أكدت مصادر فلسطينية مطلعة ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) ورئيس وزرائه سلام فياض يسعيان إلى ضم شخصيات من فصائل فلسطينية أخرى إلى حكومة الطوارئ عقب انتهاء مدة حالة الطوارئ في 16 الشهر الجاري، فيما جدد أبومازن طلبه بدخول قوات دولية إلى قطاع غزة، وسط حديث عن وضع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل خمسة شروط مقابلة لشروط عباس من ضمنها اعتذار حركتي «فتح» و«حماس» للشعب الفلسطيني.

وأكد عباس، في مؤتمر صحافي عقده مع رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي في رام الله ضرورة قيام إيطاليا والاتحاد الأوروبي بالضغط من أجل التخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني «من خلال وقف جميع النشاطات الاستيطانية ووقف بناء جدار الفصل العنصري ووقف سياسة تهويد مدينة القدس وعزلها عن باقي الأراضي الفلسطينية.

والكف عن سياسة القتل والاغتيال واجتياح المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، ورفع الحواجز، والعودة الفورية إلى مواقع ما قبل 28 سبتمبر من عام 2000، باعتبارها اجراءات ضرورية لبناء الثقة، وباعتبارها جزءاً من عملية السلام ومفاوضات الوضع النهائي، وليست كإجراءات منفردة ومعزولة».

وبشأن الوضع الفلسطيني الداخلي، شدد عباس على إثر «ضرورة تراجع الانقلابيين عن جميع إجراءاتهم التي استباحت الشرعية الفلسطينية» كما شدد على ضرورة نشر قوات دولية في قطاع غزة «من أجل تأمين وصول المساعدات الإنسانية، وحرية حركة المواطنين ودخولهم وخروجهم من وإلى القطاع ووقف معاناتهم التي تظهر مشكلة العالقين على معبر رفح شاهداً على هذه المعاناة الرهيبة».

في غضون ذلك، قالت مصادر فلسطينية في تصريحات خاصة ان عباس لديه توجه بالاعتماد كليا على حكومة فياض ومن المرجح أن يصدر مرسوما رئاسيا باعتبار حكومة فياض حكومة تسيير أعمال لحين تمكن البرلمان الفلسطيني من الانعقاد اليوم الأربعاء.

وأشار المصدر ان هناك توجها لدى عباس سيتم الإعلان عنه في وقت قريب يقضي بإعلان حكومة سلام فياض حكومة وحدة وطنية فلسطينية دون مشاركة حركة «حماس» فيها موضحا ان الرئيس سيتخذ سلسلة قرارات مهمة على صعيد الوضع الفلسطيني الداخلي حيث سيقوم بتعيين قيادات جديدة للأجهزة الأمنية الفلسطينية من الخبرات وذوي الكفاءة والذين لهم ماض مشرف. ولفت إلى أن من بين الأسماء المطروحة وزير الإعلام السابق مصطفي البرغوثي ووزير الثقافة السابق بسام الصالحي ود. زياد ابوعمرو المرشح لتولي حقيبة الخارجية في حكومة فياض.

وكشف المصدر ان عباس كلف مجموعة من كبار المحامين والخبراء في علم القانون بعقد اجتماعات من اجل إيجاد مخرج قانوني للأزمة الراهنة في ظل استعصاء عقد اجتماع للمجلس التشريعي إلا ان احد المشاركين في الاجتماعات أكد على انه لم يتم التوافق على رأي قانوني محدد حتى الآن.

وفي سياق الاتهامات المتبادلة بين حركتي «فتح» و«حماس»، نفى الناطق الرسمي باسم «حماس» سامي أبوزهري وجود علاقة لحركته بتنظيم القاعدة وجاءت أقوال أبوزهري ردا على تصريحات أدلى بها الرئيس الفلسطيني للتلفزيون الإيطالي الحكومي قال فيها أن حركة «حماس» تحمي تنظيم القاعدة وتتيح له الحصول على موطئ قدم في غزة. واعتبر أبو زهري أقوال عباس أنها «محاولة للتضليل والتأثير على المجتمع الدولي لجلب قوات دولية لقطاع غزة».

وكان عباس صرح أمس بأن حركة «حماس» «تحمي تنظيم القاعدة وتتيح له الحصول على موطئ قدم في غزة، وأنها هي التي تحمي القاعدة». وأضاف «بسلوك حماس الدموي أصبحت قريبة جدا من القاعدة ولهذا فان غزة في خطر وتحتاج إلى المساعدة».

من جهة ثانية قررت كتلة «حماس» البرلمانية مقاطعة جلسة المجلس التشريعي اليوم معتبرة أنها غير قانونية واتهم رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة أحمد بحر عباس بتحدي الدستور بإصداره مرسوما بإعلان افتتاح الدورة الثانية للمجلس اليوم واصفا هذا المرسوم بأنه «تحد للدستور».

وقال بحر في حديث لإذاعة «صوت القدس» ان «مرسوم الرئيس الذي أعلنه بافتتاح الدورة يوم 11 يوليو تحد للدستور وما تم التعارف عليه في المادة 16 للنظام الداخلي بأن الرئيس يفتتح الدورة السنوية للأسبوع الأول من شهر مارس أو بوجود دورة غير عادية بقدر ربع الأعضاء». وأضاف أنه «تعدى القانون الأساسي وتعدى على المجلس التشريعي وهو الآن يمهد لإلغاء المجلس التشريعي ليأخذ القرارات التي يريدها».

واتهم بحر إسرائيل وحركة «فتح» بتعطيل العمل. وفي سياق متصل، أفادت مصادر صحافية فلسطينية بأن رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل رد على شروط الرئيس الفلسطيني عباس، بخمسة شروط مقابلة لعودة الحوار بين «حماس» و«فتح» وهي: الموافقة على عودة الأوضاع في غزة لما كانت عليه على أن تسلم المقار الأمنية لجهاز أمني وطني لا يتبع لحماس أو فتح، ورفض أن تعاد المقار للقيادات التابعة لحركة فتح، وأن تعترف كل من حماس وفتح بالأخطاء التي ارتكبت وأن تقدما اعتذارا متبادلا للشعب الفلسطيني.

صيام يتهم أجهزة مخابرات بالتورط في أحداث غزة

كشف رئيس كتلة «حماس» البرلمانية سعيد صيام أن لدى «حماس» أدلة ووثائق تؤكد تورط أجهزة استخبارات غربية في الإشراف على أحداث الاقتتال التي شهدها قطاع غزة قبيل معركة الحسم العسكري التي نفذتها «حماس».

وقال صيام إن الحركة «لديها أدلة من مصادرها الخاصة، ومن الوثائق التي حصلت عليها تثبت تورط أجهزة مخابرات أميركية وفرنسية وأسبانية في الإشراف على القتال الذي كان دائراً في غزة». وأضاف أن «القيادة المصرية أبدت استغرابها من حجم وخطورة المعلومات التي قدمتها حماس في اللقاء قبل الأخير الذي عقد في القاهرة»، مجددا اتهامه لتيار داخل حركة «فتح» بالاستعداد عقب اتفاق مكة لمعركة مع «حماس»، للقضاء على حكومة الوحدة الوطنية.