رغم الجدل الأميركي المحتدم بشأن سحب القوات المقاتلة من العراق يرى كثير من المشرعين والمحللين ان قوة كبيرة قد تبقى لحماية حدود العراق وتدريب العراقيين والقيام بعمليات لمكافحة الإرهاب وبرروا ذلك بتجنب أعضاء الكونغرس تقدير حجم القوة التي ستبقى في العراق بعد سحب عدد من الجنود الأميركيين.

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ السيناتور الديمقراطي هاري ريد عندما سئل عن حجم القوات التي ستبقى إذا ما تم الأخذ بخطة مجلس الشيوخ لانسحاب القوات الأميركية من العراق «الحقيقة هي أنني لا اعرف عدد القوات التي ستكون هناك. سمعت في مكان ما ابتداء من 20 ألفاً.. والآن وهذا أعلى رقم سمعته.. ما يصل إلى 70 ألفاً».

وسئل رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي ايك سكيلتون (ديمقراطي) عن عدد القوات التي ستبقى في العراق في حالة موافقة بوش على تشريعه لسحب القوات المقاتلة من العراق بحلول ابريل المقبل، وقال سكيلتون للصحافيين: «اعتقد انه سيكون خطأ من جانبي ان احدد رقما معينا للقوات». وتابع« لست جنرالا ولست وزيرا للدفاع. لأجزم بالضبط عدد الجنود الأميركيين الذين سيبقون في العراق».

وأشار سكيلتون إلى ان المهام المتبقية التي تناولها تشريعه تتضمن تدريب وتسليح العراقيين وحماية القوات إلى جانب حماية دبلوماسيينا والسفارة وأنشطة مكافحة الإرهاب. وقال النائب الديمقراطي جيمس موران وهو صاحب صوت قيادي بمجلس النواب فيما يتعلق بسحب القوات انه يأمل في انسحاب حوالي 100 ألف جندي أميركي بحلول ابريل المقبل.

ولكنه اعترف بأنه حتى اذا أصبح مشروع سكيلتون قانونا فقد تفسره وزارة الدفاع الأميركية على نحو يمكن ان يؤدي إلى بقاء قوة كبيرة من القوات الأميركية في العراق بعد ابريل. وفي إشارة إلى ضرورة تقديم إمدادات لتلك القوات قال موران «هنا تكمن المشكلة، حيث يتعرض الجنود للهجوم وهم يوصلون الإمدادات».

ويوجد حاليا حوالي 158500 جندي أميركي في العراق وهو ما يعكس زيادة قدرها 30 ألف جندي تقريبا كجزء من الزيادة التي أمر بها الرئيس الأميركي جورج بوش في يناير الماضي. ولم تصدر أي بادرة من الرئيس بوش أول من أمس عن رغبته في خفض كبير لعدد القوات الأميركية الموجودة في العراق وهو يعرض تقريراً أعطى صورة متباينة على أفضل تقدير عن الأمن العراقي والتقدم الذي تحقق على المسار السياسي.

وطلب الرئيس الأميركي من المتشككين وضمنهم أعضاء في حزبه الجمهوري الانتظار إلى حين أن تقدم الإدارة الأميركية تقييما أكثر تفصيلا عن الوضع في العراق في سبتمبر المقبل. وليس واضحا ما إذا كان الديمقراطيون سيحصلون في نهاية المطاف على الأصوات المطلوبة لفرض تغيير في السياسة الأميركية في العراق. وقد يسمح لهم انسحاب جزئي بالزعم بأنهم حققوا هدف حملتهم لإعادة الجنود إلى الوطن.

ويخشى بعض المحللون من ان يؤدي الانسحاب الكامل إلى تفاقم الصراع الطائفي إلى جانب تدخل دول جوار مثل إيران وسوريا وتركيا وهو ما قد يؤدي إلى حرب اقليمية أوسع نطاقا. وأكد محللون سياسيون ان الكثير من الديمقراطيين في الكونغرس يحجمون عن تبني قضية العراق أو ان يكون لديهم بديل واضح للرئيس انطلاقا من الرغبة في تجنب تحمل مسؤولية أمر ربما لا يفلح«، وأضافوا «يقولون ان الرئيس هو الذي دفع بنا إلى ذلك الأمر وعليه ان يخرجنا منه».