أعلنت مصادر فلسطينية وإسرائيلية أن رئيس حكومة الطوارئ الفلسطينية سلام فياض يطور خطة شاملة للإصلاحات في مجالات الأمن، والاتصال والرفاه الاجتماعي في محاولة لـ «إنقاذ» الضفة من مصير مشابه لمصير قطاع غزة وذلك في إطار تركيزه على تحسين الحياة اليومية للفلسطينيين بمن فيهم سكان قطاع غزة.
وذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية نقلا عن مصادر فلسطينية وإسرائيلية، أن خطة فياض تتضمن للمرة الأولى إنشاء شبكة من الجمعيات الخيرية في السلطة ومنح الفلسطينيين في قطاع غزة، الذين يعيشون أزمة اقتصادية إمكانية التوجه إلى تلك الجمعيات بدلا من التوجه إلى حركة «حماس».
وشبكة الرفاه الاجتماعي حسب الصحيفة ستتضمن مساعدات للفقراء، وعائلات الجرحى والشهداء واليتامى، والمدارس والعيادات وغيرها حيث إن التمويل سيأتي من دول غربية. وعلى المستوى الاقتصادي، يخطط فياض لضمان دفع رواتب موظفي السلطة سواء من أجل بناء ثقتهم بالنظام أم من أجل بناء ثقة الاقتصاد الدولي بقدرة السلطة على أداء مهامها.
والمرحلة الثانية من الخطة هي مساعدة إسرائيل على رفع الحواجز حيث تشير الصحيفة إلى انه في محادثاته مع وزير الحرب إيهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي لفني الأسبوع الماضي، شرح فياض ان «الاقتصاد الفلسطيني يتقلص في كل سنة وهو لا يبقى على قيد الحياة إلا بفضل الدول المانحة». وحسب قوله «إذا كانت إسرائيل ترغب في المساعدة في شيء ما في ترميم اقتصاد السلطة، فيجب عليها أن ترفع جزءا من الحواجز في الضفة والسماح بعبور البضائع».
كما يخطط فياض لسلسلة من المشاريع في مجال البنى التحتية والإسكان في كل أرجاء الضفة ومن خلال مساعدات بنحو 120 مليون دولار وعد بها عند إقامة حكومة الطوارئ من الغرب في النصف الأول من عام 2008، حيث سيتم بناء أحياء جديدة، طرق وبنى تحتية أخرى كما سيتم توفير آلاف أماكن العمل للعاطلين عن العمل الأمر الذي سيدفع الاقتصاد الفلسطيني إلى الأمام.
وأشارت الصحيفة إلى أن فياض يعتبر مشكلة السلطة الفلسطينية التي يتزعمها محمود عباس، هي سياسة بالدرجة الأولى، حيث نقلت على لسانه أن «مشكلتنا كانت ولا تزال سياسية. وعليه، فإن علينا أن نخلق تغييرا أمنيا». وأكد «أنه لا يمكن للسلطة أن تؤدي مهامها طالما يوجد مسلحون يعملون خارج القانون ولهذا الغرض بدأ مؤخرا هو والرئيس محمود عباس في اتخاذ خطوات قانونية ضد المجموعات المسلحة». وقال فياض انه «لا ريب أن لنا حق المقاومة، ولكن يجب عمل ذلك بنظام وإزالة الفوضى».
ويخطط فياض لإصلاحات واسعة النطاق في أجهزة الأمن الفلسطينية من ضمنها تغيير قيادة الأجهزة وإدخال دم شاب للقيادة العليا فيها، وذلك لتأهيلهم للعمل على إعادة النظام في الضفة فيما حرص مؤخرا على تنسيق خطته الأمنية الجديدة مع النائب عن حركة «فتح» والأسير لدى الاحتلال مروان البرغوثي.