أكد الرئيس الأميركي جورج بوش أمس أن التقرير المرحلي الأميركي حول التقدم المحرز في العراق يثبت ان استراتيجيته التي تتعرض لانتقاد شديد في الولايات المتحدة فعالة واعدا بأنها ستؤدي إلى عودة الجنود الأميركيين إلى ديارهم.. فيما طالبه عضوان جمهوريان بارزان في مجلس الشيوخ بإعداد خطة للانسحاب بحلول نهاية السنة.
وقال بوش خلال كلمته الإذاعية الأسبوعية بعد يومين من نشر التقرير الذي أشار إلى إحراز تقدم غير كاف ان «التقرير يظهر ان الظروف يمكن ان تتغير وانه يمكن إحراز تقدم وان المعركة في العراق يمكن كسبها».
وأضاف بوش أن «معظم الأميركيين يريدون حصول أمرين: ان يروا جنودنا منتصرين وان يروهم يبدأون العودة. يمكننا القيام بالأمرين وسنفعل». وتابع أن «تغيير الظروف في العراق صعب ويمكن ان يتم. ان أفضل طريقة لإعادة هؤلاء النساء والرجال الصالحين إلى الديار هو التأكد من ان إرسال التعزيزات يمثل نجاحا».
وأشار إلى محافظة الانبار حيث قال ان الوضع الأمني تحسن منذ انضمام العشائر المحلية لقوات التحالف لمحاربة القاعدة. وأكد ان القوات الأميركية تحاول تكرار الأمر في مناطق أخرى وخاصة في محيط بغداد.
وقال بوش «لقد بدأنا نستعيد زمام المبادرة من القاعدة.. والمساعدة على وجود حكومة عراقية يمكنها حماية شعبها وتوفير الخدمات الأساسية وان تكون حليفا في الحرب على المتطرفين والمتشددين». ومضى يقول: «إننا من خلال ذلك نوجد الظروف التي تتيح لجنودنا العودة.
وحين تقلص الولايات المتحدة عدد قواتها في العراق فسيكون ذلك بسبب تأكيد قادتنا العسكريين ان الظروف الميدانية مواتية.. وليس لأن مستطلعي الآراء يرون ان ذلك يشكل سياسة جيدة». ويواجه الرئيس الأميركي حاليا معارضة في الكونغرس ذي الغالبية الديمقراطية لاستراتيجيته في العراق وتمردا لبعض النواب الجمهوريين الذين يطالبون بانسحاب سريع للجنود الأميركيين من العراق.
وفي هذا السياق، قدم اثنان من ابرز الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ مشروع قانون يحض الرئيس على بدء سحب القوات الأميركية من العراق بحلول نهاية السنة فيما يعتبر أوضح مؤشر على قلق الجمهوريين بخصوص الوضع في هذا البلد.
وقدم السيناتوران ريتشارد لوغار وجون وورنر مشروع قانون مشابه للمشاريع الديمقراطية المناهضة للحرب لسحب القوات الأميركية لكن مع فارق واحد هو انه لم يتضمن موعدا محددا لاستكمال سحب القوات.
وكشف لوغار ووورنر عن خطتهما بعد يوم على رفض بوش إدخال أي تغييرات على مخططات الحرب إلى ان يقدم قائد القوات الأميركية الجنرال ديفيد بتراوس تقريرا نهائيا حول مدى نجاح استراتيجية زيادة القوات الأميركية خلال شهرين.
وقال لوغار «نحن نحاول ضمان جهوزية الجيش الأميركي والنهج الدبلوماسي للتغيير حين ينشر تقرير بتراوس في سبتمبر». وأضاف «نأمل في ان يعتبر أعضاء مجلس الشيوخ وبغض النظر عن مواقفهم من الانسحاب أو تعزيز القوات، مشروع القانون الذي طرحناه محاولة بناءة للتحضر لأي سياسة ستتبع في الأشهر المقبلة».
ويدعو مشروع القانون الذي طرحه السيناتوران الجمهوريان ويبدو على انه محاولة لتوحيد الجمهوريين المعارضين لسياسة بوش، إلى خطة جديدة تضيق مهمة القوات الأميركية في العراق لتسلم إلى الكونغرس بحلول 16 أكتوبر.
وجاء في النص الذي سيدخل على قانون للسياسة الدفاعية تجري مناقشته حاليا في مجلس الشيوخ ان الرئيس يجب ان يكون مستعدا لكي يبدأ في اعتماد المقاربة الجديدة بحلول نهاية السنة.ويدعو إلى إعادة نشر القوات الأميركية «كما تسمح الظروف» على ان تغير مهمتها لتركز على ضمان أمن حدود العراق لمنع دخول الإرهابيين ومحاربة القاعدة وتدريب وتجهيز القوات العراقية بدلا من «ضبط العنف الطائفي».
لكن في البيت الأبيض اقر الناطق توني سنو بان النواب العراقيين سيأخذون عطلة برلمانية صيفية بسبب ارتفاع درجات الحرارة في البلاد رغم محاولات واشنطن ثنيهم عن ذلك. وسبق ان حاول مسؤولون أميركيون بينهم نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني إقناع النواب العراقيين بمواصلة العمل إدراكا منهم لحجم الانتقادات في واشنطن بأن العراقيين لا يبذلون جهودا كافية لإحراز تقدم في إرساء السلام فيما يموت الجنود الأميركيون في ذلك البلد.
