يحاول الجيش الاميركي عبر اقامة دوريات مشتركة مع جنود عراقيين استمالة سكان مناطق شمال بغداد من العرب السنة الذين يبدون حذراً حيال ذلك نتيجة المخاطر التي قد يتعرضون لها.

ويقول جندي عراقي، رافضا الكشف عن اسمه «اذا غادر المحتل، سيكون الجميع أفضل حالاً، بينما كان يدخن لفافة تبغ مع رفاقه داخل قاعدة أميركية قرب الحويجة (غرب كركوك) في حين كانت عربات الهمفي تهدر والجنود يستعدون لليلة اخرى يقضونها خارجا.

وتوجهت الدورية تلك الليلة الى الحويجة احدى مناطق العرب السنة في محافظة التأميم، وكبرى مدنها كركوك، حيث يشن مسلحون هجمات كل ليلة تقريبا ضد الجيشين الاميركي والعراقي.

ويقول اللفتنانت مات فرناندز «من الصعب اكتساب ثقة الناس اذا امسكت بقنبلة يدوية ورميتها على حشد منهم لكن في الليل نستطيع على الاقل ان نرد على مصدر اطلاق النار».

ويجوب افراد الدورية المدينة بعد بدء فترة حظر التجول ليس بغرض خوض المعارك وانما في محاولة لكسب ثقة السكان عبر زيارات يقومون بها من منزل الى اخر، يطرقون الباب عليهم «برقة» وفقا للاصطلاح العسكري.

وكان عناصر الجيش العراقي في طليعة المفرزة تلك الليلة ومهمتم أخذ معلومات اولية من اصحاب المنازل وسؤالهم عن الاوضاع الامنية كما يطلبون تفهم ما يقومون به بالاضافة الى الاستفسار عن مستوى الخدمات المحلية.

ويسرع الجنود خطاهم في الشوارع التي تتناثر فيها بقايا الحطام، يمسكون بقوة ببنادقهم الهجومية ويحدقون في السماء المتربة الخالية من النجوم، اذ غالبا ما يقذفهم المسلحون بقنابل يدوية من فوق السطوح المظلمة.

ويجثم الجنود على الارض بعد ان تجمعوا حول المنزل الاول فيما فوهات الرشاشات السوداء مصوبة الى كل الاتجاهات. واندفع الجميع الى الداخل حالما فتح لهم مزلاج الباب، ووقف ثلاثة رجال بشكل متواز واضعين اياديهم خلف ظهورهم، وحيوا ضيوف الليل باحراج بدا واضحا على محياهم.

وانتشر قسم من الجنود الاميركيين حول فناء المنزل، وتوجه الباقي الى الغرف للتفتيش عن الاسلحة، واثناء ذهابهم وايابهم كانوا يدوسون نعالا بلاستيكية تركت خارج الباب الامامي.

في هذه الاثناء، اخذ الجنود العراقيون اوراق الهوية الخاصة الرجال، ودونوا ارقام هواتفهم، ثم سالوا رب المنزل احمد عبد الله وهو سائق سيارة اجرة عن اوضاعه. سأله جندي وهو يقرا في قصاصة ورق «كيف هو الوضع الامني؟» فاجاب «جيد والحمد لله»، ثم سأله «كيف هي الكهرباء؟» وكان الرد «متذبذبة».

ولدى سؤاله عن المياه، اجاب السائق «تأتي يوما وتنقطع آخر، فالحال جيدة». يبتسم الجندي الذي كان يقرأ الاسئلة وكانه ممثل يؤدي دور ضابط شرطة في مسرح للهواة، فجميع المتواجدين في الفناء كانوا ادوا ادوارهم في مشهد مماثل في وقت سابق. ويقول عبد الله «إنهم ياتون إلى هنا للمرة الثالثة»، بينما كان الجنود الاميركيون يتخطونه ليفتشوا السيارة المتوقفة في المرآب. ويضيف «ليست هناك مشكلة إنهم لا يكسرون شيئا ولا يعتقلون احدا».

وقبل ان يغادروا، اعطاه الجنود ورقة تتضمن ارقام هواتف الطوارئ لمقرات قوى الأمن المحلية واصطفوا عند البوابة لمراقبة الشارع وخرجوا يسيرو جنب الحائط الى الباب المجاور».

والمنزل الثاني يخص ابراهيم علي، عسكري سابق، واخر مرة زاره فصيل الجنود وجدوا ثمانية مشتبه بهم قرب المكان. اما هذه الليلة، فكان هناك رجل مسن وابنه الشاب.

وبادر احد الاميركيين بالسؤال «هل لديه ابناء اخرون؟» فرد المترجم بالنفي ثم عاد وسأل عما اذا كان لديه اشقاء وكان الجواب سلبيا أيضا. لكن الجندي العراقي بادر الى طرح الاسئلة ذاتها حول الوضع الامني والمياه والتيار الكهربائي.

وعند الوصول الى منزل اخر، رفض صاحبه التقاط صور له قائلا بلطف «لا يمكنك ذلك». وأضاف «إذا ظهرت صورتي في الانترنت ورآها المسحلون سياتون في اليوم التالي ويقتلوني».

والرجل مستهدف اصلا كونه عسكريا في جهاز حماية المنشات النفطية في المنطقة. وظهرت زوجته في بهو المدخل، وبدا التعب واضحا عليهما. وسالهما الجندي العراقي «كيف هو الوضع الامني؟»، فأجابته «بغاية السوء».