نفى نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي سعيه إلى حجب الثقة البرلمانية عن حكومة نوري المالكي، مشيرا إلى أن الخلاف بينه وبين رئيس الوزراء بشأن إدارة الحكومة معلن وواضح ولا يستحق أن ينزلق إلى أجندات واتفاقات سرية، فيما قال مستشار الأمن القومي موفق الربيعي ان إسقاط حكومة المالكي سيؤدي إلى حدوث إعصار سياسي.

وقال الهاشمي في حديث لراديو «سوا» انه تفاجأ بالخبر الذي أوردته محطة «سي.بي.اس» الأميركية عن تحضيره للانقلاب على نوري المالكي، مشيرا إلى هذا التقرير لا يمت للواقع بأي صلة. وأكد عدم وجود أي اتفاق مع نائب الرئيس الأميركي أو مع أي طرف آخر، لترويج مشروع سحب الثقة من حكومة المالكي.

وشدد على أن الخلاف بينه وبين رئيس الوزراء حول إدارة الدولة العراقية معلن وواضح ومعروف للجميع، ولا يستحق الأمر، حسبه، أن ينزلق هذا الخلاف إلى أجندات واتفاقات سرية، حسب تعبيره. وتابع القول: «عندما نقرر سحب الثقة من حكومة المالكي، فسنعلن ذلك على الملأ، ولن نتردد. هذا الكلام قلته في السابق وأكرره اليوم: هذه المسألة هي مسألة وطنية بحتة تتعلق بممارسة السيادة العراقية ونحن نعي موقعنا الرسمي في الدولة العراقية ومتمسكون بالسيادة ونرفض أي تدخل بالقضايا السياسية، ومن ضمنها العلاقة بيني وبين الزملاء، مسألة تغيير طاقم الحكومة في المستقبل».

وأكد على أنه لا ينوي طرح موضوع سحب الثقة من حكومة المالكي، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه غير مرتاح من أداء الحكومة. موضحا أن مباحثاته مع القادة الأميركيين من وقت لآخر حول الشأن العراقي، وحول أداء الحكومة العراقية، لم ترق إلى اتفاق على أجندة معينة غير معروفة لدى الأطراف حول النوايا المستقبلية.

وفي رده على سؤال لـ «راديو سوا» حول ما إذا كان زميله في مجلس الرئاسة نائب الرئيس العراقي عادل عبدالمهدي يستعد لطرح نفسه بديلا للمالكي لرئاسة حكومة جديدة، قال نائب الرئيس العراقي إن عبدالمهدي لم يؤكد يوما ذلك. لكنه أعرب عن اعتقاده بوجوب أن تبقى الخيارات مفتوحة للمستقبل».

من جهته، أعرب موفق الربيعي عن عدم اكتراثه بالآراء المنشورة في الصحف الأميركية، والتي تتنبأ بقرب سقوط حكومة نوري المالكي، لكنه حذر بالمقابل من الانقلاب على المالكي بتأكيد إسقاط حكومة المالكي سيؤدي إلى حدوث إعصار سياسي في العراق.

وفي حديث لشبكة «سي. إن. إن» الإخبارية الأميركية، قال مستشار الأمن القومي العراقي: «أنا غير قلق من هذه الأخبار ويجب أن يعرف الجميع أنه إذا سقطت حكومة المالكي، فإن العراق سيشهد إعصارا سياسيا مدمرا، وهذا أمر يجب أن يدركه جميع من يسمعنا من العرب والغربيين، فهذه الحكومة تحظى بدعم الشيعة والسنة والأكراد».

وعلق على ما جاء في صحيفة «واشنطن بوست» أول من أمس حول صعوبة إيفاء الحكومة العراقية بالالتزامات التي طالبها بها الرئيس جورج بوش في شهر يناير الماضي بالقول إن «هذا الأمر غير صحيح على الإطلاق، فقد شاهدنا تقدما ملحوظا في المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية والإعلامية، ولهذا لا أتفق مع ما جاء في الصحيفة».

وعن مدى قدرة الحكومة العراقية على الإيفاء بتعهداتها بحلول شهر سبتمبر شدد الربيعي على أن هذه التعهدات تهم العراقيين أولا قبل الأميركيين، مضيفا ان هذه ليست مواعيد واشنطن بل هي مواعيد عراقية، وان السلطات العراقية قطعت شوطا طويلا نحو المصادقة على قانون النفط الموجود حاليا أمام مجلس النواب. وأكد على أن مجلس النواب ألغى عطلته لشهر يوليو حيث سيعمل النواب ستة أيام في الأسبوع ولن يتمتعوا سوى بعطلة في شهر أغسطس فقط، وهو ما اعتبره تقدما كبيرا على مستوى أداء المجلس.

وعزا الربيعي البطء في المصادقة على القوانين والتشريعات المهمة إلى أن الحكومة هي حكومة ائتلافية ومجلس النواب يجب أن يأخذ قراراته بالإجماع وبالتوافق بين مختلف الكتل البرلمانية.