أكد مندوب سوريا الدائم في الأمم المتحدة بشار الجعفري الجمعة ان سوريا تدرس بعناية التقرير الأخير للجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، مشدداً على ان التقرير اعتبر ان تعاون سوريا مع التحقيق مرض.
وقال الجعفري في تصريح لصحيفة «الثورة» الرسمية ان «هناك إشارة واضحة إلى ان تعاون سوريا مع اللجنة كان مرضيا بشكل عام وهو ما تضمنه التقرير في أكثر من فقرة». وأضاف «في الفقرة 93 من التقرير جاء ان اللجنة قدمت 11 طلباً رسمياً لتسهيل إجراء عدد من المقابلات والحصول على بعض المعلومات وان السلطات السورية ساعدت في تسهيل عمل أربع بعثات للجنة إلى سوريا».
وأشار إلى ان التقرير «يقرأ بعناية لتتم عملية التقييم بشكل دقيق وواضح». وكانت لجنة التحقيق الدولية أفادت انها تمكنت من التعرف إلى أشخاص قد يكونوا متورطين في عملية الاغتيال وحذرت من ان تدهور الوضع الأمني في لبنان سيعيق عملها في الأشهر المقبلة.
ووصف التقرير المرحلي الذي وزع الخميس على أعضاء مجلس الأمن ان اللجنة الدولية برئاسة القاضي البلجيكي سسيرج براميرتز تعاون سوريا مع التحقيق بانه «مرض عموما»، مشيرا إلى ان «السلطات السورية تجاوبت في مهلة زمنية مناسبة في القيام بترتيبات لأربع مهمات في سوريا في الفترة التي يشملها التقرير» خلال الأشهر الأربعة الأخيرة.
وكانت لجنة التحقيق أشارت في تقارير سابقة إلى ضلوع مسؤولين سوريين كبار في اغتيال الحريري الذي تم في ظل الوجود العسكري السوري في لبنان الذي استمر على مدى ثلاثة عقود.غير ان دمشق نفت اي مسؤولية لها في العملية كما في كل الاغتيالات والتفجيرات التي تلتها واستهدفت شخصيات وسياسيين لبنانيين مناوئين لسوريا.
وأفادت لجنة التحقيق الدولية في التقرير المرحلي الذي وزع اول من أمس على أعضاء مجلس الأمن ان اللجنة «تعمل على ضمان سهولة انتقال الملف من اللجنة إلى المحكمة الدولية للبنان عندما تبدأ العمل». وأوضح براميرتز في التقرير الواقع في 20 صفحة ان اللجنة عززت المعلومات التي توصلت إليها ودمجتها في 2400 صفحة من التقارير المفصلة التي تتناول مختلف أوجه التحقيق.
وأكد التقرير على أن «استخلاصات اللجنة السابقة بأن انفجارا واحدا ناتجا عن عبوة موضوعة فوق الأرض وتتضمن حوالي 1800 كلغ من المتفجرات وقع في الساعة 12:55»، مشيرا إلى ان التفجير قام به «على الأرجح انتحاري».
وفصل التقرير المعلومات المتوافرة لدى اللجنة بشأن سيارة الفان ميتسوبيشي المفخخة التي تم التفجير بواسطتها فأورد انها «خرجت من مصنع ميتسوبيشي في اليابان في فبراير 2002 وافيد عن سرقتها في مدينة كاناغاوا في اليابان في اكتوبر 2004 ونقلت إلى معرض للسيارات قرب طرابلس بشمال لبنان في ديسمبر 2004 حيث تم بيعها».
كما أشار التقرير إلى ان اللجنة قامت بمراجعة شاملة للمعلومات المتوافرة بشأن احمد ابو عدس الذي تبنى اغتيال الحريري في شريط فيديو. وأوضح ان لجنة التحقيق «تحققت من استخلاصات سابقة بان أبوعدس ليس الانتحاري» الذي فجر الفان، مشيرا إلى «فرضيتين محتملتين: إما ان يكون أرغم أو خدع لتصوير شريط الفيديو ثم قتل على الأرجح» أو انه «صوره طوعا مع أشخاص آخرين ينتمون إلى مجموعة متطرفة اكبر».
وأكد على أن ما سبق ان ذكره رئيس اللجنة السابق القاضي الألماني ديتليف ميليس بان «أفرادا يستخدمون ست شرائح هواتف نقالة تحركوا بشكل منسق لمراقبة رفيق الحريري في الأسابيع التي سبقت اغتياله». وأكد ان «هؤلاء الأفراد لعبوا دورا حاسما في التخطيط للهجوم وتنفيذه»، مشيرا إلى أن «لجنة التحقيق حددت مصدر شرائح الهواتف النقالة».
وبشأن مسألة إفلاس بنك المدينة التي يشملها التحقيق ذكر التقرير ان «قضية بنك المدينة لم تكن دافعاً رئيسياً خلف الاغتيال، غير ان المعلومات التي جمعتها اللجنة حول قضية بنك المدينة سمحت لها بالتوصل إلى فهم أوضح للعلاقات المالية القائمة بين عدة أفراد عبر بنك المدينة في المرحلة قيد التحقيق».