تصافح صورة كبيرة لسمير القنطار تتوسط بيت أسرته أعين الزائرين لمسقط رأسه في قرية عبيه بجبل لبنان. وتقول سهام والدة القنطار «ما زلت انتظر عودته إلى المنزل لكي ينيره بابتسامته وحكمته مرة أخرى». وأضافت أن الدموع تغلبها عندما ترى صورة ابنها كل صباح.

وينحدر القنطار المحكوم عليه بالسجن لمدة 534 عاماً في السجون الإسرائيلية، من هذه القرية الدرزية التي تشرف على العاصمة بيروت.وكان تحرير القنطار، الذي تصفه «حزب الله» بعميد الأسرى اللبنانيين، هو الهدف من الغارة التي نفذتها مجموعات «حزب الله» عبر الحدود مع إسرائيل قبل عام بالضبط.

وأدت الغارة التي أسر خلالها «حزب الله» جنديين إسرائيليين، لاستخدامهما كورقة للتبادل إلى حرب غير متوقعة استمرت 33 يوماً بين إسرائيل و«حزب الله» وأدت إلى مقتل 1200 لبناني أغلبهم من المدنيين و159 إسرائيلياً وأوقعت دماراً هائلاً.

وكان القنطار وثلاثة مقاتلين آخرين في جبهة تحرير فلسطين، قد تسللوا في قارب مطاطي من مدينة صور اللبنانية إلى مدينة نهاريا الإسرائيلية في 22 أبريل 1979، لتنفيذ هجوم يحمل الاسم الكودي «عملية القائد جمال عبد الناصر»، احتجاجاً على اتفاقية السلام المصرية ـ الإسرائيلية التي تم توقيعها قبل شهر من ذلك التاريخ.

وبعد مرور عام على حرب الصيف الماضي، مازال الجنديان في قبضة «حزب الله»، بدون أي أنباء بشأن ما إذا كانا على قيد الحياة أو لا، بينما يبقى القنطار الذي كان يبلغ 17 عاماً وقت حدوث الهجوم الذي نفذه، حبيس السجون الإسرائيلية شأنه شأن لبنانيين آخرين اثنين.

ويقول بسام القنطار الذي يعمل صحافياً وكان طفلاً عندما قام أخوه بهذا الهجوم «نحن نعلم أن هناك عقبات في المفاوضات السرية، لكن يحدونا الأمل في أن ميعاد عودته سيحين وسيستعيد حريته».ومضى بسام يقول «يريدونه أن يعتذر عما فعل، ولو أن هذا هو الوضع فلابد أن تعتذر إسرائيل أيضاً لكل الناس في لبنان وفلسطين على المذابح التي ارتكبتها في الأعوام السابقة».

وأضاف «نحن عائلة ضد العنف لكن القهر والظلم يؤديان إلى العنف ويحثان الناس على التصرف على هذا المنوال. إن أخي ليس قاتلاً بارد الأعصاب مثلما تصفه وسائل الإعلام الإسرائيلية، إنه مقاتل من أجل الحرية».وعلى عكس حالة الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت الذي تأسره المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، فإن إسرائيل تتعامل بسرية مع الأنباء التي تتردد عن قيامها بمفاوضات تبادل للسجناء مع «حزب الله» عن طريق وسيط ألماني كما يتردد.

واعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت بصراحة، أنه يقوم بمفاوضات غير مباشرة مع «حماس» بوساطة مصرية. كما سربت بشكل متكرر تفاصيل هذه المفاوضات لوسائل الإعلام، لكن على جبهة الأسرى في لبنان، فإن هناك صمتاً تاماً. وليس من الواضح ما الذي يعوق حدوث اختراق.

ورفض متحدثون إسرائيليون إعطاء أي تفاصيل عن هذا الموضوع، فيما قال أحد المسؤولين الإسرائيليين بشرط عدم الكشف عن اسمه، إن الوساطة تتم تحت رعاية الأمم المتحدة، لكن «حزب الله» يطلب «ثمناً سخيفاً» فقط لإعطاء إشارة على حياة أي من الجنديين الإسرائيليين إيهود جولدفاسر (31 عاماً) وإلداد رجيف (27 عاماً).

ولدى كل من عائلة القنطار والناجية الإسرائيلية من الهجوم الذي نفذه القنطار، رأيه الخاص حول ما الذي يؤخر حدوث تقدم في المفاوضات.وقال بسام أخ الأسير سمير، داعياً عائلتي كل من جولدفاسر ورجيف إلى «أن تركزوا على الضغط على الحكومة داخل إسرائيل للمضي قدماً في المفاوضات المتوقفة، لأن أولمرت يؤخر هذه المسألة ليخفي فشله السياسي».

وفي نفس الوقت، فإن عائلتي رجيف وجولدفاسر اللتين تقومان بجولة أوروبية أخرى هذا الأسبوع، تستمران في حملتهما المحمومة، من أجل تأمين حرية كل من أبنائها. وبعد مرور عام فإن خوفهم الأكبر يكمن في قضية الجنديين ستختفي عن دائرة اهتمام الرأي العام.

كوشنير سيسعى للإفراج عن الجنديين

تعهد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير بالضغط على حزب الله خلال اللقاء اللبناني القريب في باريس، لحثهم على إطلاق سراح الجنديين الإسرائيليين المخطوفين لديه. وقالت الناطقة باسم الوزارة باسكال اندرياني ان «الوزير تعهد بانتهاز فرصة هذا اللقاء للمساعدة في تحقيق تقدم في هذا الملف».

واوضحت ميكي غولدفاسر والدة احد الجنديين المخطوفين في لقاء مع الصحافيين في باريس ان «كوشنير لم يشأ او يستطع ان يشترط لوصول أعضاء حزب الله إلى باريس تقديم دليل على ان الجنديين على قيد الحياة، لكنه تعهد بمحاولة الحصول على معلومات خلال المباحثات بين الأطراف اللبنانية التي ستجرى هنا في نهاية الأسبوع». وأضافت ان كوشنير الذي استقبل الاثنين عائلات الجنود الثلاثة الذين يحتجزهم حزب الله وفصائل المقاومة الفلسطينية «وعد بالعمل على الوصول من خلالهم أعضاء حزب الله المدعوين إلى باريس إلى مستويات أعلى في هرميتهم للحصول على معلومات عن حياة» الجنود.

(د ب أ)