نشرت القوات المصرية المئات من رجال الشرطة عند معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة تحسباً لاقتحامه من قبل الفصائل الفلسطينية وإنهاء أزمة آلاف الفلسطينيين المحاصرين في رفح المصرية منذ زهاء شهر، فيما اتهم وزير الإعلام الفلسطيني رياض المالكي بعض العالقين في رفح بالقدوم من إيران وسوريا، ملمحا إلى تلقيهم تدريبات عسكرية هناك.

وقال المالكي في مؤتمر صحافي عقده أمس في رام الله ان بين العالقين على الجانب المصري من معبر رفح 79 شخصاً جاؤوا من إيران وسوريا وقطر، وأضاف ان هؤلاء وبينهم امرأتان «يحملون معتقدات سياسية متشددة». وأشار الذي كان ضمن وفد وزاري زار العالقين على المعبر «ان هؤلاء يضربون عن الطعام ويرفضون العودة من أي طريق أخرى غير معبر رفح».

وأعلن ان الحكومة تصر على ان رفح هو المعبر الوحيد الذي يربط غزة مع مصر، لكنها لن تقف عقبة أمام عودة هؤلاء العالقين عن أي طريق يتفق الجانبان المصري والإسرائيلي بشأنها، بشرط ان يكون ذلك لمرة واحدة. ومن بين الفلسطينيين الموجودين على الأرض المصرية 250 من أعضاء أجهزة الأمن غادروا القطاع بعد ان سيطرت عليه حركة «حماس».

وقال المالكي ان هؤلاء ابلغوه انهم لن يعودوا إلى غزة في هذه المرحلة لقلقهم من «حماس»، وأنهم يطالبون بضم عائلاتهم إليهم في مصر ومواصلة دفع رواتبهم، وهو ما ستفعله الحكومة. وقالت مصادر حكومية فلسطينية ان العالقين بينهم من تلقى تدريبات عسكرية في سوريا وإيران.

في المقابل، قدمت وزارة الشؤون الخارجية في الحكومة المقالة اعتذارا للدول الثلاث إيران وسوريا وقطر عن تصريحات المالكي وأعربت الوزارة في بيان عن استنكارها لتصريحات المالكي قائلة «انها لا تعبر عن السلطة الوطنية أو عن الشعب الفلسطيني، معتبرة أن مثل هذه التصريحات واتهام هؤلاء العائدين بالتدريب العسكري تعطي ذريعة واضحة للاحتلال الإسرائيلي لاستهداف هؤلاء الأشخاص».

وطالبت بمحاكمة المالكي لإدلائه «بتصريحات ضارة بمواطنين فلسطينيين وتعريض حياتهم للخطر». وشدد بيان الوزارة على متانة علاقات الشعب الفلسطيني والسلطة مع هذه الدول وكافة الدول العربية والإسلامية باعتبارها عمقا استراتيجيا. كما دعت مصر إلى عدم الالتفات إلى هذه التصريحات أو أخذها على محمل الجد باعتبارها جزءا مما قالت عنه «عملية التحريض الإعلامي التي يقوم بها».

من جهتها، أعلنت السلطات المصرية حالة التأهب على الحدود مع غزة، ونشرت المئات من رجال الشرطة عند بوابة صلاح الدين، في معبر رفح وقال أحد المصادر «تم الدفع بأفراد من قوات الأمن المركزي لمعاونة قوات حرس الحدود الموجودة على طول الشريط الحدودي مع غزة لتأمين المنطقة بعد ورود معلومات للجانب المصري تؤكد وجود نية لدى بعض المسلحين الفلسطينيين لاقتحام منطقة الحدود.»

وأضاف المصدر ان بعض هذه القوات نشرت بالفعل على بعد أمتار خلف قوات حرس الحدود المصري في المناطق شمالي معبر رفح الحدودي للتدخل عند حدوث أي محاولات لاقتحام المعبر. وفي سياق منفصل، قال مسؤول أمني مصري بشمال سيناء ان ثلاثة من مسلحي حركة «فتح» سلموا أنفسهم إلى الجانب المصري خوفا من حركة «حماس» بعد سيطرتها على قطاع غزة.

وقال المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن مسلحي «فتح الثلاثة وهم من التابعين لقوات الشرطة الفلسطينية تمكنوا من الوصول إلى منطقة حدودية بين مصر وغزة عند بوابة صلاح الدين وطلبوا تسليم أنفسهم وأسلحتهم للمصريين». وأضاف ان «الفتحاويين» «أكدوا أنهم كانوا مختبئين طوال هذه المدة خوفا من حركة حماس وعندما وجدوا الفرصة المناسبة فروا إلى الأراضي المصرية».

وتابع إن الثلاثة نقلوا إلى احد المعسكرات التابعة لقوات الأمن المركزي برفح المصرية والتي يوجد بها عشرات الفلسطينيين من حركة «فتح» الذين فروا إلى مصر عقب سيطرة «حماس» على القطاع. وكان نحو 320 عسكرياً من «فتح» فروا إلى مصر ويقطنون في معسكرات خاصة في مدينتي رفح والعريش.

غزة ـ «البيان» والوكالات