قتل ما لا يقل عن 19 شخصاً أغلبيتهم من عناصر الشرطة العراقية في تفجيرات وقصف لمدينة الصدر، فيما تم العثور على 36 جثة مجهولة في بغداد، وبالتزامن مع ذلك قام مسلحون باختطاف 15 شخصاً بعد اقتحامهم أحد الأحياء في مدينة بعقوبة (60 كيلومتراً شمال شرقي بغداد)، في وقت أعلن الجيش الأميركي اعتقال 55 مسلحاً في عمليات استهدفت عناصر جيش المهدي وشبكة القاعدة في مناطق متفرقة خلال يومين.
وأعلن مصدر إعلامي في مكتب الصدر في بغداد ان أربعة مدنيين قتلوا وأصيب أربعة آخرون جراء قصف الطائرات المروحية الأميركية لعدد من أحياء مدينة الصدر فجر أمس.وأوضح المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، للوكالة المستقلة للأنباء «ان القصف أدى إلى إحراق سيارتين مدنيتين وإلحاق أضرار بخمس سيارات مدنية أخرى ومحل لبيع الأدوات الكهربائية، مشيرا إلى أن عمليات دهم رافقت قصف الطائرات في قطاعات في حي الكيارة بالمدينة الواقعة شرقي بغداد.
وأوضح احد الشهود ان قوة عسكرية أميركية معززة بالطائرات المروحية داهمت ثلاثة أحياء في منطقة الكيارة في المدينة واعتقلت عددا من المدنيين فيما قصفت الطائرات المروحية عددا من المنازل ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المدنيين.
وتأتي هذه الغارة متزامنة مع توتر في العلاقة بين حكومة نوري المالكي وبين التيار الصدري الذي يتزعمه مقتدى الصدر، على خلفية تصريح للمالكي قبل يومين اتهم فيها التيار الصدري بأنه يضم عناصر «بعثية وصدامية خارجة عن القانون».
إلى ذلك، قالت القوات المتعددة الجنسية في جنوب العراق إنها قامت صباح أمس بهجمة جوية على مجموعة اتهمتها بأنها «متورطة بعمليات تهريب ونشاطات مسلحة» جنوب العمارة وقتلت ثلاثة منهم، فيما قال مصدر أمني في المدينة ان مروحية بريطانية استهدفت موكبا للأمين العام للحركة الإسلامية، أمس، وقتلت ثلاثة من حمايته.
وأوضح بيان صحافي أن «القوات المتعددة الجنسية قامت صباح أمس بهجمة جوية على مجموعة متورطة بعمليات تهريب ونشاطات مسلحة في قضاء المجر الكبير (30 كيلومتراً جنوب العمارة) وقتلت ثلاثة منهم. وأضاف أن «المجموعة كانت متورطة بعمليات تهريب أسلحة إلى العراق وان لها دورا مهما في نشاطات مسلحة ضد العراقيين».
من جهته، قال مصدر أمني من محافظة ميسان إن مروحية بريطانية استهدفت موكبا يعود لامين الحركة الإسلامية في العراق حسين علي مزعل، الذي لم يكن ضمن الموكب، وتسببت بمقتل ثلاثة من حمايته، اثنان منهم من أشقائه جنوب العمارة. يذكر ان الأمين العام للحركة الإسلامية في العراق سبق أن نجا من محاولة اغتيال قبل أشهر نفذتها مجموعة مسلحة مجهولة، وقبلها اغتيل ابوبتول الشغانبي الأمين السابق للحركة الذي خلفه الأمين العام الحالي.
كما أفاد شهود عيان بأن مسلحين اختطفوا أمس 15 مدنيا بعد اقتحامهم أحد الأحياء بمدينة بعقوبة (60 كيلومترا شمال شرقي بغداد). وذكر الشهود أن عناصر مسلحة اقتحمت عددا من المنازل في منطقة الحي العسكري القريبة من شركة تازة لإنتاج الألبان واقتادت 15 مواطنا إلى جهة غير معلومة، وتأتي عملية الاختطاف هذه فيما دخلت عملية «السهم الخارق» أسبوعها الرابع بقيادة قوات عراقية وأميركية. ويقول المسؤولون العراقيون والأميركيون إن العملية تستهدف تحرير مدينة بعقوبة وضواحيها من قبضة الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وبالموازاة، عثرت الشرطة العراقية أمس على 36 جثة مجهولة الهوية في مناطق متفرقة من بغداد. حيث ذكر مصدر في وزارة الداخلية «أن مفارز الشرطة عثرت اليوم على 36 جثة لأشخاص مجهولي الهوية، قتلوا في ظروف غامضة، في مناطق متفرقة من العاصمة، وأضاف توزعت 24 من تلك الجثث في مناطق الكرخ». وتابع أنه «فيما عثرت الشرطة على 12 جثة في منطقة الرصافة، مشيراً إلى ان أن الجثث وجدت مصابة بإطلاقات نارية في مناطق مختلفة من الجسم، أغلبها في منطقة الرأس.
