تعثرت الجهود المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لوقف العنف في دارفور وسط مشاحنات بين المتمردين وتجدد أعمال العنف مما ينبئ بتجاوز المهلة المحددة لبدء محادثات السلام. وبعد مرور سبعة أشهر على بداية مهمتهما لم يحرز مبعوث السلام للأمم المتحدة يان الياسون ونظيره من الاتحاد الإفريقي سالم احمد سالم تقدما يذكر في الجمع بين الجماعات المتمردة المتشرذمة على مائدة المفاوضات وسط اتهامات من مراقبين ومجموعات إغاثة بالتلكؤ.

وانقسمت الجماعات المتمردة الثلاث الرئيسية في دارفور إلى عشرات الفصائل اثر خلافات مما أدى لتفاقم حالة انعدام القانون في المنطقة النائية التي تسودها أعمال العنف.وحدد المبعوثان مهلة حتى اغسطس لبدء مفاوضات سلام ودعيا لاجتماع دولي في ليبيا يومي 15 و16 يوليو الجاري لمناقشة ما أحرزاه من تقدم. ولكن محللين يقولون ان الطريق لا يزال طويلا حتى بعد ان يقطعا الخطوة الأولى بالجمع بين الجماعات المتمردة المتفرقة والتي وقعت إحداها فقط على اتفاق سلام ابرم في ظل وساطة الاتحاد الإفريقي في العام الماضي.

وقال ديف موزرسيكي من مجموعة إدارة الأزمات الدولية «يبدو مستبعدا ان يجروا محادثات في أغسطس.. نظرا لعدم إحراز تقدم يذكر من ناحية توحيد جبهة المتمردين». ويشكو العاملون في مجال الاغاثة في دارفور وهي الأكبر على مستوى العالم من ان المبعوثين يمارسان مهمتهما «كعمل إضافي». ولا يقيم أي منهما في السودان وحتى بيكا هافيستو مساعد الياسون الخاص الذي عين لتعويض غيابه لا يقيم في السودان. وقال مصدر من وكالات الاغاثة في الخرطوم «أكثر ما يقلقنا قلة الوقت الذي يمضيه اللاعبون الرئيسيون في ضوء حجم النزاع».

وطالبهما موزرسكي بفعالية اكبر لتوحيد صفوف الجماعات المتمردة وتوسيع قاعدة المفاوضات وحمل الحكومة على الموافقة على إدخال تعديلات على اتفاق السلام المبرم في العام الماضي. وأضاف إنه «لم يتضح.. ما يفعله فريق الوساطة تحديدا لتنفيذ الخطوات التي حددها. الوقت الذي يمر كان يمكن استغلاله بكفاءة أكبر».

واستغرقت المحادثات السابقة نحو عامين في العاصمة النيجيرية ابوجا نتيجة الاقتتال المستمر وانقسامات المتمردين والضغوط الدولية لتحديد مواعيد نهائية للتوصل لاتفاق سلام في العام الماضي وفي النهاية لقي رفضا من معظم المتمردين. واستمرت الانقسامات فمع وصول الياسون في آخر زيارة للسودان ترددت أنباء عن انقسام جديد في صفوف حركة العدل والمساواة بعدما عزل رئيسها خليل إبراهيم قائدها العسكري لتحدث انشقاقات بين القادة الميدانيين.

وانشقت الحركة لأربع فصائل على الأقل وانشق عدد أكبر عن جيش تحرير السودان. وقال البعض مثل جار النبي قائد جيش تحرير السودان وهو من اكبر الجماعات المتمردة وإبراهيم من حركة العدل والمساواة انهما سيحضران المحادثات الموسعة. ولكن عبدالواحد محمد النور مؤسس وزعيم جيش تحرير السودان الأصلي وضع شروطا أكثر صرامة للمشاركة من بينها حظر الطيران في أجواء دارفور وبرنامج للنفط مقابل الغذاء لجذب مزيد من المعونات.

ورغم قلة عدد القوات المناصرة لنور فان معظم سكان مخيمات اللاجئين في دارفور وعددهم 5,2 مليون نسمة يقولون انهم لن يقبلوا باتفاق سلام الا اذا اقره نور. وترى وكالات الاغاثة استحالة إجراء محادثات دون تحسين الوضع الأمني. وتعرضت مهام الاغاثة لـ 30 هجوماً في عدد مماثل من الأيام ما يزيد من المخاطر التي يتعرض لها 14 ألفا من عمال الاغاثة مهددين بحوادث خطف سيارات واختطاف ونهب يومية.وقال مصدر من مجموعة اغاثة إنه «ينبغي ان تصلنا إشارة ما بان جميع هذه الأطراف ستوقف الهجمات علينا وعلى بعضها البعض قبل بدء محادثات سلام. وهذا لن يتحقق».