حاصرت السلطات المصرية 10 آلاف فلسطيني في مدينة العريش ومنعتهم من التوجه إلى معبر رفح الحدودي أو العودة إلى القاهرة، فيما توجه ثلاثة وزراء فلسطينيين إلى مصر لبحث قضية العالقين، بينما انطلقت المظاهرات في غزة للمطالبة بإنهاء معاناة العالقين وسط مطالبة من رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنيه بتحويل المعبر إلى معبر فلسطيني مصري، بالتزامن مع تسريبات عن تخفيض عدد أفراد بعثة المراقبين الأوروبيين العاملة في المعبر.

وشددت السلطات المصرية إجراءاتها الأمنية إزاء الفلسطينيين في مدينة العريش بعد انتشارهم في منطقتي رفح والشيخ زويد كما منعت انتقالهم إلى القاهرة أو إلى وادي النيل. وامتلأت الفنادق والشاليهات بالفلسطينيين الذين بات المئات منهم يبيتون في الحدائق وعلى كورنيش البحر في العريش خشية من تكرار «حماس» قيامها بتفجير بوابات معبر رفح الحدودي مما اعتبرته مصر تهديدا لأمنها.

وتم التشديد على جميع النقاط والطرق لمنع الفلسطينيين من الوصول إلى معبر رفح أو الانتقال إلى وادي النيل وأغلقت السلطات المصرية جسر السلام الذي يصل بين سيناء والوادي. في هذه الظروف المأساوية، توجهت لجنة وزارية من حكومة الطوارئ الفلسطينية مكونة من وزراء لإعلام رياض المالكي والصحة فتحي أبو مغلى والشؤون الاجتماعية محمود الهابش إلى مصر عبر الأردن للوصول إلى معبر رفح من الجانب المصري للوقوف على أوضاع العالقين.

وقال المالكي إن مهمة الوزراء «تأكيد على دور الحكومة لتحمل مسؤولياتها أمام كل المواطنين وتقديم المساعدات لهم ومحاولة حل المشاكل العالقة خاصة الحالات المرضية والإنسانية وتم تنسيق مع الهلال الأحمر المصري والفلسطيني» لمساعدة العالقين.

وفي الضفة الغربية، أكد وزير الأسرى والشباب والرياضة أشرف العجرمي أن حكومته لا تمانع من دخول العالقين علي المعبر من أي مكان كحل مؤقت لإنهاء معاناتهم. ونقلت وكالة أنباء «رامتان» الفلسطينية عن العجرمي قوله «نرفض أن يتم إغلاق معبر رفح ونريد إعادة فتحه في إطار اتفاقية المعابر ولكن نظرا للظروف الإنسانية الصعبة للعالقين في الجانب المصري لا نمانع من دخولهم من أي مكان كحل مؤقت». وأوضح «أن هذا الحل المؤقت يجب أن يتم في إطار اتفاق بين الجانبين الإسرائيلي والمصري وألا تكون السلطة الفلسطينية طرفا فيه».

أما إسماعيل هنية فدعا من جهته إلى تحويل معبر رفح إلى معبر فلسطيني مصري بشكل خالص دون رقابة أو وساطة دولية، مطالباً بوقفة عربية موحدة من أجل فتح المعبر. وحض في رسالة وجهها للأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى على العمل بالسرعة المطلوبة والتدخل لدى الجهات المعنية وإنهاء معاناة العالقين، وقال في الرسالة التي نشر مكتبه أجزاء منها «يعجز أكثر من 6 آلاف مواطن ومواطنة عن العودة إلى بيوتهم وذويهم ويعيشون ظروفا غاية في الصعوبة أدت إلى وفاة 11 منهم حتى الآن.

وهذا العدد مرشح للزيادة إذا ما استمرت هذه المعاناة». وذكر هنية أن قضية معبر رفح «تحمل بعدين أساسيين:إنساني وسياسي، فالإنساني يعبر عن تمكين المواطنين الفلسطينيين من حقهم في تلبية حاجتهم إلى السفر، والسياسي يجعل من إغلاق المعبر نوعا من العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني وحصاره بطريقة صارخة تتناقض مع بنود القانون الدولي».

وأكد على الالتزام بتسيير المعبر وفق القوانين الدولية المعمول بها في مختلف منافذ العالم، مجدداً رفضه لنقل حركة مرور المواطنين الفلسطينيين من وإلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبوسالم. وعلل ذلك بأنه «يكرس سيطرة الاحتلال وحصاره لشعبنا وينزع جزءا هاما من السيادة الفلسطينية ولو بحدودها الدنيا، ويعرض الآلاف من أبناء شعبنا لخطر الاعتقال أو المنع من السفر على أيدي قوات الاحتلال».

إلى ذلك، أعلنت بعثة المراقبين الأوروبيين العاملة في رفح أنها قررت تخفيض عدد أفراد البعثة وإبقائها في الوقت نفسه بحالة جهوزية للعودة لعملها في حال تقرر إعادة فتحه. وقالت البعثة في بيان صحافي لها إن رئيس البعثة قرر خفض عددها بشكل مؤقت ومحدود، بانتظار الظروف التي تسمح بإعادة فتح المعبر مؤكدة أنها ستحافظ على قدرتها العملاتية للانتشار في أقرب وقت ممكن، تبعاً للظروف السياسية والأمنية.

وفي غزة، شارك المئات من الفلسطينيين في مسيرة نظمتها حركة «حماس» للمطالبة بإنهاء مشكلة العالقين، وطالبت «حماس» خلال المسيرة بـ «التدخل العاجل من أجل إنهاء معاناة الفلسطينيين، مؤكدة على «استمرار الفعاليات والتظاهرات حتى يدخل آخر محتجز إلى قطاع غزة». وانطلقت المسيرة من مقر الصليب الأحمر إلى المجلس التشريعي وحمل المتظاهرون فيها الاعلام الفلسطينية والرايات الخضراء لـ «حماس».