عشية الذكرى السنوية الأولى للحرب الإسرائيلية على لبنان وجه كل من رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة والرئيس إميل لحود في خطابين منفصلين للشعب اللبناني التحية لصموده أمام الحرب الإسرائيلية. لكن السنيورة، أطلق مبادرة سياسية مهمة حينما دعا كافة اللبنانيين، ويقصد بذلك المعارضة، إلى حوار وطني مسؤول ينهي الأزمة اللبنانية، في حين شدد لحود على أهمية وجود المقاومة العسكرية التي يمثلها حزب الله منتقداً الأكثرية النيابية التي حالت دون استثمار «الانتصار التاريخي» على إسرائيل.
وفي خطابه للشعب اللبناني، قال السنيورة إن «إسرائيل استغلت تجاوزات حزب الله وحولت الأرض اللبنانية إلى مشاهد من الدمار والخراب وأعادته 20 سنة إلى الوراء»، مضيفاً أن «لبنان عاش قبل عام في كوابيس، بسبب الآلة العسكرية الإسرائيلية التي لم تستثن أحداً».
وتابع في خطاب بثته قناة «الجزيرة» الفضائية، أن الشعوب تمتحن في أزماتها وليس في أوقات استقرارها، مطالباً كافة اللبنانيين إلى ضرورة النظر والمراجعة «لا لاجترار الماضي وإنما لاستخلاص الدروس والعبر بحثاً عن استقرار لبنان». وأشار إلى أن أول هذه الدروس يتمثل في أنه «لا يمكن أن نخطو إلا بالتضامن»، قائلاً إن وقوف اللبنانيين معاً في حرب لبنان لأن «العدو الإسرائيلي كان حاضراً، بينما اختلفنا وتباينت وجهات نظرنا عن مسببات هذه الحرب».
وفيما أكد أن لبنان لا يحتمل تباعداً، نوه السنيورة إلى أن ثاني هذه الدروس يتصل بأن التنوع اللبناني لا تحميه إلا الدولة الواحدة، مصراً على أن تتمتع هذه الدولة بفعالية وقدرة على استيعاب الآخر. أما ثالث هذه الدروس بحسب السنيورة فهو أن «لا نستغرق في القطيعة والتباعد، لأنه يمعن في إفقادنا الثقة، وأن أخطر ما نواجهه ليس الاختلاف وإنما هو استمرار القطيعة، وانتظار الإخوان العرب والآخرين للتقريب بيننا، بينما نحن قريبون وأبناء وطن واحد».
وقال: «اغتنم فرصتي هذه لكي أمد يدي إلى جميع إخواني في الوطن الواحد، للبحث في التلاقي وإمكانية النقاش حول مستقبل العلاقة بيننا، لأن ما يجمعنا أكثر ما يفرقنا». وركز على مجموعة من النقاط، التي من بينها ضرورة «استكمال ما دمره الاحتلال بسبب الحرب، وما تقوم به عصابة «فتح الإسلام» في نهر البارد».
كما شدد على أهمية استكمال تطبيق القرار الدولي 1701 والذي سمح باستقرار الجنوب والعمل مع الطواقم الدولية للحفاظ على لبنان وتأمين حدوده، فضلاً عن تطبيق البرنامج الذي وضع لإعادة إعمار ما دمره العدو الإسرائيلي، بالاستعانة إلى دعم العرب المادي والمعنوي في هذا المجال. وأشار إلى ضرورة مواصلة بناء المؤسسات الأمنية، بالإضافة إلى العمل على تصويب العلاقات اللبنانية الفلسطينية على أساس رفض التوطين، مؤكداً على ضرورة عدم استعمال أداة التوطين للتخويف.
وأكد في مقابل ذلك، على علاقات الإخوة بين الشعبين الفلسطيني واللبناني، و«تأمين مستلزماتهم واستكمال الخطوات التي انطلقت فيها الحكومة في هذا المجال». وقال إن التحديات التي نواجهها، تتطلب بناء وفاق سياسي والعودة إلى العملية السياسية، ونسج علاقات طيبة مع الجميع، بما في ذلك الشقيقة سوريا».
وأضاف «لنحرص على انتخابات في موعدها ووقتها، وأن تستمر الشراكة التي بيننا على حساب التوسع لتشمل الجميع، وبما ينسجم مع انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال المهلة المحددة دستورياً». من جهة أخرى، قال الرئيس إميل لحود إن «انتصار لبنان في حرب الصيف الماضي، لم يكن ليتحقق لولا سياسة الممانعة التي انتهجناها»،
مضيفاً أن سياسة الممانعة هذه «جعلت من المقاومة الوطنية رأس الحربة في الوقوف بوجه عدوانية إسرائيل ورغبتها بالانتقام من لبنان للإذلال الذي ألحقه بها نتيجة انسحابها المخزي من معظم أراضيه في العام 2000». وحمل لحود الأكثرية النيابية المناهضة لدمشق مسؤولية «عدم ترجمة ثمار الانتصار، في العمل السياسي وعبر المؤسسات».
وقال إنهم «استأثروا بالسلطة واستقووا بالخارج وصموا آذانهم عن كل نداءات المشاركة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، لاعتقادهم أن الغطاء الدولي يوفر لهم شرعية داخلية».
