«ملك الفاكهة الصيفية».. هكذا يطلق الأردنيون علي البطيخ الذي يروي ظمأهم صيفاً من دون أن يكون له آثار جانبية.
وإذا كان سعر البطيخ العالي قد يحرم الفقراء منه في بداية الموسم، إلا أن ذلك لا يستمر سوى شهر ونصف فقط حتى يصبح الفاكهة الأولى للجميع طوال موسم الصيف.
فعندما يبدأ بائعو البطيخ في الأردن بنصب خيامهم على الطرقات سيعرف الأردنيون إن صيفهم بدأ. ويعرف الأردنيون انه كلما انتشرت خيم البطيخ على الطرقات الرئيسية في مدنهم كلما شعروا باشتداد الحر، حيث يبدأ الموسم منتصف مايو ويمتد حتى سبتمبر. ولكنه سيكون متاحا للجميع في يونيو ويوليو وأغسطس.
ويعتبر البطيخ من الأغذية الصيفية المهمة واللذيذة والباردة فهو يروي ظمأ الحر الشديد ويملأ المعدة بالماء والألياف فيعطي طاقة سريعة لاحتوائه على السكر البسيط الذي سرعان ما يمكن امتصاصه بواسطة جدران المعدة ليعوض ما فقده الجسم أثناء يوم صيف حار جداً، والأهم من ذلك يعتبر الغذاء العلاجي لحالات ضربة الشمس الخفيفة لأنه يعوض ما يفقده الجسم من ماء وسكر وأملاح معدنية.
يقول بائع البطيخ سليمان العواد الذي اعتاد على بيع بطيخه في مكانه في أحد مناطق شارع الأردن، أشهر شوارع المملكة، انه اعتاد في كل صيف منذ نحو الخمس سنوات على أن يقتصر استثماره على بيع ملك الفاكهة الصيفية ويستمر لنحو نحو أربعة أشهر والنصف حتى يهل الخريف فيغبّر الجو ويغبر معه البطيخ.
تجار هذه المهنة الصيفية لا يعملون سواها في هذا الفصل، وهم أساسا من المواطنين العاملين في الخضار والفواكه سواء في الحسبة العامة (سوق الخضار) أو أن يكون لديهم محلات متواضعة يختبئون فيها شتاء لينتشروا على ضفاف الطرقات صيفا.
حتى التجار الذي يمتلكون خيما دائمة على الطرقات يبيعون فيها الخضار والفواكه فإنهم سيكتفون صيفا بتحويل بضاعتهم إلى سلعة واحد هي البطيخ. وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن كمية البطيخ التي تدخل السوق الأردني يوميا هذا العام هي 1000 طن يومياً، وبزيادة قدرها 30 في المئة عن العام الماضي.
وقال مدير سوق الخضار والفواكه المركزي هيثم جوينات لـ «البيان» إن كميات البطيخ التي تم تسويقها خلال العام 2004 بلغت أكثر من 71 ألف طن، إلا انه أكد أن الموسم الحالي سيشهد ارتفاعاً متوقعاً في كميات البطيخ نظراً لارتفاع درجات الحرارة.
عمار شاب يبلغ من العمر 36 عاما متزوج ويعمل في السوق المركزي للخضار منذ نحو الـ 15 عاما واعتاد على نصب له خيمة على قارعة إحدى الطرق، يقول بسعادة: إن موسم البطيخ هذا العام يشهد إقبالا شديدا، وذلك بسبب بداية موجات الحر من فصل الصيف حيث يجد الناس في البطيخ وسيلة للتبريد والانتعاش في مثل هذه الأجواء.
وفي العادة يتخذ باعة البطيخ من خيمهم منازل لهم طوال فترة الموسم. ويقول عمار إن خيم وبسطات بيع البطيخ انتشرت بكثرة حيث تباع بها أنواع مختلفة من البطيخ مثل الصحراوي والعراقي المخطط والبطيخ اللبناني. ويقول إن أكثر أنواع البطيخ انتشارا هو البطيخ الصحراوي الذي يبلغ سعر الكيلو الواحد 25 قرشا أقل من نصف دولار وهو في متناول أيدي الجميع.
ويصف البعض مقولة: «على السكين يا بطيخ» التي اعتاد المواطنين على سماعها وتدل على إمكانية فتح البطيخة لرؤية جودتها من الداخل قبل شرائها شهادة الايزو للبائعين كتأكيد على ضمان جودة البطيخة. ولدى شراء المواطن للبطيخة سيهم البائع بشق جزء مثلثي صغير من البطيخة لإتاحة الفرصة أمام الزبون لرؤية ما اشتراه كضمانة له على انه لم يشتر شيئا لا يستحق سعره.
عمان ـ لقمان اسكندر
