معظم أجزاء البلدة القديمة في بنت جبيل لا تزال تحت الركام بعد عام على الحرب التي نشبت بين إسرائيل ومقاتلي «حزب الله».ولكن بين الشوارع الصامتة المليئة بالمنازل المهدمة في منطقة كانت مكتظة يوماً بالسكان، أعاد إحسان بزي (60 عاماً) بناء بيت العائلة باستخدام كل أموال تقاعده.
وقال وهو يحتسي فنجان قهوة ويتناول الكرز «قال المهندسون إنهم يريدون أن يهدموا البيت ولكن أنا رفضت. لقد ورثت هذا البيت من أبي الذي بناه حجراً حجراً».لم يتسلم بزي شيئاً من الحكومة اللبنانية أو من «حزب الله»، وقال «لم انتظر أحداً لكي يساعدني، وأرى إذلال الناس وهم يصارعون ويتدافعون للحصول على المال. وترى مساندي الحزب هم أول من يحصلون على المال».
وتأخرت المساعدات القطرية وسط تضارب المعلومات حول تقييم حجم الدمار والخلافات حول ما إذا كان يجب المحافظة على قلب المدينة التاريخي أو تحويله إلى عمارات سكنية، إضافة إلى غياب العديد من أصحاب العقارات الذين يعيشون إما في بيروت أو في الخارج. ولكن السكان يشعرون بالامتنان لقطر وهم يقارنون بين ما أنجزته وبين إهمال الحكومة للجنوب على مر عقود.
وقال رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في مايو إن الحكومة دفعت 318 مليون دولار في جهود إعادة البناء بعد الحرب التي بدأت في 12 يوليو، عندما أسر «حزب الله» جنديين إسرائيليين. وتقول الجماعة إنها دفعت أكثر من 300 مليون دولار.
وأدت الحرب إلى مقتل 1200 شخص في لبنان معظمهم من المدنيين و158 إسرائيلياً معظمهم من الجنود. ودمر القصف الإسرائيلي أجزاء من الجنوب ومن ضواحي بيروت، بالإضافة إلى جسور ومطارات وأهداف في مناطق أخرى. أما صواريخ «حزب الله»، فقد أحدثت دماراً في شمال إسرائيل.
وسممت الأحداث السياسية جهود إعادة الإعمار، إذ تستخدم حكومة السنيورة الدعم الغربي والأموال العربية في التنافس مع مؤسسات «حزب الله» التي تمولها إيران. وفي يناير الماضي، حصلت الحكومة على تعهدات من مانحين أجانب، بتقديم 6,7 مليارات دولار، لكنها لم تتسلم سوى 3 ,1 مليار دولار معظمها من دول خليجية عربية. أما المساعدات الغربية فمربوطة بالإصلاحات التي جمدت في ظل أزمة مع المعارضة التي يقودها «حزب الله».
وقال رئيس الهيئة العليا للإغاثة العقيد يحيى رعد، إن «حوالي 90% من آثار الحرب على البنى التحتية قد رممت، وحوالي 80 في المئة من التعويضات قد دفعت في الجنوب. ولكن 40 في المئة فقط من التعويضات دفعت في ضاحية بيروت الجنوبية معقل حزب الله». وأضاف: «دفعنا سواء كان المتسلمون موالين لحزب الله أم لا»، متابعاً أنه لا يوجد أي تنسيق مع الحزب «لا نعرف ماذا يدفعون وماذا يفعلون».
وصعبت الولايات المتحدة التي تعتبر السنيورة حليفاً عربياً مهماً، من مهمة «حزب الله»، عندما أضافت ذراعه البنائي وهو جهاد البناء إلى لائحتها للمنظمات الإرهابية.وتعتزم وحدة جديدة لـ «حزب الله» تعرف باسم «وعد»، البدء في إعادة الإعمار هذا الشهر، في ضاحية ببيروت، سوتها القنابل بالأرض وكانت تضم يوماً المجمع الأمني لـ «حزب الله».ويقول المسؤول في الحزب بلال نعيم إن «وعد ستنفق حوالي مئة مليون دولار على المشروع، إذا أوفت الحكومة بوعدها بدفع 250 مليون دولار لأصحاب المنازل والمحلات».
ويضيف نعيم لوكالة «رويترز»، وهو يتحدث عن خطط بناء طرق أكثر اتساعاً وحدائق عامة ومواقف تحت الأرض في كل بناية: «نتوقع أن تستغرق هذه العملية حوالي سنة ونصف السنة». ويتابع أن «حزب الله الذي دفع لكل عائلة مهجرة حوالي 12 ألف دولار من أجل دفع إيجارات وشراء أثاث، سوف يعطيهم قريباً أربعة آلاف دولار إضافية لسداد إيجار بيوتهم، إلى حين إعادة بناء منازلهم».
كما قال مدير منظمة لبنان للشفافية خليل جبارة إن الحكومة «لديها أيضاً القدرة على الحصول على أموال خليجية بدون أي شروط». وربط جبارة بطء الاستجابة لمطالب إعادة الإعمار بأخطاء مؤسساتية في ظل مناخ سياسي فاسد. وأضاف أن عمل الهيئات الحكومية يتداخل مع عمل الوزارات والبلديات، وأن الفساد مستشر في أحيان كثيرة. وضرب مثلاً بمجلس الجنوب الذي طالما كان في يد حركة أمل التي يتزعمها نبيه بري رئيس المجلس النيابي.
