تواجه قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان ادعاءات كثيرة حول وقوع «أضرار جانبية» حتى لو كان «مبالغا بها» بحسب الحلف إلا ان لها أثراً سلبياً على الرأي العام وتظهر صعوبة وضع حصيلة دقيقة بالعمليات العسكرية.ومع المعارك المستمرة في كل الأراضي الأفغانية تقريبا، ظهرت حرب الحصائل التي لا يمكن التحقق من صحتها في غالب الأحيان من حيث عدد المتمردين أو عناصر الشرطة القتلى لكن أيضاً من الضحايا المدنيين.

وبعد سلسلة «أضرار جانبية» أدت إلى مقتل عشرات المدنيين في يونيو بحسب السلطات الأفغانية، اندلع جدل جديد الجمعة بين الشرطة والقوة الدولية للمساعدة على إرساء الأمن (ايساف) التابعة لحلف شمال الأطلسي. وتقول الشرطة ان 25 مدنيا على الأقل قتلوا في ضربات في ولاية كونار (شرق) وهي حصيلة تنفيها ايساف التي تشير إلى مقتل عدد كبير من المتمردين فقط لكن ذلك يخضع لتحقيق تجريه وزارة الداخلية.

وفي الجانب الآخر من البلاد في ولاية فرح (غرب) أعلن رئيس المجلس المحلي عبد القادر دقيق السبت ان بعض السكان ابلغوه بمقتل 108 مدنيين. وأكد في اليوم التالي مقتل ثلاثة مدنيين فقط.واعتبر قائد ايساف الجنرال دان ماكنيل ان الحصائل التي يوردها المسؤولون الأفغان «مبالغ بها في بعض الأحيان» بسبب عدم إمكان التحقق منها.ويقول المحلل الأفغاني فهيم دشتي ان «الأضرار الجانبية» التي تنسب إلى القوات الدولية سواء كانت خاطئة أو مبالغ بها، شائعات ام حقيقة، «تترك الأثر السلبي نفسه لدى الرأي العام» في أفغانستان أو الغرب.

ورأى احمد رشيد الخبير الباكستاني في الشؤون الأفغانية ان مسؤولين أفغاناً «يضخمون الأضرار الجانبية» بسبب معارضتهم للقوات الدولية أو «تعاطفا مع طالبان».وهذا الوضع يدل بحسب رأيه على ضعف الرئيس الأفغاني حامد قرضاي الذي هاجم في نهاية يونيو القوات الدولية لأنها قتلت 90 مدنياً في عمليات لكنه «لم يعاقب أبداً المسؤولين الأفغان الذين يضخمون عدد الضحايا المدنيين».واعتبر هذا الخبير ان دول حلف شمال الأطلسي مسؤولة أيضاً عن هذا الوضع مشيرا إلى ان نقص التزامها وترددها في إرسال مزيد من القوات «يدفع ايساف إلى استخدام الطيران بشكل إضافي من اجل التخلص من طالبان بأسرع وقت ممكن».

وبحسب ايساف فان الطيران يلقي كل مرة حوالي 400 قنبلة.وبالتالي فان اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان تعاني من نقص في الموظفين للتحقيق في ادعاءات حول الضحايا المدنيين. وقال نادر نادري الناطق باسم اللجنة «لم نتمكن بعد، لهذا السبب، من إرسال أشخاص إلى فرح وكونار». مؤكداً انه اذا كانت بعض الحالات «مبالغ بها فعليا» فان بعض الحالات الأخرى لا يتم الإبلاغ عنها أبداً.

ولا تعطي القوات الدولية حصيلة محددة عن عدد المتمردين أو المدنيين الذين يسقطون خلال المعارك إلا نادراً ولا تعلن بدقة إلا عن الخسائر في صفوفها.ومنذ مطلع السنة، قتل نحو 600 مدني، أكثر من نصفهم بقصف القوات الأفغانية والدولية بحسب بعثة الأمم المتحدة في كابول التي تؤكد صعوبة وضع حصيلة في ظل عدم وجود محققين مستقلين على الأرض. وقال الناطق باسم بعثة الأمم المتحدة أدريان ادواردز «نطلب من الصحافيين ان يتوخوا الحذر الشديد (...) ان الخطر هو ضياع الحقيقة وسط الدعاية أو المبالغات بهدف المطالبة بتعويضات مالية».

مقتل طفل وإصابة 8 آخرين بهجوم في أفغانستان

قتل وجرح ثمانية أشخاص بينهم خمسة جنود من قوة حلف شمال الأطلسي في هجوم شنه متمردون في ولاية كونار (شرق أفغانستان) على ما أفادت القوة الدولية للمساعدة على إرساء الأمن (ايساف) التابعة للحلف.

قتل احد قادة طالبان وأصيبت امرأة بجروح خلال عملية قرب بلدة آرام في ولاية باكتيا على ما جاء في بيان للائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. وفي كونار سقطت قذيفتا هاون في بلدة في اقليم ناري ما أدى إلى مقتل صبي في العاشرة من عمره وجرح ثلاثة أفغان وخمسة جنود من قوة ايساف، ووقعت مواجهات عنيفة قبل أيام قليلة في هذه الولاية وتجري وزارة الداخلية الأفغانية تحقيقا حول «الأضرار الجانبية» التي تحدثت عنها الشرطة ونفتها ايساف.

(ا ف ب)