عقد الرئيسان الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة والفرنسي نيكولا ساركوزي أمس محادثات مكثفة في المقر الرئاسي الجزائري في بلدة زرالدة طغى عليها الطابع الاقتصادي في مسعى لإطلاق «الشراكة الاستثنائية» رغم أنه رفض الاعتذار عن فترة الاستعمار.
وكان بوتفليقة اختلى بساركوزي في السيارة التي قادتهما من مطار هواري بومدين شرق العاصمة إلى المقر الرئاسي، قبل أن ينضم إليهما وفدا البلدين. وأقام بوتفليقة بعد الاجتماع مأدبة غداء على شرف ساركوزي الذي غادر العاصمة الجزائرية التي تعتبر أول وجهة دولية له منذ تبوئه منصب الرئاسة في مايو الماضي عصرا متوجها إلى تونس.
وطغى على الاجتماع، الذي حضره وزيرا خارجية البلدين مراد مدلسي وبرنارد كوشنير ووزير الطاقة والمناجم الجزائري شكيب خليل وكاتبة الدولة الفرنسية لشؤون حقوق الإنسان أرسيد امياد، الطابع الاقتصادي حيث استعرض الجانبان إمكانيات التعاون والشراكة في مختلف المجالات الإنتاجية والخدمية.
ومنها رفع مستوى التبادل التجاري وضمان تأمين حاجة فرنسا من الغاز الطبيعي وتدفق الاستثمارات الفرنسية على المشاريع المدرجة في برنامج دعم النمو في الجزائر التي قال إنها «شريكنا الاقتصادي الأوّل في القارة الإفريقية»، وأبدى رغبته في حدوث تقارب في جانب التعاون في مجال الطاقة بين البلدين.
كما تناولت المحادثات مسائل أمن البحر المتوسط وتبادل المعلومات الأمنية وتعزيز الشراكة في مكافحة الإرهاب وتطوير النشاط العسكري المشترك من خلال التمارين المشتركة في البحر والبر. كما تحدث ساركوزي عن نظرته للتعاون بين ضفتي البحر المتوسط أو ما سماه «الاتحاد المتوسطي» لكن الجزائر لم تعط أي موقف حتى الآن بخصوص هذه المبادرة. وعلمت «البيان» من مصادر في الجزائر أن ساركوزي سيعود في الخريف إلى الجزائر في زيارة دولة لتكريس الشراكة الاستثنائية التي تم عليها الاتفاق أمس.
وكان الرئيس الفرنسي استبق زيارته بحديث لجريدتي «الخبر» و«الوطن» الجزائريتين أكد فيه بأن فرنسا لا تضع أي سقف للتعاون مع الجزائر بما في ذلك ما يتصل بالمجال العسكري في قطاعاته البرية والجوية والبحرية والصناعات الحربية وأكثر من ذلك لمح إلى استعداد بلاده لإقامة مصانع للسلاح في الجزائر. وقال إن فرنسا تعتبر الجزائر الشريك الأقوى وهي بالفعل أول شريك في إفريقيا وستكون واحدا من أهم شركائها في العالم.
وبخصوص تعطل التوقيع على اتفاقية صداقة مع الجزائر قال ساركوزي في حواره مع الصحيفتين: «يمكن صنع الصداقة دون معاهدة صداقة والمهمّ قبل كلّ شيء هو إعطاء محتوى ملموس للشراكة بين بلدينا». وأضاف «حدّدنا لأنفسنا خريطة طريق طموحة، وواقعية».
وأضاف «إن ازدهار ضفتي المتوسط واستقرارهما وأمنهما، هي مسائل مترابطة.... نستطيع معاً أن نفعل المزيد من أجل تطوير المبادلات التجارية والثقافية والبشرية، وتفادي الأزمات، وإدارة الأزمات القائمة أو المستجدة على نحو أفضل». وأوضح ساركوزي بأن الجزائر مع بعض البلدان في الضفة الجنوبية «قلب هذه الضفة»، مؤكدا على أن «نصائح الرئيس بوتفليقة وخبرته بالنسبة لي تمثل عوناً ثميناً».
وحول مسألة الاعتذار من الجزائر عن فترة الاستعمار مثلما تطالب بذلك الجزائر رسميا قال ساركوزي: «إن الأجيال الناشئة، على ضفتي المتوسّط، تتطلع إلى المستقبل أكثر مما تنظر إلى الماضي... هذا لا يعني أنه يقتضي تغييب الماضي، لأن على كل أمّة عظيمة ويسري ذلك على فرنسا بقدر ما يسري على أيّ بلد آخر في العالم أن تتقبّل تاريخها، بما فيه من صفحات نيّرة وصفحات قاتمة، ولا شكّ في أن الصفحات القاتمة وكذلك الآلام وأوجه الظلم كانت كثيرة خلال السنوات الـ 132 التي قضتها فرنسا في الجزائر، ولكنها لا تختصر بذلك»، مشددا على أنه «مع الاعتراف بالوقائع، وليس مع الندامة، فالندامة مفهوم ديني ولا مكان لها في العلاقات بين دولة وأخرى».
من ناحية أخرى، دعا ساركوزي إلى تسوية نهائية للنزاع في الصحراء الغربية وقال «لقد حان الوقت لإيجاد حلّ دائم لها، لأن استمرارها يعيق بشكل واضح تقارب البلدان المغاربية، هذا التقارب الذي سيسهّل عليها مواجهة التحديات التي تواجهها، إن من حيث طموحات شعوبها أو من جهة مكافحة الإرهاب».
ساركوزي يزور اليمن في أبريل
أعلن سفير فرنسا ورئيس بعثه الاتحاد الأوروبي في صنعاء جيل غوتيه أمس أن الرئيس الفرنسي ساركوزي سيقوم بزيارة إلى صنعاء في أبريل المقبل لإجراء مباحثات مع نظيره اليمني علي عبدالله صالح بشأن العلاقات بين باريس وصنعاء.
وقال غوتيه في تصريح صحافي إن ساركوزي سيبحث مع صالح التطورات الجارية في المنطقة،وسيكون حريصاً على الاستماع لآراء صالح إزاء التطورات في المنطقة.وأثنى جيل غوتيه على الخطوات الكبيرة التي نفذتها صنعاء في مجالي التنمية والاستقرار رغم الصعوبات والمشاكل التي عانى منها اليمن.
يشار إلى أن اليمن يعتمد على دعم فرنسي سنوي لتمويل عدد من المشاريع المتعلقة بالبنية التحتية يصل إلى 55 مليون يورو سنوياً.
(يو بي أي)
