حمل مفاوض السلام الإسرائيلي آلون لئيل إدارة الرئيس جورج بوش مسؤولية تعثر مفاوضات السلام بين بلاده ودمشق، ورأى أن الأميركيين هم الجهة الوحيدة القادرة على تعويض سوريا في حال قررت التخلي عن إيران كما تريد واشنطن وتل أبيب، والدخول في مفاوضات رسمية علنية مع إسرائيل.

وقال لئيل، الذي شارك في ندوات مع مفاوض السلام السوري المستقل إبراهيم سليمان في العاصمة البريطانية لندن: إن «مجرد دخول السوريين غرفة المفاوضات مع الإسرائيليين يشكل نكسة قوية لعلاقاتهم مع طهران، لكنهم إذا أوقعوا مثل هذه الصدمة فإنهم يحتاجون إلى بديل عن هذه العلاقة وتعويضهم عنها».

واعتبر المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية أن «الجهة الوحيدة القادرة على ذلك هم الأميركيون أنفسهم»، مضيفاً: «أنا شخصياً أتفهم رغبة السوريين في أن تشارك الولايات المتحدة في عملية التفاوض، لكن الأميركيين يقولون للإسرائيليين إن بإمكانهم التفاوض بدوننا وهذا غير صحيح، لأن هناك حاجة لأن يكونوا في غرفة التفاوض وربما أوروبا أيضاً وكذلك الأمم المتحدة».

وقال لئيل لـ «يونايتد برس إنترناشيونال» إنه يتعين على الإسرائيليين والأوروبيين وكذلك الأمم المتحدة العمل على إقناع الولايات المتحدة بأن هناك إمكانية لتغيير السلوك الإقليمي للسوريين في الشرق الأوسط، ليس حيال إسرائيل فقط بل إزاء المنطقة برمتها. غير أنه شدد على أن هذه الخطوة «لا يمكن أن تتم بوجود مقاطعة ضد سوريا واستمرار تصنيفها على لائحة الدول الداعمة للإرهاب، ومن دون أن يقوم الغرب بفتح أبوابه المقفلة أمامها».

واعتبر لئيل أن ما وصفها بالروابط التي تقيمها سوريا مع إيران «تمثل في هذه المرحلة عقبة كبيرة أمام إمكانية التوصل إلى سلام بين إسرائيل وسوريا»، معرباً عن اعتقاده بأن فرص السلام «ممكنة لو لم تكن هذه العلاقة قائمة بين البلدين». وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت «مرر رسائل عبر وسطاء غربيين إلى سوريا، أبدى فيها استعداده للحوار ودفع الثمن في حال تخلت سوريا عن إيران».

وحيال مفاوضات السلام مع سوريا، قال إنها «انطلقت بوساطة من الحكومة التركية في يناير 2004، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها أرئيل شارون، رد على الأتراك بشكل سلبي فطلبوا مني السعي إلى إقناعه بفتح مفاوضات سلام مع دمشق، واقترح عليهم فتح طريق ثان سري وغير رسمي، لأن شارون كان منشغلاً جداً في تلك الفترة بالتخطيط لعملية فك الارتباط عن غزة».

وأضاف أن «الأتراك وافقوا على اقتراحه، لكنهم أوقفوا وساطتهم في سبتمبر 2004، بعد قيام إسرائيل بقتل الزعيم الروحي لحركة حماس الشيخ أحمد ياسين وعبدالعزيز الرنتيسي وكانوا مستائين جداً من ذلك». وأشار إلى أن الوساطة انتقلت بعد ذلك وبطلب منه إلى الحكومة السويسرية، بعد أن أثار الموضوع وناقشه مع مدير شؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية السويسرية نيكولاس لانغ والذي أبدى موافقته المباشرة على أن تستضيف بلاده جلسات الحوار.

وقال إنه التقى المفاوض السوري إبراهيم سليمان، بعد اقتراح من «صديق أميركي مشترك»، لم يسمه، «كما أن الأخير كان معروفاً من قبل الكثير من الإسرائيليين الذين تعاملوا مع مفاوضات السلام على المسار السوري».

وشدد لئيل، على أنه ونظيره السوري «لا يمثلان حكومتي بلديهما في المفاوضات، غير أن كلاً منهما يعلم حكومة بلده بنتائجها بصورة غير مباشرة». وأبدى عدم رضاه على ما أنجزه مع سليمان «لأن الهدف من وراء لقاءاتنا السرية كان دفع حكومتي البلدين إلى الجلوس على طاولة المفاوضات، بعد أن استنفدنا دورنا لكنهما لم يفعلا».

واعتبر أن الولايات المتحدة «هي المسؤولة وأرادت عرقلة المفاوضات، سعياً منها لممارسة أكبر قدر من الضغوط على سوريا»، كما اعترف أن الكشف عن اللقاءات السرية مع سليمان وتسريبها إلى صحف إسرائيلية «خلق مشكلة كبيرة»، غير أنه ركز في الوقت نفسه انتباه الشارع الإسرائيلي على عملية السلام مع سوريا وحوّلها إلى قضية كبيرة في إسرائيل.