من جهة أخرى، أطلق مسلحون مجهولون النار صباح أمس على سيارة مدنية تقل أربعة من أفراد الشرطة العراقية في ناحية يثرب شرق قضاء بلد إلى الشمال من بغداد أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد الشرطة وإصابة رابع بجراح. وأشار مصدر امني إلى ان الأفراد الأربعة كانوا يعملون في أكاديمية الشرطة في مدينة تكريت.
وعلى الصعيد الأمني أيضاً قال المصدر إن مسلحين مجهولين تقلهم ثلاث سيارات مدنية قاموا قبل ظهر الثلاثاء بمهاجمة نقطة تفتيش للجيش العراقي على الطريق الدولي بغداد سامراء، وأضاف أن الهجوم تسبب في مقتل خمسة جنود وإصابة ثلاثة آخرين وتخريب مكان النقطة التي تتبع قوات حماية وتأمين طرق سامراء والتي شهدت خلال الأسبوع الماضي أكثر من هجوم نتج عنه العديد من القتلى والجرحى في صفوف قوات الأمن العراقية.
وتواصل مسلسل استهداف عناصر الأمن العراقي، حيث قال مصدر في شرطة كركوك أمس إن جنديا وشرطيا عراقيين أصيبا بجراح في هجومين منفصلين في كركوك، فيما سقطت ثلاثة صواريخ على منازل وسط المدينة أسفرت عن إلحاق أضرار مادية بالمنازل. وأوضح المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه «أن عبوة ناسفة انفجرت صباح الثلاثاء على إحدى دوريات الفوج الأول اللواء الثاني للجيش العراقي على الطريق الرئيس كوك».
وأضاف أن «الانفجار أدى إلى إصابة احد أفراد الدورية بجروح، ونقل إلى مستشفيات كركوك، فيما تم القبض على اثنين من المشتبه بهما بالقرب من مكان الانفجار». وأضاف أن نقطة تفتيش مخفر بشير، التابعة لناحية تازة (25كم) جنوب كركوك، تعرضت إلى انفجار عبوة ناسفة ما أسفر عن إصابة شرطي بجروح..إلى ذلك، أعلن الجيش الأميركي اعتقال 55مسلحا في عمليات متفرقة استهدفت عناصر جيش المهدي وشبكة القاعدة في مناطق متفرقة خلال يومين في العراق. وأوضح بيان للجيش ان «قوة عراقية خاصة يرافقها مستشارون أميركيون اعتقلت55 مسلحا يشتبه بارتباطهم بميليشيا جيش المهدي خلال عمليتين منفصلتين في حي العامل (جنوب غرب بغداد).
وفاة عراقي إثر شجار في معتقل أميركي
أعلن الجيش الأميركي وفاة سجين عراقي اثر شجار مع احد زملائه في معتقل «كروبر» الذي تديره القوات الأميركية بالقرب من مطار بغداد. وأوضح بيان عسكري ان المعتقل توفي متأثرا بجروح أصيب بها السبت الماضي نتيجة شجار مع معتقلين آخرين في إحدى زنزانات معتقل كروبر».
ويقبع نحو 19 ألف شخص بينهم مسؤولون سابقون كبار في نظام صدام حسين داخل ثلاثة معتقلات أميركية في العراق. واكبر هذه المعتقلات معسكر «بوكا» قرب ميناء أم قصر في ضواحي البصرة بالإضافة إلى معتقل كوبر قرب مطار بغداد وسوسة قرب السليمانية شمال العراق.
إطلاق سراح قيادي في التيار الصدري
قال مصدر في مكتب الشهيد الصدر في منطقة الرصافة في بغداد إن القوات الأميركية أطلقت صباح أمس سراح الشيخ ناصر الساعدي القيادي البارز في التيار الصدري. وأوضح المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن القوات الأميركية «أطلقت سراح الشيخ الساعدي وأولاده الثلاثة (علي وعباس وياسر) الذين اعتقلوا معه يوم الجمعة الماضي».
وأشار إلى أن «إطلاق سراح الشيخ الساعدي جاء استجابة على ما يبدو للتظاهرات العارمة التي جابت عدداً كبيراً من مناطق بغداد والتي طالبت بإطلاق سراح القياديين في التيار الصدر»، موضحاً في الوقت نفسه انه لم يكن هناك دور للحكومة في إطلاق سراح الساعدي.
وكانت القوات الأميركية اعتقلت الشيخ الساعدي يوم الجمعة الماضي مع عدد من أفراد عائلته في حي الشعلة شمالي بغداد بينما كان في زيارة لأقاربه فيها وهو ما دفع التيار الصدري إلى الخروج بتظاهرة تنديداً باعتقاله ومطالبة بالإفراج عنه فوراً. ويشغل الساعدي مدير مكتب الصدر في محافظة العمارة جنوبي العراق.وكانت القوات الأميركية اعتقلت قبل يومين الشيخ جاسم الحسناوي مسؤول مكتب الصدر في حي العامل جنوبي بغداد.
(أ.ف.ب)
