تسعى الجزائر إلى إقامة «شراكة استثنائية» مع فرنسا بعدما طويت بتكتم صفحة مشروع «معاهدة السلام والصداقة» المثير للجدل وذلك بمناسبة أول زيارة يقوم بها غدا الثلاثاء نيكولا ساركوزي إلى الجزائر منذ انتخابه رئيسا.وسيقضي ساركوزي بعد غد ست ساعات في العاصمة الجزائرية يجري خلالها محادثات مع الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي سيقيم على شرفه مأدبة غداء في المقر الرئاسي بزرالدة (غرب العاصمة) قبل ان يغادر عصرا إلى تونس.
وأفاد مصدر دبلوماسي في الجزائر ان الرئيسين ساركوزي وبوتفليقة «يعرفان بعضهما وتربطهما علاقة ودية».واستغرق آخر لقاء بينهما على انفراد أكثر من خمس ساعات في نوفمبر خلال زيارة عمل قام بها ساركوزي حين كان وزيرا للداخلية.
وتخلت الجزائر وفرنسا سرا عن مشروع «معاهدة السلام والصداقة» التي كان متوقعا ابرامها في نهاية 2005 وارجئت بسبب جدل اندلع حول بند في قانون فرنسي صودق عليه في فبراير 2005 والغي لاحقا ويتحدث عن «تمجيد الاستعمار». ويطالب الجزائريون بأن تعترف باريس «بالجرائم» التي ارتكبها الاستعمار في الجزائر. لكن ساركوزي يرفض ذلك ويندد بمحاولة «الاعتراف بالذنب» التي يعتبرها من باب «كره النفس».
وأعلن سفير فرنسا في الجزائر برنار باجوليه في منتصف يونيو في تصريحات للصحافة الجزائرية ان البلدين اتفقا على «أهداف وطرق شراكة استثنائية» توسع تعاونهما الحالي. وكان الرئيس بوتفليقة تحدث عن تلك «الشراكة الاستثنائية» في رسالة وجهها إلى ساركوزي في الثامن من يونيو عشية انعقاد قمة مجموعة الثماني في هايلغندام (المانيا).
في هذه الأثناء، أعرب رئيس منتدى أرباب العمل الجزائريين رضا حمياني عن الأمل في ان تكون زيارة ساركوزي «مؤشرا قويا» على «تعزيز العلاقات» الاقتصادية بين فرنسا والجزائر. ودعا حمياني، الراغب في تكثيف الاستثمار الأوروبي في الجزائر بدلا من الاستثمارات العربية الطاغية حاليا، رجال الصناعة الفرنسية إلى الاستثمار لاسيما في قطاع السياحة والصيدلة والسيارات والصناعات النفطية.
وتعتبر الجزائر ان رجال الصناعة الفرنسيين ما زالوا متحفظين رغم زيادة استثماراتهم المباشرة بنحو 55% بين 2005 و2006. ويرى حمياني ان تلك الاستثمارات التي تقدر إجمالاً بنحو 7 ,1 مليار يورو خلال 2006 لا تزال بعيدة كل البعد عن الصادرات الفرنسية التي تتجاوز 4 مليارات يورو سنويا رغم انخفاض 13% خلال 2006 بالمقارنة مع 2005.
وترغب باريس في تسهيل منح التأشيرات للجزائريين وتطالب بالمثل للفرنسيين. ومنح الفرنسيون 34 ألف تأشيرة للجزائريين عام 2006. وستفتح فرنسا قنصلية جديدة في وهران (غرب) في سبتمبر. وأعلن باجوليه ان ثمة موضوع دقيق آخر وهو 350 ألف جزائري مقيم في فرنسا بدون وثائق هوية، وقد يثير ترحيلهم في إطار سياسة الحزم التي تنتهجها السلطات الفرنسية الجديدة إزاء المهاجرين التوتر بين البلدين.