كشف خبير أميركي أن الولايات المتحدة بدأت تعد لمرحلة ما بعد خطة «إغراق بغداد» بالتخلي عن نشر الديمقراطية في العراق لصالح التركيز على محاربة الإرهاب فيه بالتوازي مع تخفيض عدد الجنود الأميركيين هناك. لكن زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد أكد ان الكونغرس نفد صبره ولا يستطيع الانتظار حتى سبتمبر المقبل لتغيير المسار في العراق بكشف ان الحرب تتجه إلى منحى خطير جداً.
ولمواجهة الضغوطات المتزايدة نتيجة فشل استراتجية بوش في بسط الأمن في العراق، كشف خبير أميركي أن الولايات المتحدة بدأت تعد لمرحلة ما بعد خطة «إغراق بغداد» والتي ستعني التخلي عن نشر الديمقراطية في العراق لصالح التركيز على محاربة الإرهاب فيه بالتوازي مع تخفيض عدد الجنود الأميركيين هناك.
ونقلت صحيفة «كريستيان سيانس مونيتور» عن الخبير في الشؤون الخارجية نيكولاس غفوسديف أن «المسرح أعد في واشنطن لتبني مرحلة ما بعد استراتيجية إغراق بغداد وتخفيض عدد الجنود هناك مقابل مواصلة القتال ضد القاعدة».
وأوضح «إننا نرى تحضيرات لفترة ما بعد استراتيجية إغراق بغداد مع اقتراب الولايات المتحدة من الانتخابات (الرئاسية) عام 2008»، وتوقع غفوسديف في مقال رأي نشره في الجريدة الأميركية المذكورة أن تتخلى الولايات المتحدة عن فكرة تحويل العراق إلى نموذج للديمقراطية الأميركية والتركيز بدلاً من ذلك على محاربة الإرهابيين ولفت إلى أن سمة هذه المرحلة ستكون «عدداً أقل من الجنود ولكنها ستؤشر أيضاً إلى المزيد من الابتعاد عن أي تحول طموح جداً في العراق».
وحذر زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي نيفادا هاري ري من هذا التوجه الجديد حيث أكد ان إستراتيجية إغراق العراق بالمزيد من القوات الأميركية لم تنجح وإن الحرب «تتجه إلى منحى خطير جداً»
وقال ريد، في مؤتمر صحافي مع السيناتور الديمقراطي يمس ويب أنه «كان يفترض بالإغراق توفير المساحة للقادة السياسيين في العراق لتقديم التنازلات اللازمة لإعادة توحيد هذه الأمة«، وأضاف «لكن ذلك لم يحدث على الرغم من بسالة قواتنا. نعتقد أن الوقت حان لتغيير المسار«.
وقال زعيم الغالبية الديمقراطية إن الأشهر الثلاثة الماضية كانت الأكثر دموية منذ اندلاع حرب العراق في مارس 2003 وإنه لم يعد بإمكان الكونغرس الانتظار حتى سبتمبر المقبل لتغيير المسار في العراق، داعيا أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إلى الانضمام إلى الجهود المبذولة لتغيير الإستراتيجية الأميركية في العراق.
ومن جهته، قال السيناتور ويب إنه ينوي التقدّم بمشروع قانون لتعديل قانون الدفاع ينص على أن يحصل جنود الجيش وقوات الحرس الوطني في الخدمة الفعلية على فترة تواجد في الولايات المتحدة موازية لفترة الانتشار في الخارج أكان في العراق أو أفغانستان، أو في مهمات انتشار قوات حلف شمال الأطلسي في العالم.
وسط هذه المعطيات المقلقة حول حرب العراق، قال خبير عسكري أميركي إن الإستراتيجية التي اعتمدها الرئيس بوش منذ مطلع العام الحالي فشلت، لكن النتيجة النهائية للحرب لا تزال حسبه غير واضحة. وقال أنطوني كوردسمان الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن أن «الوضع قد تطوّر بطرق تجعل معظم الإستراتيجية التي أعلن عنها الرئيس بوش في يناير الماضي لفت فشلاً كاملاً».
لكنه بالمقابل رأى أن بعض التطورات الإيجابية مع ذلك، حدثت خلال العام الماضي وأعطت إشارات أمل حقيقي بالنسبة لصانعي السياسة في واشنطن. من خلال تأكيده ان التكتيكات الأميركية في العراق أصبحت أكثر مرونة منذ تولي وزير الدافع الحالي روبرت غيتس منصبه خلفاً لدونالد رامسفيلد ومنذ تعيين الجنرال ديفيد بترايوس قائداً للقوات الأميركية في العراق وقائداً لقوات التحالف.
وقال الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض توني سنو إن الرئيس بوش لن يخضع لأي ضغوط سياسية لإجباره على الانسحاب المبكر من العراق، مشيرا إلى ان القرارات المستندة إلى توجهات سياسية لا تأخذ بعين الاعتبار نصائح القادة الميدانيين، وإنها أمر لا يخدم المصالح الدولية للولايات المتحدة.
وكان الناطق باسم البيت الأبيض قد نفى أن تكون إدارة بوش بحثت في البدء بسحب القوات الأميركية، موضحا أن النقاش الدائر داخل البيت الأبيض هو متابعة لما قرره الكونغرس قبل شهرين، أي إعطاء الجنرال بتريوس الفرصة الكافية لتنفيذ خطته العسكرية.
وقال سنو للصحافيين «سنبدأ في الأسبوع المقبل بتلقي تقارير حول عدد من النتائج التي يتوقعها الكونغرس والبيت الأبيض من العمليات العسكرية الحالية. بعض الفقرات ستكون مقبولة ومُرضية وبعضها الآخر قد تكون على العكس من هذا، ولكن هذا سيعطينا لمحة مبكرة عن سير العمليات العسكرية، ويمهد الطريق للتقرير التقييمي المنتظر في شهر سبتمبر».
لوس انجلوس تايمز: العسكريون يقومون بدور الخارجية
ذكرت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» الأميركية في عددها أمس أن الضباط العسكريين الأميركيين في العراق يقومون بكل الأدوار في غياب وزارة الخارجية الأميركية وجهاز المخابرات الأميركية (سى.آي.إيه).
وقال الصحيفة إن ضباطا كبار عقدوا اجتماعات مع شيوخ عشائر سنية في محافظة ديالى بغية التوصل إلى اتفاق معهم لمقاتلة عناصر القاعدة والجماعات المسلحة المتحالفة معها، مشيرة إلى ان القادة العسكريين الأميركان عرضوا المال والسلاح على رجال العشائر. وتشير إلى ان الاستراتيجية التي تبنتها الولايات المتحدة منذ مدة في التحالف مع رجال العشائر في عموم العراق تؤتي نتائج جيدة وتحظى بأولوية قصوى في عمل القادة الأميركان في العراق.
ونقلت «لوس انجلس تايمز» عن احد الضباط ان «المعلومات الاستخبارية أمر غاية في الأهمية في المناطق المضطربة كمحافظة ديالى، لكن اين الـ (سي اي اي) ؟.. وأين الخارجية الأميركية؟ أو أي احد آخر؟ لا احد منهم هنا.. نحن فقط.. لهذا فنحن نقوم بكل هذه الأدوار».
