل في لبنان ما لم يكن إجماع لدى كل الأطراف من المقاومة والمعارضة».
عواصم ـ «البيان» والوكالات: