بعد فشل الحوار وفي هجوم مباغت شنه الجيش الباكستاني على المسجد الأحمر قتل 58 شخصاً من بينهم ثمانية جنود خلال عملية الاقتحام، فيما أعلنت قوات الأمن الباكستانية أنها أنقذت نحو 80 رهينة كانوا محتجزين من قبل متطرفين إسلاميين داخل المسجد.

وأعلن الجيش الباكستاني ان 50 من المسلحين وثمانية جنود قتلوا في الهجوم الذي شنه على المسجد الذي يتحصن فيه أصوليون متهمون باحتجاز رهائن، وقال الجيش كذلك إن المتحصنين داخل المسجد بدأوا يطلقون النار من المآذن على العسكريين مع تكثف المواجهات.

وقال الناطق باسم الجيش الجنرال وحيد ارشد للصحافيين إن المسلحين يطلقون النار على قوات الأمن من مآذن المسجد. وأضاف أنه استشهد ثمانية من الجنود بينما أصيب 29 آخرون بجراح. وقال إن نحو 50 متشدداً قتلوا بينما أصيب عشرات آخرون. وذكر أن السلطات أنقذت 80 طالبا منهم 50 ذكرا و30 أنثى.

وكان الجنود نفذوا عملية الاقتحام بعد فشل المفاوضات التي استمرت ساعات بين زعيم المتحصنين عبدالرشيد غازي ووفد من علماء الدين ووزراء الحكومة صباح أمس. وذكر مسؤولو الحكومة أن المحادثات فشلت بسبب إصرار غازي على منح ضمانات لأشخاص يشتبه أنهم مقاتلون أجانب رغم أنه هو وأعوانه عرض عليهم ممرا آمنا مقابل تسليم أنفسهم. لكن غازي قال من جانبه لمحطة «جيو» التلفزيونية:

«لقد عرضت تسليم نفسي في وجود وسائل الإعلام حتى يتسنى للعالم بأسره أن يعلم نوع الأسلحة التي كانت لدينا وهذه آخر كلماتي لهم. وأضاف وقال غازي لقناة «آج» المحلية: «هذه قد تكون فرصتي الأخيرة لقول أي شيء وأود أن أقول إننا قاتلنا بشجاعة وانه طلب منا أن نحنى رؤوسنا للسلطة ولكننا رفضنا ذلك.. سنظل نقاتل حتى الشهادة ولكن الشعب سينتقم من الحكام».

وذكر عسكريون أن المتشددين يستخدمون مدافع آلية وقنابل صاروخية، مشيرا إلى أن بعض أجزاء المجمع الضخم تم تفخيخها. وكان الرئيس الباكستاني برويز مشرف قد وافق على إجراء محادثات مع المتطرفين أول أمس وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع عدد الضحايا في عملية اقتحام محتملة يمكن إلى خسارة الدعم الشعبي الذي يحظى به من خلال موقفه المتشدد ضد التطرف.

يذكر أن انتشار الجيش عند المسجد الأحمر بدأ قبل نحو أسبوع عندما هاجم طلاب المدرسة الإسلامية داخله نقطة تفتيش تابعة للشرطة وهو أحدث هجوم في أزمتهم التي استمرت خمسة أشهر مع السلطات بسبب جهودهم لتطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد. ولم يعرف عدد الأشخاص الذين تركوا بالداخل لكن وزير الشؤون الدينية قال يوم الأحد انه يوجد بين 200 و500 بينهم نساء وأطفال.

إنقاذ 27 امرأة بينهن زوجة زعيم المتمردين

أعلن الجيش الباكستاني ان قواته تمكنت من إنقاذ 27 امرأة بينهن زوجة زعيم المسلحين المتمردين.وقال الناطق باسم الجيش الجنرال وحيد ارشد: «لقد أنقذنا هؤلاء النساء من أيدي الراديكاليين ومعهن ثلاثة أطفال. كان الراديكاليون يحتجزونهن رهائن لكن الجنود نجحوا في إخراجهن». وأوضح أن بين النساء أم حسان وابنتها، في إشارة إلى زوجة عبدالعزيز غازي زعيم المسجد الأحمر الذي أوقف مساء الأربعاء وهو يحاول الهرب مرتديا النقاب.

«غازي» طالب معتدل اختار الحوار بالسلاح

يؤكد أساتذة عبدالرشيد غازي زعيم المتحصنين في المسجد الأحمر انه لم يكن يظهر أي دلائل توحي بالتطرف عندما كان طالبا، وبات الآن يناضل بقوة السلاح في سبيل الثورة الإسلامية. وقال نعيم قريشي أستاذ غازي في جامعة قائد العزم في إسلام آباد التي تخرج منها غازي وحصل على شهادة ماجستير في التاريخ في العام 1988 أنه كان طالبا معتدلا كسائر الطلاب. وما زالت صورة له ولزملائه معلقة على حائط الجامعة.

وأضاف «كان طول لحيته عاديا» مقارنة مع اللحية الطويلة التي أطلقها غازي (43 عاما). وبعد أن تخرج من الجامعة، تزوج امرأة من أسرة متواضعة ومعتدلة، وكان يعيش حياته على النمط الغربي، وعمل في وزارة التربية ثم عمل لحساب منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو).

وعاد احد أصدقائه بالذكريات إلى أيام الجامعة، وقال «كان غازي صاحب نكتة وغالبا ما كان يتحدث بالانجليزية، كان طالبا نشيطا وكنا نراه بصحبة نساء». وتعرض لانتقادات شديدة من قبل والده عبدالله عزيز الذي كان يتولى إدارة المسجد الأحمر، لتحرره المفرط. وكان الوالد اختار عبد العزيز شقيق عبد الرشيد وريثا له.

وفي 1998 قتل الوالد في المسجد برصاص رجل يشتبه في انه كان ينتمي إلى حركة إسلامية منافسة. وكانت هذه الحادثة النقطة التي قلبت شخصية غازي رأسا على عقب فانضم إلى شقيقه في قيادة المسجد الأحمر وأصبح معاونه. وطور غازي علاقاته مع الجهاديين المناهضين للسوفييت في أفغانستان المدعومين من أجهزة الاستخبارات الباكستانية.

ولدى وقوع اعتداءات سبتمبر 2001 تغيرت شخصية غازي تماما. وأفادت مصادر أمنية انه كان يقيم علاقات وثيقة مع ناشطين موالين لطالبان وأطلق حملة لمعارضة قرار الرئيس برويز مشرف دعم الولايات المتحدة في غزوها لأفغانستان. وذكر زملاء له انه نجا في 2004 من اعتداء وانه مذاك لم يعد يفارق رشاشه الكلاشينكوف حتى خلال الليل. وقال احد زملائه إن رشاشه «إلى جانبه وفي سيارته وفي المدرسة القرآنية».

(أ.ف.ب)