لم يعلن الرئيس الأميركي جورج بوش عن تحول في سياسته تجاه العراق برغم تواتر أنباء صحفية على مدى يومين ملمحة إلى استعداده لبدء مناقشات بشأن إمكانية تحديد موعد لانسحاب تدريجي لجنوده من العراق. لكن بوش، في إطار رفضه الخضوع للضغوط السياسية المتصاعدة في هذا الشأن، أصر على موقفه برغم انشقاق عدد من ابرز أعضاء مجلس الشيوخ من حزبه على سياساته وإعلانهم أن استراتيجية البيت الأبيض تواجه الفشل.
وقال بوش أول من أمس إنه «لو تراجعنا عن موقفنا وغادرنا المنطقة عبر انسحاب متعجل أو غير قائم على أسس على الأرض فان الأمور ستتجه إلى الأسوأ لا إلى الأحسن». وكانت الصحف الأميركية أوردت على مدى اليومين الماضيين أن العدد المتزايد من الجمهوريين الذين تخلوا عن بوش في مسألة العراق قد اقنعوا البيت الأبيض بالبدء في مناقشة بشأن متى وكيف يمكن البدء في الحديث بشكل علني عن تخفيض القوات في العراق.
وبرغم التكهنات بأنه سيفعل ذلك أثناء خطابه في كليفلاند بولاية أوهايو فان بوش تمسك بموقفه بان على الكونغرس أن يمنح خطته الخاصة بالدفع بمزيد من القوات إلى العراق مزيداً من الوقت للعمل، وقال انه لن يخلص إلى نتائج نهائية بشأن استراتيجيته قبل منتصف سبتمبر المقبل.
ومن المقرر أن يقدم القائد الأعلى للقوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بيتراوس والسفير في بغداد ريان كروكر تقريرا طلبه الكونغرس بحلول 15 سبتمبر يحدد مدى فاعلية وتأثير الزيادة في عدد القوات التي طلبها بوش في يناير الماضي.
ودعا بوش الكونغرس إلى منح الجنرال ديفيد بيتراوس «الفرصة للعودة وإبلاغنا عما إذا كانت استراتيجيته تحقق النجاح وعندها يمكننا العمل معا على طريق يدفع بنا إلى الإمام»، مضيفا انه منفتح على مختلف الخيارات. تأتي هذه التطورات في وقت اشتعل الجدل السياسي من جديد بشأن العراق فيما شرع الكونغرس في بحث ميزانية الدفاع التي تشمل الإنفاق على الصراع في العراق.
وإدارة بوش مطالبة بتقديم تقرير يوم الأحد المقبل عما إذا كانت الحكومة العراقية قد التزمت بالمعالم الأساسية التي حددها لها الكونغرس في مايو الماضي. وتشمل هذه المعالم تحقيق المصالحة السياسية لتخفيف التوتر العرقي وتمرير قانون اقتسام عوائد النفط بين مختلف المجموعات الدينية والعرقية في العراق. وقد خفف البيت الأبيض من مستوى التوقعات بقوله انه سيكون هناك بعض أوجه القصور في التقرير.
وتحرك أعضاء مجلس الشيوخ من الديمقراطيين أول من أمس مجددا لتقييد يد بوش في العراق، إذ أعلن السيناتور كارل ليفين رئيس لجنة القوات المسلحة انه سيضيف بندا إلى مشروع قانون خاص بالدفاع والإنفاق العسكري يقضي بانسحاب تدريجي للقوات الأميركية يبدأ في غضون 120 يوماً من سريانه. ويقضي المقترح بقصر مهمة القوات الأميركية في العراق على حماية الأفراد والمنشآت الأميركية وتدريب وتجهيز قوات الأمن العراقية والمشاركة في عمليات محددة لمكافحة الإرهاب.
(د.ب.أ)