من قيادة العجلات الصغيرة كهواية، إلى العمل محترفات بمراكز الإطفاء، ومن رحم حب المغامرة جاءت فكرة تحدي الرجال في مجال ظل مقصورا عليهم فقط في معظم دول العالم. إلا أن المهنة كانت موضع رصد لعدد من الفتيات الإيرانيات اللواتي دفعهن الفضول لوضع حد لسيطرة الرجال على هذه المهنة التي تنتابها الأخطار من كل حدب وصوب.
في مركز إطفاء كرج شمال طهران كانت التجربة الأولى لفريق نسائي من المدينة ذاتها. يقول المهندس إسماعيل احمدي إن عدداً كبيراً من النساء تقدم لخوض التجربة إلينا عدد كبير من الطلبات إلا أن الأمر اقتصر في نهاية المطاف على هذه المجموعة من الفتيات الشابات اللواتي دفعهن حب المهنة للعمل إلى جانب إخوانهن الرجال.وأضاف: «صحيح أن المهنة تتطلب أحيانا قوة قد لا نجدها عند الفتيات، لذلك فان هناك واجبات خطيرة تتطلب إرسال الرجال،أما النساء فنرصد لهن واجبات تتناسب معهن، ولم نر تهاوناً أو ضعفاً بل رأينا السرعة».
وتقول فهيمه رمضان زاده، سائقة سيارة إطفاء: «إن قبولي في هذه المهنة هو تحقيق لحلم طويل،إننا نعتقد بأن المجتمع يتحرك على عنصرين المرأة والرجل ومثلما يتحرك الرجل في مساحته كذلك المرأة تتحرك في الهامش الذي منحه الله لها».
وترى العاملة مريم مصطفوي بأنها تمكنت في احدى المرات من إنقاذ أطفال من احدى البنايات. وقالت «إن ممارساتي الرياضية أضافت لي قوة بدنية حيث أنيطت لي مهمة التسلق للبنايات والتقاط الضحايا، وفي احدى المرات نجحت في إنقاذ طفل رضيع وشعرت بأنني أم لهذا الطفل ولذلك نسيت كل شئ في تلك اللحظات إلا موضوعاً واحداً وهو إنقاذ الطفل ونجحت».
من جانبها، اعتبرت قائدة للعمليات الخاصة المهندسة الهام محمدي أن عمليات الإطفاء لم تعد من المهن الصعبة «لان تجربة فريقنا كسرت ذلك الاستثناء ونجحن في تعزيز التجربة». وأضافت: «إن تجربتنا ألهمت المسؤولين في افتتاح شعب جديدة في محافظات أخرى ونحن فخورات بذلك».
وحيال المشاكل التي تعترض الفريق قالت: «لا توجد هناك مشاكل لأننا نشعر إن ما نقوم به هو خدمة للوطن قبل كل شئ وان مهنتنا هي من المهن الخطيرة والإنسانية وإننا نشعر أحيانا بأننا ذاهبون إلى معركة ميدانية لأننا سنتعامل مع النيران والحوادث غير المتوقعة فلقد انفجرت بوجهنا في بعض الواجبات قناني للغاز .
وفي احدى الواجبات سقطت جدران لأحد البنايات، لذلك فنحن قبل الذهاب للواجب نمارس الرياضة، وهذه المهنة تتطلب منا ممارسات رياضية مستمرة كما أنها ترفض كبار السن والأفضل فتيات ذوات العقد العشرين». وتسرد الاطفائية أحلام عبدالله قصة عن إحدى العمليات فتقول إن «أكثر ما يخيفنا هو الأعمال التي تصادف أعياد نيروز، ففي هذا اليوم نبقى في الدائرة وذات يوم اتصلوا بنا لوقوع حريق باحدى المناطق.
وفي نفس الوقت اتصلوا بنا عن وقوع حريق في منطقة أخرى وتصادف في ذلك اليوم عدم وجود سائق عندها قررت القيادة وأنا لا احمل رخصة قيادة، وعندما أضيئت الإشارة الحمراء لم أتوقف وسارت عجلات الشرطة خلفي وطلبوا مني التوقف إلا أنني رفضت ووصلت إلى الهدف ونجحنا في إطفاء الحريق وعندما علمت الشرطة بذلك كرمتني على عملي».
طهران ـ أحمد حسين

