أيدت المحكمة العليا الليبية أمس حكم الإعدام على الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني في ليبيا، لإدانتهم بتهمة نقل فيروس الايدز إلى أطفال ليبيين، وذلك غداة الإعلان عن موافقة اسر الأطفال على تعويضات من شأنها تسهيل تسوية القضية، فيما أعلن وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم اثر تأييد الحكم، ان المجلس الأعلى للهيئات القضائية سيعقد جلسة الاثنين المقبل لإقرار الحكم أو تعديله أو إلغاءه، اذ أنه لا ينفذ إلا بتصديق المجلس.
وثبتت المحكمة العليا الليبية حكم الإعدام. وقال رئيسها فتحي دهان «باسم الشعب حكمت المحكمة بعدم قبول الطعون المقدمة من قبل المتهمين وإقرار حكم الإعدام بشأنهم». واستمرت الجلسة خمس دقائق وعقدت في غياب المتهمين الستة.
ووضع الصحافيون الذين يغطون المحاكمة في قاعة مجاورة لقاعة المحكمة وتابعوا مجريات الجلسة عبر التلفزيون. وكانت النيابة الليبية طلبت في آخر جلسة في 20 يونيو تثبيت حكم الإعدام على الممرضات الخمس والطبيب. وأدين المتهمون بتهمة نقل فيروس الايدز عمدا في مستشفى بنغازي، شرق طرابلس حيث كانوا يعملون، إلى 438 طفلا ليبيا توفي 56 منهم.
ومن جانبه، أعلن وزير الخارجية الليبي اثر تثبيت حكم الإعدام ان المجلس الأعلى للهيئات القضائية سيعقد جلسة الاثنين للبحث في هذه القضية. وقال شلقم ان الحكم يعتبر نهائيا وليس هناك درجة أخرى من درجات التقاضي وفقا للقوانين الليبية. وأوضح ان هذا الحكم سينقل إلى المجلس الأعلى للهيئات القضائية الذي يملك حق إقرار الحكم أو تعديله أو إلغائه.
وأضاف أنه لو اقر المجلس الحكم أو ألغاه انتهت الحكاية، لكن لو تم تعديل الحكم، فوزارة الخارجية هي التي ستهتم بهذا الملف. وقال ان مؤسسة القذافي توصلت إلى اتفاق مع اسر الضحايا ويجب ان يأخذ المجلس الأعلى بعين الاعتبار هذا الاتفاق. وكانت مؤسسة القذافي للتنمية أعلنت أول أمس الحصول على موافقة عائلات الأطفال الليبيين على تعويضات لتسوية القضية.
إلى ذلك، أعلن صالح عبد السلام المسؤول الأول في مؤسسة القذافي التي يترأسها نجل الزعيم الليبي سيف الإسلام، وهو الذي يقود المفاوضات مع عائلات الأطفال المصابين بالايدز، انه تم التوصل إلى تسوية مرضية مع الأسر تنهي قضية الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني وقضية الأسر.
وفي صوفيا، قال نائب وزير الخارجية البلغاري فيم تشاوتشيف ان تثبيت القضاء الليبي لحكم الإعدام لم يشكل مفاجأة لبلغاريا، وباتت الأمور الآن بين أيدي المجلس الأعلى للهيئات القضائية. وكان مصدر رسمي ليبي قال لوكالة فرانس برس ان المجلس قد يقرر تخفيف حكم الإعدام إلى أحكام بالسجن.
ويمكن عندها للمتهمين ان يمضوا عقوبتهم في بلدهم اذ ترتبط ليبيا وبلغاريا بمعاهدة تبادل. وتعليقا على الحكم، قال محامي الممرضات عثمان البيزنطي ان المحكمة العليا تمثل القانون «ونحترم حكمها». وأعلنت عائلات الأطفال أخيراً ان الاتفاق على التعويض سيعتبر انه تخل من جانبهم عن عقوبة الإعدام. ورحبت واشنطن بالتسوية المعلنة.
من جانبه، أعلن البيت الأبيض ان الرئيس جورج بوش طلب من الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي في رسالة إلى التدخل للإفراج عن الممرضات والطبيب. والممرضات البلغاريات كريستيانا فالتشيفا وناسيا نينوفا وفاليا تشيرفينياشكا وفالنتينا سيروبولو وسنيجانا ديميتروفا والطبيب الفلسطيني اشرف احمد جمعة حجوج الذي حصل أخيراً على الجنسية البلغارية موقوفون في ليبيا منذ العام 1999، حيث تصر عائلات المتهمين على ان تتم تبرئتهم وليس إصدار عفو عنهم.
طرابلس ـ سعيد فرحات

