تزداد معاناة آلاف المواطنين الفلسطينيين العالقين على معبر رفح في الجانب المصري الفاصل مع الحدود الجنوبية لقطاع غزة، مع تواصل إغلاق المنفذ البري الوحيد وتتجدد الأوضاع الإنسانية القاسية التي يكابدونها في العراء، فيما يقبع المئات منهم والذين جرى ترحيلهم من البلدان المجاورة إلى المعبر، داخل غرف مكدسة أشبه بالسجون.
وتكمن أسباب المعاناة لدى العالقين، منذ ما يزيد عن شهر، في الحياة الصعبة التي يعيشونها على المعبر ذي المناخ الصحراوي، وكذلك في عدم القدرة على توفير المصروفات اليومية المتعددة الباهظة، في مقدمتها اقتناء مسكن يقيهم حرارة الصيف، علي حجازي (30 عاماً) شاب مقعد على كرسي متحرك، من مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة، وصل للعلاج مستهل الشهر الماضي برفقة شقيقه وليد الذي يكبره بعامين، بغرض العلاج.
حيث يعاني من بتر في الساق اليسرى يقول: إن معاناته خاصة لانتظاره في العراء قرب المعبر تحت أشعة الشمس الحارقة، وظروف حياته الصعبة لعدم قدرته الحراك إلا بمساعدة شخص أخر. ويشير: «إن حالنا التي وصلنا إليها لا تغيب عن أحد.
لكن من المؤلم أن تستغل آهات وألام الناس هنا من أجل تحقيق مكاسب سياسية، على المعنيين أن يتقوا الله، إننا لا نريد أن تسجل على حساباتنا جولات لفئة على حساب الأخرى، ولا نريد مسكنات غير مفيدة، كل ما نريده العودة بكرامة واحترام». وأشاح بوجهه ليداري دمعة انحدرت على وجنته، أخذ يمسحها بكم يده اليسرى، في حين كانت يده اليمنى تحرك كرسيه مبتعدا.
ويشير محمد لولو (28 عاماً) الذي وصل من مدينة غزة بغية مرافقة والدته التي تعاني من آلام في مفاصل الركبة، إلى أن فتح المعبر سينقلنا إلى سجن قطاع غزة المحاصر من اتجاهاته الأربعة، إلا أننا سنعود إلى بيوتنا وأطفالنا الذين اشتقنا لرؤيتهم، واستغرب من الأصوات التي تطالب بالعودة إلى سلك معبر كفر أبو سالم، ما يعرف ب«كفار شالوم»، الخاضع للسيطرة لإسرائيلية، مؤكداً أن العالقين متمسكين بمعبر رفح، ولن يتراجعوا عن حقوقهم السيادية التي انتزعوها مهما بلغ حجم التضحيات.
ومع قدوم فصل الصيف، يعمد الأهالي في قطاع غزة إلى إتمام أفراح أنجالهم، بإقامة حفلات الزفاف، إلا أنها ستقام هذه المرة دون مشاركة أبنائهم العالقين على المعبر، شريف حمدان(40 عاما) جرى زفاف ابنة شقيقته دون حضوره، يقول: «لماذا يحرموننا من فرحة مشاركة أهلنا، ما هو الهدف من وراء إبقائنا هنا؟ هل الضغط علينا لابتزازنا؟..
ومثله أحمد درويش (38 عاماً) حالت أيضاً الأقفال الحديدية في المعبر دون مشاركته حفل زواج ابن عمه يوسف، رغم أنهما تربيا مع بعضهما، وتربطهما علاقات صداقة تضاف إلى القرابة، وانتظر هذه الفرحة بفارغ الصبر، قبل أن تذيبها حرارة شمس المعبر الحارقة.
وسط هذه الحالات الإنسانية لهؤلاء الأهالي العالقين، إلا أنهم يبقون الأحسن حظاً من مئات الفلسطينيين الذين جرى ترحيلهم من البلدان المجاورة إلى المعبر، لعدم حصولهم على تأشيرة للدخول، ويتم احتجازهم داخل غرف مكدسة أشبه بالسجن وبين أوضاع الحياة القاسية ومتطلبات العيش المرهقة، يظل آلاف العالقين، يترقبون الوعود المقطوعة، والتي سرعان ما تتحول إلى سراب.
وكالة الأنباء الفلسطينية سما